ماهي البورنوغرافيا ؟ [ العصر الذّهبي للبورنوغرافيا (ج3) ] / (7)

ضياء البوسالمي
2015 / 8 / 22

كان فيلم "Deep throat " - كما أشرنا سابقًا - بداية تحطيم العديد من الحواجز و الحدود فلم تعد هناك ممارسات جنسيّة ممنوعة و مرفوضة. ففي باريس كانت القاعات التي تعرض أفلام اٌلبُورْنُو تتزايد بشكل ملحوظ و نسب مشاهدة هذا النّوع من الأفلام في إرتفاع مستمرّ. فالشّباب لطالما حلموا بالحريّة و الإنعتاق و حبّ الحياة و مع البورنو " اللّذة هي الحياة "، ولكنّ كلّ حريّة يقابلها إضطهاد من نوع ما. فمنذ إرتفاع نسبة "إستهلاك" البورنوغرافيا تحرّك المحافظون بتعلّة حماية الأخلاق و التّقاليد و فرضوا الرّقابة على الأفلام لحذف ماهو فاحش حسب إختيارهم و حكمهم. و في سنة 1973، كانت قضيّة "مِيلَرْ" ضدّ ولاية كاليفورنيا أوّل فرصة لتأييد و دعم الرّقابة بتعلّة الفحش و خدش الحياء فقد وافق خمسة قضاة من أصل تسعة - أي أغلبيّتهم - على أنّ : " الفُحش - بالنّسبة لشخص عاديٍّ و بتطبيق معايير المجتمعات الحديثة - هو وجود دعوة للمجون و بطريقة علنيّة واضحة و صادمة أو وصف لعمليّة جنسيّة. و بصفة عامّة، فإنّ وسائل الإعلام تفتقر إلى الكفاءة الأدبيّة و الفنيّة اللاّزمة " و للتّذكير فقط فإنّ "مَارْفِينْ مِيلَرْ" كان أدح أكبر و أهمّ منتجي الإشهارات في السّاحل الغربيّ الأمريكيّ و قد وقع إتّهامه بأنّه روّج للمجون - بصفة علنيّة - و ذلك من خلال ترويجه لكتاب ! و في فرنسا و في الفترة التي كانت فيها "برِيجِيتْ لاَهِي" حلم كلّ رجل على وجه الأرض، جاء تصنيف الأفلام "X" ليحدّ من إزدهار البورنو. و منذ سنة 1975 مُنع القُصّر من دخول قاعات السّينما التي تعرض أفلام البورنو. و أصبح هذا النّوع من الأفلام خاضعا لمجموعة من القوانين الجائرة كالتّرفيع في قيمة الضّرائب مثلا ( 33%عوضا عن 18,6% ) و بثّ هذه الأفلام مع إمكانيّة مشاهدتها من قبل قصّر تُعَرِّضُ لعقوبة تصل إلى ثلاثة سنوات سجنا و 75000 أُورُو خطيّة و ذلك حسب الفصل 227 من قانون العقوبات الفرنسيّ. و كلّ شخص بالغ يصطحبُ قاصرا إلى قاعات عرض أفلام البورنو تُسلّط عليه عقوبات أيضا. و على عكس ما تعيبه منظّمات حماية حقوق الطّفل من تراخٍ في هذا الموضوع فإنّه و في الحقيقة إبتعدنا كثيرا عن الحريّة المطلقة بسبب مجموعة من القوانين الجائرة. من هنا عادت البورنوغرافيا إلى التهميش من جديد و لكنّها سرعان ما تأقلمت، فظهور الفيديو ( VHS ) ساعد على تخفيض تكلفة الإنتاج و على الرّغم من تصنيفها على أنّها "أفلامX" لم يمنع ذلك المنتجين من كسب الكثير من المال. و بالنّسبة ل "فِيلِيب دِي فُولْكُو" كانت هذه الفترة ( فترة ظهور الفيديو ) هي بدايه "تصنيع" البورنوغرافيا و هذا ما يرفضه "بِيَارْ وُودْمَانْ" المخرج و المنتج المشهور الذي يعتبر أنّ : " ظهور الفيديو حطّم كلّ شيء و قد عانت البورنوغرافيا بعد ذلك من الإقصاء و التّهميش إلى الأبد. " و يُكمل مفسّرا : " كنت أوّل من سافر إلى بودابست لإختيار فتيات و جلبهم لفرنسا في الوقت الذي لم تكن فيه الممثّلات الفرنسيّات جميلات وهو حال كلّ ممثّلات البورنو في فرنسا من بدية العصر الذّهبيّ إلى حدود التّسعينات. " ثمّ بعد ذلك و مع إكتشاف مرض السّيدا ( SIDA ) منذ بداية الثّمانينات كانت تلك صدمة عنيفة للذين نسوا أنّ للجنس العديد من المضارّ و يمكن أن يكون قاتلا في كثير من الأحيان. و هذا من المؤكّد ما أدّى - إضافة إلى الرّقابة - إلى التّعجيل بإنتهاء العصر الذّهبيّ للبورنوغرافيا.