إضاءة / من يشتري !!!

حامد كعيد الجبوري
2015 / 9 / 6



الكثير يشكك بما قدمته مستشارة ألمانيا الكافرة ( ميركل ) من مواقف إنسانية تجاه الكثير من السوريين والعراقيين والليبين ، ويقولون أيضا أن هناك مؤامرة كبرى لإفراغ هذه البلدان من عناصرها الشبابية لغايتين ، الأولى تسهيل مهمة دخول ( الدواعش ) لتلك البلدان ، وكأنما ( داعش ) غير متواجدة وتتحكم بمدن وأراضي عربية واسعة ، والغرض الثاني بزعمهم أن تبقى هذه البلدان بلا عقول شبابية منتجة بعد هجرة الشباب ، علما وكما يقولون أن البلدان صرفت الكثير من أموالها ليتخرج أغلب هؤلاء الشباب ليرفدوا ويفيدوا بلدانهم .
الهجرة لم تكن ظاهرة حياتية بدأت بعصرنا الحالي ، الهجرة بدأت قديما ، السيد المسيح جاب العالم مهاجرا ، أغلب الأنبياء والرسل هاجروا ، نبي الله موسى عليه السلام هاجر ، بل أن الخالق أمر الناس بالهجرة إنقاذا لشرفهم ولمعتقدهم ولمالهم هربا من جور السلطان الظالم ، (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) النساء 97 ، وهذا ما فعله النبي محمد صلعم حيث أمر أصحابه للهجرة وألتحق بهم لاحقا ، وحياة علي بن أبي طالب عليه السلام أنموذج للحياة الإنسانية ، ولد بمكة المشرفة ، وأنتقل للمدينة المنورة ، وبعد فتح مكة لم يعد لها بل آثر البقاء في المدينة المنورة ، وأنتقل الى العراق وعاش فيه وأستشهد ، وفي رواياتنا الإسلامية مقارنة بين المسلم الجائر والكافر العادل فرجحت كفة الكافر العادل على كفة المسلم الجائر ، وهذه مدنية السلطة وتدويلها .
سئل الشاعر صفي الدين الحلي ما يبقيك هنا بدار الفقر والعوز وأنت تستطيع الذهاب حيث تشاء فأجابهم بهذه الأبيات ،
بلاد ألفناها على غير رغبة / وقد يؤلف الشئ الذي ليس بالحسن
وتستعذب الأرض التي لاهواءها/ ولا ماءها عذب لكنها وطن
ولكن الصفي هاجر وترك مدينته الفيحاء الحلة .
ومما ينسب لعلي عليه السلام هذه الأبيات التي تحث وتشجع على الهجرة يقول
تغرب عن الأوطان في طلب العلا
وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفـرج هم واكتـساب معـيشة
وعلـمٌ وآداب وصحبة ماجد
وإن قيـل في الأسـفار ذل ومحنة
وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد
فمـوت الفتى خير لـه من مقامه
بدار هـوان بين واش وحاسد
فموت الفتى خير من مقامه بدار الهوان التي فرضها الحكام على شعوبهم المقهورة ، وكما يقول الرمز العراقي مظفر النواب ( فالوطن العربي الممتد من البحر الى البحر ، سجان يمسك سجان ) .
ومما ينسب للإمام الشافعي ِرضوان الله عليه هذه الأبيات ،

ما في المقامِ لذي عقلٍ وذي أدبِ
مِنْ رَاحَة ٍ فَدعِ الأَوْطَانَ واغْتَرِبِ
سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقهُ
وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ
إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ
إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ
والأسدُ لولا فراقُ الأرض ما افترست
والسَّهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يصب
والشمس لو وقفت في الفلكِ دائمةً
لَمَلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنَ عَرَبِ
والتَّبْرَ كالتُّرْبَ مُلْقَى ً في أَمَاكِنِهِ
والعودُ في أرضه نوعً من الحطب
فإن تغرَّب هذا عزَّ مطلبهُ
وإنْ تَغَرَّبَ ذَاكَ عَزَّ كالذَّهَبِ
-------