جدعون ليفي لست وحدك

راضي كريني
2015 / 8 / 26

26-8-2015
جدعون ليفي لست وحدك
راضي كرينّي
في 20-8-2015 كتب يتسحاق هرتسوغ، زعيم المعارضة البرلمانيّة في الكنيست الإسرائيليّة، مقالا لاذعًا في جريدة "هآرتس" اليوميّة. اعتقدتُ للوهلة الأولى؛ أنّ المقال بداية سلسلة مقالات، لتقريب المعركة الانتخابيّة البرلمانيّة القادمة.
لكنّني تفاجأت مِن أنّ المقال ضدّ الصحفي "جدعون ليفي"!... واعتقدت أنّ جدعون ليفي أصبح "رئيس الحكومة اليمينيّة المتطرّفة" المنافِس لبوجي، أو أنّه "قائد أركان" بدأ يشمّر عن ذراعَيه ليعلن ترشّحه وإمكانيّة فوزه على بيبي نتنياهو...
ربّما اعتقد بوجي هرتسوج أنّ جدعون ليفي هو العدوّ الذي يستطيع التغلّب عليه، بعد هزيمته أمام "بيبي" والتآمر معه على إفشال الاتّفاق النوويّ مع إيران، وعلى منع انتفاضة فلسطينيّة ثالثة، وعلى التحريض على أوباما رئيس الولايات المتّحدة "المهادن" لإيران، ليبتزّاه (بيبي وبوجي) في أكبر صفقة سلاح ومساعدات عسكريّة وأمنيّة إلى إسرائيل "الوديعة"!
صرّح بوجي هرتسوغ في مقاله: أنّه أكثر تطرّفًا مِن نتنياهو في "الحرب على الإرهاب " وأنّه يريد إقناع الشارع الإسرائيليّ الذي بات يخاف انتفاضة فلسطينيّة ثالثة، أنّه هو القادر على منعها! وبدأ سعيه بزيارة محمود عبّاس في رام الله.
وما المشكلة مع جدعون ليفي؟! لقد تجرّأ "الجدع" ليفي أن يدغدغ أدمغة قرّائه ويتساءل: كيف سيكون بوجي أكثر تطرّفًا من بيبي نتنياهو؟ هل يعني أنّه سيكون أكثر عنفًا؟ أو إذا كان بيبي يتحمّل المسؤولية عن قتل آلاف الفلسطينيين في غزة، فهو سيقتل عشرات الآلاف؟ أو إذا كان خلال ولاية نتنياهو هناك 400 أسير إداريّ، فهل سيكون لدى بوجي ألف أسير؟ أو إذا كان بيبي يطرد آلاف البشر من بيوتهم تحت الشمس الحارقة، فهو سيطرد عشرات الآلاف؟
كيف للجدع ليفي أن يشير إلى طريق مغايرة لمواء بيبي وبوجي (لا أوافق ليفي في أنّ بيبي وبوجي يزأران) لمنع انتفاضة؟! كيف للجدع ليفي أن يطالب قيادات إسرائيل السياسيّة أن تغيّر توجّهها بشكل متطرّف، وأن يتساءل لماذا هناك إرهاب فلسطينيّ، وهل ما يفعله الجيش الإسرائيليّ هو إرهاب أم لا؟!
كتب الجبان بوجي عن الجدع ليفي أنّه منذ سنين وهو يُسمع الأُسطوانة ذاتها، ينشر المقال ذاته وبنفس النصّ مرّتين وأحيانًا ثلاث مرّات في الأسبوع: "الاحتلال، الاحتلال... ثمّ الاحتلال، وفقط اليهود مذنبون والفلسطينيون دائما محقّون". أين الغلط في هذا؟ لو كانت الأمور معكوسة... لأوجد الشعب الفلسطينيّ عشرات الجدعان أمثال ليفي الذين يدينون احتلال دولتهم لإسرائيل! ولكنّا أنشدنا مع نجم والشيخ: الجدع جدع والجبان جبان!
يسخر بوجي من الجدع ليفي لأنّه يطالب بفرض العقوبات/المقاطعة على إسرائيل. ربّما اكتشف بوجي أسلوبًا تربويّا وحضاريّا آخر لردع المعتدي أفضل من العقوبات/المقاطعة!
ليعلم السيّد بوجي ومِن بعده بيبي أنّ فرض العقاب الاقتصاديّ على إسرائيل، على أمل أن تكره احتلالها وموبقاته وتعترف بحقّ تقرير المصير للشعب الفلسطينيّ، هو عقاب مِن منطلق المحبّة للشعب الإسرائيليّ والغيرة عليه!
يدّعي بوجي أنّه يمثّل الأكثريّة! ربّما. لكن أكيد لم يسمع بوجي ولا بيبي برأي القاضي عبد الجبّار المعتزليّ الذي قال: "ليست الكثرة من أمارات الحقّ، ولا القلّة من علامات الباطل". ونحن نسأل هل النازيّة من أمارات الحقّ؟ ونسأل بوجي شخصيّا: هل السيرورة/سير العمليّة "الديمقراطيّة" التي أوصلت النازيّة إلى السلطة في ألمانيا في بداية سنة 1933 تختلف عن السيرورة التي أوصلت حكومة اليمين المتطرّف إلى السلطة في إسرائيل؟
قال وزير الداخليّة الفرنسيّ، بعد نشوب الثورة: "لا بدّ أن أسير خلفهم، أنا قائدهم". فسِر يا جدعون ليفي خلفنا؛ لأنّك قائد!