سوريا مسرحاً لصراع قديم جديد روسي أمريكي

فلورنس غزلان
2015 / 9 / 13


لم يكن الدعم الروسي المعلن بصراحة غير معهودة في سياسة الدب الروسي مُمَثلةً بالسيد لافروف وسيده بوتين لبشار الأسد ونظامه خافياً ، لكن كثيرين من أبناء وطننا يجهلون الغاية المقصودة اليوم من هذه الصفاقة الروسية ، التي تقف وراء بقاء بشار الأسد، وهل تُعَّرض نفسها للنقد من أجل عيون نظام مهتريء وواضح للعيان انهياره واندحاره؟، أم أن الغاية تكمن فقط في قلب وعيون بوتين بعيدة النظر والمصطادة في مياه الضعف الأوبامي الأمريكي في الشرق الأوسط عامة وفي القضية السورية خاصة، سياسة التردد ،قصيرة النظر باستراتيجيتها الحولاء ، التي لم تتعلم من رؤية المرض من كل جوانبه، وإنما من جانب الالتفاف على الحقائق التي صنعتها السياسة الخرقاء، وبترت معظم خيوطها الصالحة لتحل محلها خيوط عنكبوتيه واهية اسمها داعش " الأخطبوط المخيف"، دون رؤية المُوَرث والمُوَلد له على الأرض السورية " الأرعن والبربري الأكبر بشار الأسد".
لأوباما الراحل قريباً عن البيت الأبيض حساباته الداخلية قبل السياسة الخارجية ، والذي لايريد أن يسجل في دفاتر حكمه " الديمقراطية" أنه لم يفِ لأولاد أمريكا بوعوده في سحبهم من الأماكن الساخنة خاصة بعد توريطهم بالموت الأفغاني و العراقي ، وأن تركيزه الخارجي في المنطقة الأسخن عالمياً " الشرق الأوسط" تمركز في قضية النووي الإيراني وقد نجح في تمريرها، لكنه فشل فيما هو أهم وهما قضية حل معضلة الصلح الفلسطيني ــ الإسرائيلي، وايجاد حل للقضية السورية التي تدور رحى حربها منذ أربعة أعوام ونصف، فقد خلالها 300 ألف مواطن سوري حياتهم على يد نظام الأسد ..والآن يركز أوباما على محاربة داعش ، التي لم تظهر إلا في عام 2013 ، ونتيجة لمرض السياسة الأمريكية، وتركها لثورة كان يمكن أن تكون الأولى بزخمها وديمقراطيتها لو أتيح لها أن تُدعم وتعيش دون أن يفتك فيها الإهمال والتخلي والتدخل المقصود والأعمى لتصبح مسرحاً لكل لاعب عالمي وحالم في أيديولوجيا شاذة تبحث عن بؤرة لتعيش، والآن يبرز السيد بوتين عضلاته في إرسال المزيد من الأسلحة المتطورة لنظام بشار الأسد موظفاً طائرات النقل الحربي العملاقة لتقوم بعمل جسر جوي بين دمشق وموسكو وبين موسكو والقواعد الروسية على الساحل السوري سواء في طرطوس أو جبلة الأحدث إنشاءً ..وكي تضمن سيادة روسية ويد عليا ذات سطوة تقول لأوباما والعالم..:".أنا من يملك الكلمة الأولى ، والرسن المتين لربط هذا وإفلات ذاك يقبع في يدي ، ومصلحتي هنا في مياه المتوسط يجب على أمريكا الأوبامية التي تركتني أفعل ما أشاء في أوكرانيا والقرم ..وقد فرضت إرادتي ــ رغم أنها كلفتني حصاراً اقتصادياً غاليا ــ لكنكم اليوم لن تستطيعوا اقتلاع مصالحي وستظل الحرب قائمة حامية في سوريا بفضل دعمي ...إلى أن تذعنوا بأن الأوراق اللاعبة والضاغطة بيدي قبل إيران، وأنا من يمتلك تحجيم الدور الإيراني وتعطيل بوق الأسد عن العمل حين أريد!!...لهذا يطرح لافروف هنا وهناك حلولا ..توافق عليها طهران..ويبرز عضلاته الحربية ، التي يمكنها أن تسخن أكثر فوق سوريا المنكوبة على كل حال لتحسم المصالح الروسية ــ الأمريكية فوق الأرض السورية...بموافقة الطرفين على قتال داعش أولاً كخطر يداهم روسيا ويهدد مصالح أمريكا والغرب عامة...وهنا يتوافق الجميع ...ويصبح الحياد واضحاً من بشار الأسد...فيتم تحييده أو كسبه لمقاتلة داعش!!، فماذا بإمكان أمريكا أوباما أن تفعل سوى أن تقول وتعلن ولا تقوم بما يجب إلا لذر الرماد في العيون...؟، كما أن أوباما لا يمكنه أن يخوض حرباً مع روسيا فوق أرض سوريا ،...رغم أنها بعيدة عنه ..لكنه لايريد توريط نهايته الرئاسية ، وسيظل يناور كلامياً إلى أن يجد منفذا مع بوتين على حساب مصير الشعب السوري ، فقد سبق أن قال أوباما أن لا حل للقضية السورية مع بشار ، وقالها معه الكثير من زعماء أوربا، اليوم تتغير المواقف والمعطيات...والكل يريد إيجاد حل مع بقاء بشار ولو في المرحلة الانتقالية!!ــ على سبيل المثال لا الحصر ، موقف وزير الخارجية البريطاني أثناء تصالحه وفتح سفارة في طهران، وتلاه الموقف الاسباني والألماني...وكيري وزير خارجية أوباما...يغسلون أيدي بشار القاتلة من دماء الشعب السوري ...لأن سياستهم العرجاء والعمياء لم تعد ترى من خطر إلا في داعش، ونحن نكرر ونعيد ، خسرنا الكثير ومازلنا نخسر...لا حياة لسوريا مع داعش و لا حياة لها مع بشار ...كلاهما وجهان لعملة قاتلة بربرية ...لابد أن نتخلص منهما ليعود لسوريا وجهها الحضاري الحر الديمقراطي التعددي.
ـ باريس 13/9/2015