الزواج في المسيحية

ميلاد سليمان
2015 / 8 / 27

زواج مختلفي الديانة



في الفكر المسيحي، تلجأ الأغلبية لتبني فكرة رفض زواج مختلفي الطائفة داخل نفس الدين ومختلفي الديانة، وحجتهم في ذلك قد تكون دينية، من خلال الاعتماد على بعض آيات الكتاب مثل ما ذكره العهد القديم، "ولا تصاهرهم، ابنتك لا تعطِ لابنه، وبنته لا تأخذها لابنك. لأنه يرد ابنك من ورائي، فيعبد آلهة أخرى، فيحمى غضب الرب عليكم ويهلككم سريعًا" [تثنية 7]. وفي العهد الجديد، "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين، لأنه أية خلطة للبر والإثم؟! وأية شركة للنور مع الظلمة؟! وأي اتفاق للمسيح مع بليعال؟! وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن؟! وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان؟!" (2 كو 6: 14-16). وكذلك نقرأ ايضاً "المرأة مرتبطة بالناموس ما دام رجلها حيًا، لكن إن مات رجلها فهي حرة لكي تتزوج بمن تريد في الرب فقط" (1 كو 7: 39)، هذه بعض الآيات التي تعطيك فكرة عن نظرة الكنيسة للقضية، ولا يخفى ما فيها من استعلاء وإقصاء وتقزيم للآخر، وبناء عليه تم صياغة التشريعات الكنسية، ولا نقول التشريعات المسيحية، لان المسيحية ليست دين تشريعي من الاساس، بل القوانين الملية هي مصالح بين الكنيسة والدولة للتحكم في النصف التحتاني لاتباعها اجباريًا، لا لشيء الا لان خانة الديانة عندهم مسيحي.



بالتالي بعد ملاحظة الاصل اليهودي للايات المستخدمة سواء من التثنية او كتابات بولس تجد صدامها مع روح تعاليم يسوع حينما حضر عرس قانا الجليل ولم يسل احد عن طائفة العروسين او ديانتهم، مجرد حضر كضيف للمباركة ليس اكثر. فنجد انفسنا امام الآيات تواجهنا عدة اختيارات: اما نبحث على شروط وقفية سياقية كان من اجلها الأمر المقدس للمنع حينها، وهذه الشروط مرتبطة بمكان وزمان. او قد نرى عدم منطقيتها، ونعرف انها ليست من الله بل تم وضعها او تفسيرها هكذا لخدمة مصالح اقتصادية سلطوية لفئة معينة، واخيراً البعض يلتزم بها دون فهم لان سيكولوجية الجماهير تميل للتبعية والانقياد خلف الرموز.

وقد يكون رفض زواج مختلفي الطائفة ومختلفي الديانة، مرفوض لأسباب اجتماعية واقتصادية خاصة موضوع الميراث المالي، والميراث الديني، فالدين يورث اجباري، وفي حالة مختلفي الدين يرى البعض انفسهم في مأزق ساذج امام اطفالهم، اي دين يلقنوهم واي دار عبادة يذهبون اليها، ليكررون نفس الخطأ الذي يفعله متفقي الديانة في تلقين وتشويه اطفالهم من الصغر على الخرافات والدجل... ومع ذلك، يصل الطفل مرحلة الشباب ليفكر ويتخذ موقف من الدين. اما بخصوص الميراث الاقتصادي فاظن هناك وصايا وتشريعات تحفظ للجميع حقوقهم. بالتالي لا يوجد حتى الآن اي سبب منطقي يمنع زواج مختلفي الطائفة ومختلفي الديانة.. كلها موانع بمعرفة رجال الدين ورجال السلطة. النص مفتوح الدلالة.