ماهي البورنوغرافيا ؟ [ البورنوغرافيا و الصّحافة (ج1) ] / (8)

ضياء البوسالمي
2015 / 8 / 22

على عكس ما يعتقده الكثيرون، الصّحافة "الغير رسمية" لم تبدأ في السّتينات. فمنذ سنة 1920 في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، لاحظنا صعود ما يُسمّى بالصّحافة الحرّة أي المتحرّرة من من كلّ سلطة أو قيود كما يفسّر ذلك "فِيلِيب دِي فولْكُو". و هذه الصّحافة كانت ردّة فعل على "الصّحافة الرّسميّة" المتّصلة بالمؤسّسات و الدّولة و التي تخضع للرّقابة. و لكي نعتبر شيئا ما مخالفا أو معارضا فإنّه من الضّروريّ أن تكون المواضيع التي يطرحها محظورة و لا يتجرّأ من هم على علاقة بالسّلطة الحديث عنها. و منذ "موت الإلاه" - في أذهان الأغلبيّة - أصبح التّكلّم عن الجنس رمزا للجرأة و التّمرّد. و حتّى الخمسينات كانت المجلاّت البورنوغرافيّة تُنشر بصفة سريّة - مُركّزة على الجنس أساسا - و لم يتغيّر ذلك إلاّ في نهاية الخمسينات ( فترة الثّورة و التّحرّر ) عندها فقط أصبح من الممكن أن تعرض مجلاّت غير مختصّة في البورنوغرافيا صورا بورنوغرافيّة. و في فرنسا، كان يجب أن ننتظر حتّى سنة 1970 و "جُون فْرُونْسوَا بِيزُو" بمجلّته "Actuel" - الموجودة قبل سنوات بصفة سريّة - لتكون ضدّ الثّقافة التي تبنّاها مجموعة كبيرة من الشّباب آنذاك. ففي غلاف العدد السّابع من هذه المجلّة الصّادر سنة 1971 تمّت الإشارة إلى الثّورة و إلى اليسار. لقد تمّ إستغلال فترة ثورة الشّباب و مطالبتهم بالحريّة و تغيير الأشياء و تحطيم الحواجز و الممنوعات من طرف مجلّة Actuel و ذلك من خلال عرضها بصفة دوريّة لأخبار عالم البورنوغرافيا. الصّفحة الأولى للعددين 44/45 ( جويلية أوت 1974 ) من هذه المجلّة يُظهران فرجا في صورة كبيرة مُغطّى بطريقة مغرية. و قد سحبت من ذلك العدد 90000 نسخة و كان بعنوان "Spécial Cochon" !! و ممّا ا شكّ فيه أنّ الصورة إعتبرت فاحشة و خادشة للحياء. و الصّفحة الرّابعة كانت تحتوي على رسوم تصوّر شيخا يأكل مثلّجات في شكل أير و طفلة صغيرة تطلب مشاركته فيه، و نهاية القصّّة يكون الشّيخ بصدد أكل المثلّجات على جسد الطّفلة و هي ميّتة. المؤكّد أنّه و في عصرنا الرّاهن، ستكون مثل هذه الصّور مستفزّة للرّأي العامّ و لكن لكي نفهمها يجب أن نتجنّب الأحكام المسبقة و نضعها في سياقها التّاريخيّ ف " التّغير الوحيد و الرّئيسي الذي طرأ على "التّابوهات" لا علاقة له بالبورنوغرافيا و لكن بكلّ ما له علاقة بالإعتداء الجنسيّ على الأطفال و زنا المحارم " كما تفسّر ذلك "جَانِينْ مُوسُّو- لاَفُو" التي تواصل تحليلها " منذ السّبعينات كان هناك عدد كبير من المثقّفين - أهمّهم على الإطلاق - قاموا بتوقيع عريضة و طالبوا بإطلاق سراح مجموعة من الرّجال الذين إعتدوا جنسيّا على أطفال !