حكومة لا تشعر بالأخطار الوجوديّة وبالضربات

راضي كريني
2015 / 9 / 16

16-9-2015
حكومة لا تشعر بالأخطار الوجوديّة وبالضربات
راضي كرينّي
لا شكّ في أنّ الاحتلال الإسرائيليّ للأراضي العربيّة وتبعاته وموبِقاته يشكّل خطرًا وجوديّا جدّيّا على دولة إسرائيل، كذلك إذا توقّف الدعم الأمريكيّ (السياسيّ والاقتصاديّ والأمنيّ و...) لإسرائيل ...، وإذا لم تتعاون مع دول الجوار في التصدّي للحركات الإرهابيّة-التكفيريّة ومحاربتها... وإذا لم تعمل حكومة إسرائيل على تقليص الفجوات والفوارق (الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتربويّة والتعليميّة والنفسيّة) بين العلمانيّين والدينيّين/الكهنوتيّين، وبين اليهود والعرب، وبين الفقراء والأغنياء ستجد نفسها أمام الخطر ذاته، وإذا لم ... لكن، ثمّة خطر مهدّد آخر، من النادر أن يطرح إعلاميّا وقلّما يتناوله/يكشفه الإستراتيجيّون؛ إنّه خطر هروب/هجرة الأدمغة وأصحاب المهارات العالية ومشاريعهم ....
بالأمس نشرت بعض وسائل الإعلام التقرير العالميّ QS عن تصنيف الجامعات الذي أعدّته شركة كواكواريلي سيموندس (Quacquarelli Symonds) لتبيّن تصنيف أفضل جامعات العالم. يكشف التقرير تراجع وهبوط مستوى جامعات إسرائيل عن السنة الماضية.
هل اهتزّت حكومة اليمين المتطرّف المهتمّة برخاء ورفاهيّة المستوطنين ( وطبعا بجامعة الاستيطان أرئيل)، وبزيادة أرباح شركات الطبقة الرأسماليّة الحاكمة، وبتثبيت الاحتلال؟!
هذه الحكومة لن ولم تعمل على تقليص الفجوات والفوارق بين عروض العمل وشروطه وفرصه ولذّته التي تقدّمها إسرائيل للموهوبين ولأصحاب الكفاءات العلميّة العالية، والتي تقدّمها لهم دول أخرى في العالم!
إسرائيل دولتان: دولة تنتمي للعالم الثالث متخلّفة، وأخرى للعالم الأوّل "متطوّرة" المظاهر الاقتصاديّة، ولإثبات ذلك يستشهد عملاء السلطة وأبواقها بتقارير تدلّ على أن إسرائيل دولة "متطوّرة" تتفوّق على مجموعة الدول الصناعيّة الثمانية (G8).
لماذا يظهر النموّ الاقتصاديّ بالجيّد، أي أنّ معدّل زيادة الدخل أكبر من من معدّل نموّ السكّان، بالنسبة لباقي دول منظّمة التعاون الاقتصاديّ والتنمية OECD))؟ لأنّ إسرائيل توفّر الخدمات الإنتاجيّة والاجتماعيّة وتعمل على تقليص البطالة في دولة تل-أبيب وأخواتها. ونتيجة لذلك فقط تنتعش في تلك "الدولة" وتنمو الشركات الناشئة (شركات الستارت أب) وتقنية النانو والهايتك بسرعة، لكنّها سرعان ما تنتقل مع إبداعها ومبدعيها وتطوّرها ومؤسّسيها ومطوّريها إلى دول أخرى، حيث تحصيلات التلاميذ التربويّة والتعليميّة، وشروط العمل والربح أفضل.
يتخوّف الموهوبون والأدمغة مِن مهندسين وباحثين وأطبّاء و... مِن تراجع وتدنّي التحصيلات التربويّة والتعليميّة لتلاميذ إسرائيل، ويرون استحالة حلّ هذه المشكلة على يد حكومة اليمين المتطرّف الحاكمة المأزومة التي تدفع بالمشاكل إلى الاستفحال والتعقيد؛ يصف هؤلاء وضع تلاميذ إسرائيل بصورة سيّئة المعالم، ويتوقّعون أن تؤول الصورة من سيّئ إلى أسوأ؛ خصوصًا في ظلّ ارتفاع نسبة التلاميذ اليهود المتديّنين (أكثر من 55%) ومدارسهم الدينيّة التي تتجاهل الرياضيّات والعلوم الطبيعيّة واللغة الإنجليزيّة، وزيادة نسبة الطلاب العرب (أكثر من 35%) وضعفهم في المواضيع المذكورة! (ويتجاهلون سبب هذا الضعف في تلك المجموعتين).
استنتج هؤلاء المهاجرون/الهاربون أنّ مستوى التربية والتعليم في إسرائيل يوازي مستوى دول العالم الثالث؛ لذا فهي تنتج أعمالا وابتكارات ومنشآت وأنظمة و... وأرباحًا بمستوى العالم الثالث.
إذا كان للموهوب والدماغ اليهودي منفذ هروب واحد في اتجاه الخارج؛ فللعربيّ عدّة منافذ هروب: إلى خارج البلاد، أو إلى الوسط اليهوديّ والانتماء إليه أحيانا ، أو العمل كمدرّس، أو العمل بوظيفة لا تمتّ بصلة لتخصّصه ومهارته ... أو إلى سوق البطالة.
إذا سلّمنا بأنّ العربيّ يستفيد من الموهوب والدماغ اليهوديّ أيضا؛ فتكون هجرته ضربة واحدة في الرأس، أمّا هجرة الموهوب العربيّ فتكون ضربتين!