سيدتى العظيمة: العرب أصل البلاء

ميشيل نجيب
2015 / 9 / 7

مسئولية من؟ العرب أم أوربا ام أمريكا ام من يسكنون خارج الكرة الأرضية ويعيشون فى الفضاء يراقبون بشاعة الضمير العربى؟
ما هى مشاعر الشيوخ دعاة الكراهية والعداوة عندما تتسابق الصور وأخبار أبناء العرب المؤمنين أمام عيونهم هاربين من أوطانهم العربية المؤمنة حسب الدساتير العربية إلى بلاد الكفار حيث الجنة والنعيم الذى يحلم به كل بشر، حيث يتمتع كل إنسان بآدميته وحقوقه الإنسانية من مواطنة وحرية ومساواة والقانون يحكم الجميع، يهرب الشباب العرب من جحيم مجتمعاتهم العاشقة للرجوع بالتاريخ إلى الوراء حيث كانت الحياة البدوية والظلام الثقافى أو بمعنى آخر عدم وجود مدارس أو جامعات ومفكرين وفلاسفة فى تلك المجتمعات البدائية بصحراء العرب، الهروب إلى الجنة الأوربية وعلى رأسها دولة ألمانيا صاحبة أكبر إقتصادر أوربى بزعامة أمرأة ناجحة وأثبتت وجودها الإنسانى وسط بقية رجال دول الإتحاد الأوربى.
من الواجب توجيه كل الشكر لأمرأة أخرى هى رئيسة دولة البرازيل ديلما روسيف التى أتصفت بالشجاعة وأنتقدت الدول الأوربية لوضعها عوائق أمام دخول الأعداد الكبيرة من اللاجئين أدت إلى موت الطفل السورى على شاطئ تركيا والتخلى عنه وعن أمثاله من اليائسين والناجين من جحيم الإرهاب والحروب العنصرية والطائفية، وشكراً لوقوفك بجانب هؤلاء البشر الذين فقدوا الأمل فى وقوف إخوتهم العرب بجانبهم فى محنتهم ومأساتهم التى يتمتع بمشاهدتها رجال الدين والدنيا ويكتفون ببيانات الشجب والإدانة حتى تنتهى سخونة القضية ويطويها النسيان، نعم سيدتى الكريمة رئيسة البرازيل فالنقد الواجب والذى يعرفه كل عربى يجب توجيهه إلى القيادات العربية والأنظمة السياسية والمنظمات العربية الإسلامية والجمعيات الخيرية الإسلامية والأفراد جميعاً الذين كان من الواجب والمحتم عليهم أن يسارعوا بإستضافة هؤلاء الهاربين من الإرهاب والصراعات والحروب السورية والعراقية فى بلادهم، ويوفروا على هؤلاء الهاربين من الموت الوقوع فى مصيدة الموت مرة أخرى أو تحول حياتهم إلى عذاب يومى فى مكان يستقرون فيه مع عائلاتهم فى بلاد الكفار.

مشكلة سوريا والعراق أختلقتها بعض الدول العربية بالتعاون مع أمريكا وتركيا لذلك فالمشكلة عربية فى الصميم ولا يجب أن نلقى باللائمة والفشل على المجتمع الدولى، بل هذا الفشل الذريع يرجع إلى الدول العربية التى ألقت باللوم على المجتمع الدولى وكأن حزب الله وجماعة النصرة داعش والإخوان المسلمين ليسوا عرب وليسوا مسلمين!!!
بشاعة وإنعدام إنسانية المشاعر العربية جعلت منهم ممثلين بارعين يظهرون العطف والرحمة فى حواراتهم، لكنهم ليسوا على أستعداد لأستقبال أياً من هؤلاء الفارين من جحيم الحرب والإرهاب فى سوريا والعراق فى منازلهم، شعوب عربية تخرج للشوارع لتشاهد مناظر الذبح والجلد والتعذيب للأبرياء على أيدى سفاحى داعش وينتظرون نشرات الاخبار ليشاهدوا كل جديد من أفلام داعش والقاعدة وأتباعهم فى الإرهاب أو فى حربهم لإستعادة الإسلام الحقيقى كما يعتقد البعض الآخر فى مجتمعاتنا العربية، شعوب عربية برعوا فى النفاق والكذب يشكرون أمامك البلاد الأوربية التى أخيراً فتحوا أبواب بلادهم لأستقبال مئات الآلاف من اللاجئين وتأثير ذلك على أقتصادياتهم المنهارة أصلاً، لكن العربى فى العلن يشكر وفى السر يرتفع لسانه باللعنات على هؤلاء الكفار الذين سلبوا خيرات العرب وما زالوا كفاراً فاسدين أموالهم ونسائهم وممتلكاتهم حلال لعنة الله عليهم!!

أين العرب والجماعات والمنظمات الإسلامية التى تملئ أوربا وأمريكا والبلاد العربية هل قدموا حلولاً حقيقية بمساعدة هؤلاء المعذبين فى الأرض؟
لم يعلن أحداً من جهابذة العرب عن حلول ومشاريع تقام على أراضى بلادهم العربية لإقامة هؤلاء البشر المعذبين، لأنهم مشغولين ومهمومين بالمظاهرات المعادية لبلادهم وإعداد الخطط ودراسة كيفية صنع القنابل والمتفجرات لقتل اكبر عدد من شعبهم المصرى، لأنه رفض أن يحكمه الإخوان المسلمين السياسيين وللأسف فشلوا فى حكم مصر كما أعترفوا هم أنفسهم لكنهم برعوا فى صناعة وزرع المتفجرات فى أنحاء مصر، والجميع يعرف أهدافهم وحلفائهم لذلك ليس فى حسبانهم وتفكيرهم الرحمة والرفق والتوقف عن قضيتهم القتالية ضد الشعب وأن يتفرغوا ليطرحوا حلولاً لمساعدة إخوانهم السوريين، لكن لا يوجد فى عقولهم وقلوبهم مكان لأى عقيدة تتحدث عن الرحمة ومشاركة آلام الآخرين بل عقيدة القتل هى الوحيدة التى يعيشون من أجلها وجعلوا بقية أفراد شعبهم أعداء لهم ويستحقون الخراب والدمار وأن يعيشوا فى رعب وإرهاب يومى.

من الواضح أنه لا وجود لمحاولة إنقاذ الطفل السورى أو الأطفال السوريين من الغرق والموت وحياة البؤس والتشرد، ونفس الكلام ينطبق على كل أطفال شعوب الدول العربية التى تعانى من الأفكار المتخلفة والأفكار العنصرية الحجرية التى لا تقبل حواراً ولا نقداً، تلك الأفكار التى تتراجع معها معظم المجتمعات العربية لأنها أفكار لا تهتم بحق الإنسان فى الحياة وتوفير الأمن والحماية لهم والعيش فى سلام، بل أفكار تهتم بإغراق المجتمعات فى صراعات دينية طائفية وسيلتها الوحيدة الإرهاب والقتل.

هل ستكون هناك نهاية لمشاهد القتل وسفك الدماء وأشلاء الموتى، وأن نتعلم مكانها مشاهد حب الحياة والتمتع بها مع بقية الإنسانية؟؟