ياهو مالتي

علي عبد الواحد محمد
2005 / 10 / 23

شاع في المأثور الشعبي العراقي شعار ياهو مالتي والياخذ أمي أسميه عمي، ولقد سمعتها منذ حداثة سني ، وما زالت تتردد وأنا كهل ألآن، ولم تغب هذه المفردة عن أذهان السياسيين ليس في العراق لوحده ، وأنما في العالم أجمع ، حيث تترجم الى ردات افعال مختلفة ، ظاهرها ألأبتعاد عن العمل السياسي. في عراقنا الحبيب إنخرط ألألوف من أبناء وبنات الشعب في النشاط السياسي المناوئ للعهد الصدامي المباد، وزخرت أحزاب المعارضة العراقية بالشباب والشابات الذين وقفوا بالضد من رغائب النظام البعثي الدكتاتوري ، فذاق قسم كبير منهم مرارة السجن والتعذيب الوحشي عهدذاك ،وقدم العدد الوفير منهم حيلته ثمناً لإيمانه العميق بخواء هذا النظام وقادته وسيده الذي يحاكم هذه ألأيام جزاء ما أ قترفت يداه.وساد في أوساط الناس البسطاء من أبناء شعبنا ، قول يرددوه على مسامع من لم يخضع للبعث واصبحت حياته قريبة جداً من نهايتها على أيدي جلاوزته مثل :" أوقع واللي بكلبي بكلبي، أو هسه صاير بطل انت تكدر إتناطح الحكومة" تصور الناس وبعضهم من خبر أساليب البعث ، بانهم ناجون من ويلاته عندما يغضون الطرف عن جرائمه، فكان ما كان من حروب وكوارث متتابعة دفع الناس أثمانها من حياتهم وحياة أولادهم ومن أملاكهم ، فقد أجهزت الحروب على ألأخضر واليابس، وطال ألأرهب وألأعدامات حتى الذين نأوا عن السياسة ، وما زال الكثيرون يقولون " ياهو مالتي ".
التحليل اللغوي لهذه العبارة يقودنا الى معان كثيرة مثل : " آني شعليه " ويصاغ منها بعض ألأمثال وألأغاني الشعبية " آني شعليه من الخلك كلمن دا يم شي برايه " ومن أهم معانيها " شنو مصلحتي "وهنا يصل بنا الحس الشعبي العراقي الى بيت القصيد، لأن الذي يدفع ألأنسان للحركة ، هو المصلحة النابعة من الحاجة ، مع ان الفرق ما بين ألأثنتين شاسع ، فالمصلحة فيها يتدخل مستوى فهم وادراك ألأنسان للعالم الموضوعي ، لتحديد إسلوب تحقيقها ،وبالتالي يخضع هذا التحقيق للأرادة الذاتية للفرد أو الجماعة، ولذلك أختلفت التحليلات وردات ألأفعال إزاء الظواهر السياسية، فأصحاب القول المأثور "ياهو مالتي "يعمدون الى تجنب الشرور والمخاطر من خلال هذا ألأعلان وألأبتعاد طوعاً عن كل ما يعكر صفو حياته ، ولكن الشرور العفلقية كانت ولا زالت عامة فلم ولا يسلم منها من إبتعد عنها وغنى لها ، في حين تصدى ألأبطال من أحياء وشهداء الى ظلم العفالقة بإرادتهم ووعيهم ، لأنهم أدركوا إن مصلحتهم تقتضي النضال ضد هذا النظام.
إن الطرفين يدركان إن حاجة الشعب العراقي عهدذاك كانت تقتضي إزالة النظام البعثي العنصري البشع، ولكن كان لكل منهم رؤية في طريقة إزالته ، فالطرف المردد ياهو مالتي وجد مصلحته في السكوت وانتظار الفرج من ألآخرين ، والطرف ألآخر راى إن مصلحته تكون في النضال ضد النظام ، فأرتبطت المصلحة بهذا الطريق. وهنا يجدربنا أن نلاحظ إن الحديث لايدور عن أعوان النظام وجلاديه لأن مصلحتهم كانت مرتبطة بوجود النظام، فقد ضم البعث الى صفوفه الكثير من الذين وجدوا فيه فرصة كبيرة للحصول على المكاسب من خلال إنتمائهم هذا ، وحصل الكثير منهم على إمتيازات ليس عن جدارة شخصية ولالتميزه بالعلم عن اقرانه، هؤلاء أساءوا الى الشعب العراقي. ولكي يكون ألأنسان منصفاً ؛ لاحظنا إن عدداً غير قليل من أصحاب الجملة إياها قدموا مساعدات وخدمات وتسهيلات للمناضلين الذين كانوا يعبرون عن نفس حاجتهم في إسقاط النظام.
الحاجة إذن موضوعية والمصلحة ذاتية ، وهما غير أزليتين، لأن المصالح تتكون في سياق التطور التاريخي ( السياسي وألأجتماعي والفكري والتنظيمي) ، وهو السياق ذاته لتكون الحاجات ، فحاجة الشعب العراقي ألآن تختلف عما كانت عليه في ظل النظام السابق،ولكي يزداد ألأنسان إرتباطاً بمصلحته ، يحتاج الى منظومة قيم تعبر عن هذه المصلحة ، فكان المناضلون وما زالوا يمجدون النضال ، ويفتخرون بالأحزاب التي توجه هذا العمل ويعملون على تطويرها وصياغة نظرياتها، ويبتكرون ألأساليب المتنوعة لعملهم.ومن نافل القول الدعوة ألآن لكل أبناء وبنات شعبنا للمشاركة الواسعة في العملية السياسية الجارية ، لأنها تعتمد أساساً على هذه المشاركة وإقبالهم على صناديق ألإقتراع فهي الوسيلة الوحيدة لترسيخ الديمقراطية وبناء دولة القانون والمؤسسات، إن المشاركة الدائمة في العملية السياسية ، تهيئ الظرف ألأمثل للأكتشاف الصحيح لحاجات المجتمع وبالتالي الى صياغة المصلحة الحقيقية بعيداً عن لبياهو مالتي .