كل رأس ارتفع فأيْنَع، قُطِع !

ليندا كبرييل
2015 / 9 / 1

قرأت الخبر التالي قبل أيام :
أمرت نيابة أول أكتوبر، بحبس راعي كنيسة في محافظة المنيا في مصر، بتهمة التبشير وتوزيع كتب دينية، لاستقطاب غير المسيحيين للديانة المسيحية . واعترف المتهم خلال التحقيقات، أنه كان يوزع على الشباب المسيحي نسخاً من الكتاب المقدس بعهدَيْه القديم والجديد، للتقرّب من الله، لأنه نذر على نفسه ذلك.

قرأت الخبر وفكّرت .. ثم قلت:
برافو نيابة، أن أمرتِ بالقبض على فرد هو هذا الراعي، قبل أن يلحَق ضرر بجماعة المسيحيين، لا يعلم بمداه إلا الله.
لعل هذا الراعي تخيّل الشباب مخلوقات آدمية، ناقصة عقل ودين ويلزمها الإرشاد والهداية . أو توهّم أنهم أغنام، يقوم برعْيها في أرض حاف إلا من بعض الكلأ ؛ فلا وسائل تكنولوجية تصلنا بالعالم، ولا أنترنت تربطنا بالمعرفة، ولا مراكز ثقافية ترفدنا بالعلم، فنذر أن يسوق القطيع، قبل أن يشرد في غابة الذئاب اللئيمة المنتظرة فرائسها الضالّة لتنقضّ عليها !

بداية، أنا مع حرية التعبير والمعتقد، مسترشِدة بصيحة فولتير الخالدة ( قد أختلف معك في الرأي، لكني مستعدّ أن أدفع حياتي ثمناً لحريتك في الدفاع عن رأيك ). وأرفض رفضاً باتاً التعليم الديني تحت أي مسمى.
لا للتعليم الديني، فهو تقليم ذهني للابتكار والإبداع.

الدعوة / التبشير، تجعل الذات الإنسانية تنساق بِعُتْه وسذاجة خلف التفسيرات البليدة، التي تُقعِد العقل ولا تسْتنطِقه، وتقيّد التفكير ولا تطلقه . القيود الدينية تمْحقُ الرؤية وتبعث بالخيالات المُضِلّة المشوِّهة.
إنه الموت للكائن العاقل الأعلى ، والبعْث للكائن الغريزي الأدنى.
فالكائن الحي مصيره الحَيْونة، ولن يكون إنساناً إلا .. إذا امتلك الحق في حرية التعبير، المكلَّلة بآليّة العقل الناقد المتمرّد، الذي يقود إلى تحدّي السكون والتذويب، ليقوم بخلْق عالم التغيير والتطوير.
والأديان على اختلافها، لا تصنع الإنسان المفكر، الشغوف بالتطلّع إلى آفاق لا يعرفها . فهل أتجاوز إذا قلت إنها قتْل للدهشة والفضول ! كيف يكون الاكتشاف ؟ ومن أين لنا بالازدهار، وهي ترسّخ اليقين الساذج الذي يعتاش على التهام أبنائه ؟!
لهذا، أنا ضدّ التحول من دين إلى آخر، فهو ليس إلا انتقال الإنسان من زنزانة إلى أخرى، والقيود هي هي، بيديه ورجليه وعنقه، آ .. وبعقله، يختلف شكلها وحجمها ووزنها فحسب، الدين تجربة حياتية متواصلة، وليس حالة طارئة، وليس ( باراشوت) نهبط به فوق مسجد أو كنيسة *.

أعود إلى راعينا وحامي مسيحيتنا.
اِعترفَ في التحقيقات، أنه نذْرٌ عليه أن يوزع الكتاب المقدس لهداية الشباب إلى طريق الحق.
شباب، أليس كذلك أبونا ؟ وليسوا أطفالاً، فإذا وجدتَهم قد انعطفوا عن المسار، فليس انحرافاً أو عَرّة على جبينهم، وإنما تاج على رؤوسهم، لأنه يعني أن عقلهم بدأ يفكر في طرق أخرى خارج الكتب المقدسة، للإمساك بالحقيقة.
التقرب إلى الله سبيله ليس في الكتب المقدّسة فحسب.

ثم ، التبشير لِمنْ ؟
لغير المسيحي ؟ أليست هذه دعوة للردة وتعريض رقبة مسلم لمقصلة الدين ؟
لِمَ ينقلب المسلم على دين خصصه الله بامتيازات الدرجة الأولى، وضيّق على الأديان الأخرى الملوّعة في الدرجة الاقتصادية، إن لم يكن لحاجة أو لغاية شخصية ؟ أو لأنه وجد في هذا الدين من الثغرات ما تستدعي التراجع عنه؟
نحن إذن، أمام إلهيْن متناقضَين، يتصارعان على رأس واحد.
فهذا الإله يريد أن يقطعه لو انقلب المؤمن عليه، وذاك الإله يريد أن يغطسه بالماء فيفطسه !
هو فاطس فاطس.. لا جدال ! سواء غسل رأسه بماء المعمودية قبل الإسلام، أو نشّفه بعده، فلا شمس الإسلام ستنشّف رأسه من البلل، ولا ظلال المسيحية ستَقيه من حر الشمس.
فلْيغامرْ برأسه وبأسه !

المشكلة الأخلاقية أن العقل يوجّه الاتهام إلى ( الله )، الذي يدعونا أبونا الراعي للوثوق به، ويحثّنا مولانا الشيخ على التسليم به، ويدفعنا سيدنا اليهوي والبهائي للإيمان به.
هذا المأزق الأخلاقي يقول لي : أيّ إله هذا، الذي يرسل كل بضع مئات من السنين نبياً مع دعوة، تنقض رسالته الإلهية التي سلّم أمرها لمن سبقه ؟!
تكمل ولا تنقض؟؟
طيب ~ تكمل وتتمّم ما فات الله في الرسالة السابقة . كويّس ؟ لا ؟ ماذا إذن ؟
إن الله لا يغفل عن شيء ، وكل الرسائل قبل الإسلام أثبتت الدراسات الرصينة أنها محرّفة، وأحداثها مخترَعة أو مسروقة من تراث آخر.
اُرْسوا على بر يا جماعة ، فما زال عقلي يسأل : أي إله هذا تبشّرون وتدعون إليه، وهو يطلب منا أن نؤمن تارة بهذا النبي، وتارة بمبشّر آخر، فلا نلحق أن نهزّ رؤوسنا اطمئناناً لدعوة ابنه الحبيب وذاك الكليم، حتى يرميهما بالخداع والزيف، ويرمي بنا في جهنمه إن لم نصدّق بالأمين ! والأنكى أنه دخل في المزاد منْ يحتوي كل السابقين المختارين، فعمل لنا خبيصة نبوية محشية بالجوز واللوز، منْ يتناولها ينعم في بهاء الله وملكوت يهوه !!
فإن رضينا بالنار مصيراً لنا بإرادتنا، فما ذنب أجدادنا الذين لم تُتَح لهم فرصة الاختيار ؟
ولِمَ تمثيلية التحوّل، والأديان كلها مدانة بالتزوير والسرقة والصناعة البشرية؟

المحتجّون على أمر النيابة بالقبض على (أبونا) بتهمة التبشير، قالوا إننا نعيش في ظل دستور يكفل المساواة لكل المواطنين، وكما تعطي الدولة الحق للمسلم في الدعوة إلى دينه، فعليها أن تعطي نفس الحق للمسيحي وغيره، ثم إن القانون لا يجرّم التبشير.
وذهبوا أبعد من هذا: كيف للمسلم بكل حريته أن يدعو إلى الإسلام في الغرب، عرين المسيحية، ولا يُسمَح للمسيحي أن يبشّر بدينه في أرض أجداده ؟ حتى إصلاح حمام مهترئ في كنيسة يحتاج إلى فرمان من سلطان، وحتى قرع جرس كنيسة للدعوة إلى الصلاة مرة في الأسبوع أو في المناسبات عليه احتجاجات، ولا يعترضون على الغارات الصوتية الضارية خمس مرات في اليوم عدا الابتهالات بمناسبة وبدونها.
ثم تلفّت المحتجّون حولهم، فوجدوا دريئة السعودية تصلح للتصويب عليها، فقالوا:
كيف تمنع السعودية دخول الكتاب المقدس إلى أراضيها، في الوقت الذي توزَّع آلاف النسخ من القرآن في بلاد الكفر المسيحية . أليس عجيباً أن يسمح للمسلم بدخول الفاتيكان ولا يسمح للكافر بدخول مكة ؟

أنتم يا إخوان تعلمون السبب . ترددونه بألسنتكم، ولا تعونه، وإلا علامَ تحتجون ؟
هل نحن دولة مدنية إلا بالاسم ؟ نحن دولة قبلية عشائرية معجون وجدانها عجناً بالدين.
إن ما سمح للمسلم بكل هذا وغيره في بلاد الغرب، هو بكلمة واحدة أجنبية : الديموقراطية .
وإن ما منع الكافر من كل هذا وغيره في بلاد العرب، هو بكلمة واحدة عربية : اللاديموقراطية ، أي : الاستبداد.

{ " استبداد ؟؟ هذا والله كلام حُسّاد مهووسين .. ألا نردد في خطابنا كلمة حرية وديموقراطية على الرايحة والجاية ؟ بالأمس سمعنا في خطبة الجمعة أن الدين جاء ليحرر العبيد، وأنه يضع المؤمنين على قدم المساواة، أليست الشورى ؟ أليست امرأة منْ جادلتْ الخليفة في زمن لم يعرف برلماناتكم؟ "} .
" طيب .. وماذا تقولون عنا منْ تصِمونا بالكفر ؟ نحن نتنفّس حرية وديموقراطية بلا دين ولا خطب دينية ".
{ " أنتَ اسكتْ !!
يا شِنْتوي يا مُجِلّ الوثن .. يا بوذي يا عابد الصنم .. أنت وهو إلى ستين جهنم "}!
.
{ " أنتَ ؟؟؟ اصمتْ أنتَ !
أنت كبقرتكَ ستشوى في النار وإلى دار البوار وبئس القرار يا عابد الأبقار ! هه ! قال استبداد قال..
هل تريدوننا أن نتشكك في أن أصل كلمة ( ديموقراطية ) عربي " } ؟
؟
{ " ديموقراطية يا غشيم كلمة تتألف من مقطعَيْن، استناداً إلى المدرسة المشيخيّة المتشددة، فإن : ( ديمو) هي اختصار لكلمة دَيْمومة، و ( قِراط ) تعني المصباح أو شعلة المصباح، الديموقراطية تعني : دَيْمومة شعلة مصباح الدين، التي ستضيء سبيلنا إلى الانعتاق من أسْر النواقص وعناق الحرية .
ولكن، نحن نميل إلى المدرسة المعتدلة التي تفسّرها على أنها : دِيموا الكراسي !*
فنحن .. أهل الحرية والاشتراكية والديموقراطية، وكل الفلسفات التي أتى بها الأوّلون واللاحقون !
وأنصحكم أن تكونوا ديموقراطيين على طريقة العرب رضي الله عنهم ، أو يُدمْدِم الله عليكم ، فيكون مصيركم كالغرب الذي على وشك أن يسقط في جَيْبنا ، وأطالبكم أن تُدخِلوا في هتافات مظاهراتكم هذا الشعار : حقوق الحيوان إيه ، وحقوق الإنسان إيه .. الديموقراطي العربي اسم الله عليه ! ولا تنسوا طبعاً أن تشجبوا كالعادة ، الصهيونية اللعينة المتآمرة مع الامبريالية الغربية لتشتيتنا ، وعلى طريقكم سبّوا العلمانيين وقود الجهنم ، لعملهم الدنيء على سحب بساط الديموقراطية العربية من تحتنا ، ونسبها إلى الكفار.
انظروا ، حتى كوريا الشمالية تعلّمت الديموقراطية منا ، من ليبيا القذافي ، من سوريا الأسد ، وعراق صدام ، وسودان النميري ... ذهب هؤلاء الديموقراطيون ، خلفاء جدّ جدّ جدّهم الديموقراطي ، وجاءنا طاقم آخر بحلل جديدة سيَدوم إلى أحفاد ولد ولد آدم " } .

إن المقارنة بين الغرب الشامخ الحر، وبيننا نحن العرب المستعبدين الأذلاء، تدلّ على الجهل.
فالمقارنة بين ( حقيقة ) و ( افتراض ) لا تصحّ أبداً.
ضعْ عند المقارنة، حقيقة مقابل حقيقة، وافتراض مقابل افتراض . مقارنة الحقيقة الغربية بافتراض وهم الحضور العربي، ليس أكثر من أمنيات لا تُعار اهتماماً.
الغرب كيان حيّ حقيقي ينتعش قوةً، يقوم حضوره على المصالح الاقتصادية، تسيّر الديموقراطية حركة التاريخ فيه، وبها يعيش ويكبر، فهل نقارن بلاد نوبل ببلاد أوووف يا ليل ؟
هل ( النصف العلوي ) من جسم الأرض، ( كالنصْف السفلي ) من جسد اليابسة ؟؟!
ألم ترَ أن السيف ينقص قدره، إذا قيل إن السيف أمضى من العصا ؟

كيان هزيل تفصله سنون ضوئية عن الغرب، يتضخم بالأوهام والأساطير، شخصية نرجسية يحكمها الثأر والبلطجة بكل درجاتها، وانظروا في نفوسكم لتدركوا هذه الحقيقة التي تسيّر أفعالكم.

نعم .. لا حقّ لك يا مولانا بالتبشير خارج الكنيسة . فالدستور يقول إن البلد دينه الإسلام، والشريعة المصدر الرئيس للتشريع، ونظامه السياسي يقوم على الاستبداد، وكل الأحداث المرعبة من الأمس إلى اليوم وغداً، تشير إلى أن التمدد المسيحي وغيره ممنوووع.
أبَعْد كل هذا الإرهاب الإسلامي ضد الطوائف المغايرة، تريد تبشيراً بدينك ؟ الله يخلّيك أبونا، الأمر بحاجة إلى بعض التركيز، ولسنا في الزمن والمكان المناسبَين لنأخذ حريتنا التعبيرية.
ورغم سلامة طويّتك، فإن الأفعال هنا لا تؤخذ بالنيات، وعملك يشبه منْ ندين أفعالهم، وهم يجبرونا على تغيير واقعنا تحت شعار (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده) !
أنت لم تتعدّ على القانون ليُقبض عليك، لكنك تعدّيت على حق المجتمع البلطجي، الذي لا يعترف بحق المخالف لرأيه في الحضور.
فهل حقاً لا تعلم أنك فاقد الاعتبار، في بلد ترك عنصرية البيض في أفريقيا في أول الطريق ؟
كيف يكون وطناً فيه منْ يساوم على حقوق المواطنين أو يهدرها ؟

وطن المصالح ليس بالمقام الصالح .
فإن أردت التبشير، ها هو الغرب العلماني بطوله وعرضه وعمقه وعظمته أمامك . واتركْ بلاد العنصرية لأهلها فليست لنا، حتى لو كنا الأصل فيها، وبلا تدبيج المدائح العاطفية حول التمسك بأرض الأجداد، فحَيث تقيم معززاً مكرماً، يصبح وطنك ووطن أجداد أحفادك.
نحن المنتسبين إلى منهج السيد المسيح، ننمو وننشأ في بيئة حرّة متصالحة مع الحياة، ونستنطق بقدراتنا الذاتية المعارف الدنيوية والأفعال الأخلاقية، بدون كتب مقدسة ولا إرشاد.
لا وصاية على عقولنا من أعلى، ولا نرتهن أنفسنا لتفسيرات رجل دين ظنّ نفسه الوكيل الرسمي عن ( شركة ) الله .. الانسياق بلا تفكير حجْر على حريتنا الفكرية، وإدخالنا تحت ولاية أو وصاية.
نطهّر أنفسَنا بأنفسنا .. نقوى بالمسيحية لا كدين، وإنما كفلسفة ورؤية للحياة، تتضمّن قِيمها شرط تحقيق صالح الآخر لتحقيق صالحنا الخاص.
نحن نسقط الجبة والقفطان والعمامة قبل أن تحتوينا على أنها القيّمة على عقولنا !!

كأنك يا أبونا هبطتَ من المريخ ، ولا تعلم بأمر الشارع الفائر كراهية، ولا تدري بتربّص المسلم للمسيحي، وأن كل رأس ارتفع فأينع، قُطِع.
فقمتَ بحسن نية توزع نسخاً من الكتاب المقدس على شباب مصر المعاقين ذهنياً، العاجزين فكرياً ! كأنك توزع حلوى على الأطفال . إن كنتَ لا تعرف بأحوالنا البائسة، فلْتعُدْ إلى مرّيخك، وكُفّ عنا وابل محاسنك التي لن تعود علينا إلا بالوبال وسوء العاقبة.
فإذا كانت السلطات الأمنية قد قبضتْ على شباب مسيحيين بتهمة التبشير، لتوزيعهم البلح على الصائمين في رمضان الماضي، فهل ستتسامح مع توزيع الكتاب المقدس (المحرّف) ؟
و..
دخيل الله يا ناس .. علامَ كل هذه المحبة الزائفة، وهذا التعاطف المضحك من الشباب المسيحي ؟ ما هذه الحركات السخيفة في توزيع البلح على الصائمين ؟
تصرف يمجّه الذوق السليم.
الصيام حالة شخصية لا تستحقّ التعاطف ولا المشاركة . إن الصائم يصوم لوجه ربه، لا لوجه هذا المجتمع المنافق المتظاهر باعتداله الكاذب.
تمثيليات مصطنعة، لا تقلّ فجاجة عن مسرحيات المسلمين في إظهار إيمانهم المعتدل، وتقواهم المُدرْوشة.
عمل الشباب المسيحي هذا لا يدل على الشعور بالتآخي، بل على الهبل، والعبط . إنها التقية، ومصانعة المسلمين، والتظاهر بغير ما في قلوبهم خوفاً من البطش !
كفّوا عن سخافاتكم !

وأنت أيها العربي الأجوف، كُنْ شجاعاً ! واعترفْ أننا أبناء بيئة جبلتْنا على النواقص، وجرتْ في دمائنا الشوارد السلبية . نحن كلنا ضحايا شراسة خلقية تغلغلت في النفوس، ونتاج مجتمع فكر المؤامرة الراسخ في الذهنيات النرجسية، المصابة بالغيرة والغرور، والحسد والقصور.

أمامك أيها العربي في الوطن خياران :
فإما تحليق النسور، وإما تدجين الطيور، وما بينهما .. إما أن ترقص مع اللصوص أو توسْوِس كالصوص !
وطن هذا شأنه جدير بالثورة على خياراته اللاإنسانية.

هذا الخنْق المتواصل للمختلف مذهبياً، يعمل على حماية الذات المريضة، عندما يساهم في تغطية الخواء، المنطوية عليه الثقافة العربية البليدة . كذلك يعمل هذا المنع على تشكيل حائط صدّ شعاع التنوير، الذي لو تسرّب لقضى على أرزاق المتنفعين من جهل الناس.
إن من يجد في دعوتي نكوصاً وانكفاء، لواهِم . هذا الطغيان الديني والاستبداد ليس له إلا حل واحد، وهو :
ولكن ..
ما نفع أن نذكر الحل وهو أمامنا ولم نستفد منه؟
هل جاهدتْ شعوبنا أو دفعت ضحايا ثمناً للحصول على العلمانية حامية الحريات؟
ادعُ فيها إلى ما تشاء، وسترى كيف ستضرب بيدها الفولاذية على اليد التي ستمتدّ للقبض عليك بتهمة التبشير.
مهمتنا اليوم يا أبونا ليست في التلقين الببغائي، وإنما إكساب الإنسان القدرة على تفكيك الأحداث واستيعابها بوعي.

أروع الصلوات وأعمقها موجودة في ديننا، أرفع الأدعية وأشملها في أيدينا، تسمو وتتألق بالقدر الذي تقدّم القرابين، هل تعلم أخي القارئ عن أي دين أتكلم؟
إنه دين الإنسانية.
في ظلال العلمانية، الحوار مع الآخر أعظم صلاة !

للمراجعة :
المسيحية ليست ( باراشوت ) نهبط بها فوق كنيسة
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=257590

القذافي يشرح معنى كلمة ( الديموقراطية)
* https://www.youtube.com/watch?v=Yj0IG69ufDk