القناع في القصيدة العربية

صبيحة شبر
2015 / 8 / 21


أقامت رابطة النقاد العراقيين في12 آب ،اصبوحة ثقافية عن مفهوم القناع في القصيدة الحديثة، أدار الجلسة الناقد علوان السلمان الذي رحب بالحضور للجلسة النقدية التي تقيمها الرابطة وهي تضيف وجها مميزا من المجالات المعاصرة، مع الامتداد الزمني الذي يملأ المساحات، ويثير الزوايا بحكم التقنية الجديدة، ويتثقف الشعراء ويصنعون التجارب الخصبة، وقصيدة القناع تدل على ما أصاب القصيدة الحديثة من تطورات، تمثل المنتج الشعري متجاوزا النزعة الرومانسية، والضيف الدكتور الناقد رعد الزبيدي، ما جستير أدب حديث ، ومن مؤلفاته قصيدة القناع في الشعر المعاصر، وله دراسات في الشعر الاسلامي، عمل استاذا في الجامعات العربية، مثل جامعة الخرطوم وجامعة صنعاء ، مهتم بالدراسات النقدية والشعرية..
شكر الدكتور رعد الزبيدي الحاضرين ، وعلى الأخص رابطة النقاد العراقيين، وعبر عن سروره للحضور في هذا الملتقى، في مظلة اتحاد الأدباء، وأشارالى انه قد بلغ بساعات بموضوع المحاضرة، وحاول على عجالة أن يسجل بعض الملاحظات÷، التي ستكون متواضعة أمام كبار النقاد الذين لهم مساهمات كبيرة في موضوع القناع، وبين المحاضر الدكتور الزبيدي انه يجد بعض الصعوبة في الحديث عن القناع في هذه الجلسة، التي يحضرها الأستاذ فاضل ثامر، وأشار المحاضر ان القناع مصطلح شائك، تتداخل فيه المصطلحات، وسيبقى الاختلاف في فهم مساحة القناع في القصيدة العربية ، لأنها تعتمد على وعي الشاعر في رؤيته للقناع، وعلى وعي القارئ في فهمه للقناع، وبين المحاضر انه لم يجد في زملائه النقاد من يتفق معه في هذا الشأن، وان مسألة القناع أبعد من القصيدة العربية الحديثة، والقناع بشكل معجمي هو الغطاء، او التخفي أو أداة فنية يختفي خلفها الشاعر، ليستطيع أن يحدد نظرته الذاتية، وليتمتع بالحرية ليقول ما يريد،، وان مرحلة الرواد هي المرحلة الأولى في قصيدة القناع، والتجربة الشعرية ليست ملكا لصوت الشاعر، انما الرؤية يشارك فيها أصوات أخرى ، ووضح المحاضر ان قصيدة القناع هي قصيدة النخبة، تبحث عن المتلقي النخبة او المتلقي المثقف، وان قصيدة القناع هي انتقال من المصطلح المسرحي الى المصطلح الشعري، وهذا أحدث اشكالا نقديا دقيقا ،مع المصطلحات الأخرى، وأشار المحاضر الى انه لا توجد حدود، بين الشخصية المتخيلة وبين القناع، كما يقول الأستاذ فاضل ثامر،، فهل استخدام القناع هو استخدام رمزي وليس استخدام محض التاريخ او محض الاسطورة، وهذا الامتداد ليس محصورا بقضية معاصرة، فالاستخدام الرمزي له جذور في القصيدة العربية القديمة، قد يتمثل بالطلل والناقة ومفردات لغوية وظواهر طبيعية، وهيأ الشاعر المناخ العربي كي يستقبل التناغم والتطور مع قضية القناع، وبين المحاضر ان الأستاذ فاضل ثامر يعتبر اقدم وعيا نقديا وقف على هذه الظاهرة، ويبدو ان هذا العمق الذي امتلكه الأستاذ ثامر، قد اكتسبه من خلال قراءاته للأدب والنقد الغربيين، واذا اردنا ان نفهم القناع بشكله النقدي، يجب ألا نغادر مقولتين مهمتين، الأولى لعبد الوهاب البياتي الذي كتب في ( التجربة الشعرية) تعريفا لا يمكن ان نبتعد عنه وهي لن اكون انا حتى اكون انا، ويجب على الشاعر حين يختار قناعا ان تكون الشخصية مهيأة لفهم التجربة المعاصرة، وأن يتمكن الشاعر من نقل هذه التجربة الى المتلقي، لهذا لا تصلح كل التجارب كي تكون قناعا، الذي لا يكون زينة زخرفية او لفظية، انما تحول في قصيدة الرواد الى وسيلة وغاية..
وضح المحاضر ان البياتي حين اكتشف هذه التجربة، استطاع ان يعبر عن زمانه بشكل جديد، وأصبح الشاعر صانعا ليس لشكل القصيدة، وانما حتى للمتلقي، وقد شكل الرواد مكانة في ساحة الإبداع العربي ،يلبي حاجة المجتمع العربي، وخلدت القصيدة العربية، وذهب عمقها بمستويات ، وعمل على تقوية الوعي في وجدان القارئ، لهذا كان اكتشاف البياتي خطيرا، ويرى المحاضر الدكتور الزبيدي ان قصيدة القناع ليست متخيلة، وفي قصيدة البياتي( عامل من الجنوب) بين انه يمكنه ان يقول انها ليست قصيدة قناع ، بل هي قصيدة متخيلة، وهي منبتة من الجذور وليس لها تماس مع المتلقي، وشخصية القصيدة تعبر عن فلسفة الشاعر ولا تعبر عن فلسفة زمانه، ومهما حاول الشاعر ان يخلق من عائشة في ( بستان عائشة) رمزا تاريخيا، لم يستطع ان يكون من عائشة هذا الرمز، لأنه لا توجد مع قصيدته والمتلقي جذور، وان القصيدة الغربية يمكن أن تساوي بين قصيدة القناع والقصيدة المتخيلة، ومهما تحدثنا عن قصيدة القناع، نجد بعض الأحيان بعض الزملاء يمسكون بحدود ضيقة، وأشار المحاضر الى انه لا توجد بيننا قصيدة قناع كاملة، ويرى الأستاذ فاضل ثامر ان البياتي أكثر الشعراء وعيا بالقناع، واحسان عباس قال ان المرايا أصلح من القناع، وتساءل المحاضر: لماذا القناع يلجأ الى التاريخ والى الاسطورة؟ والسبب ان تجربة الرواد في بدايتها، وأرادت ان تسحب رمزا جاهزا، وان تبتعد عن النبرة الغنائية، وان تحدث تلاقيا مع المتلقي، وان آلية القناع معقدة، تحتاج الى تجربة ومراس كبيرين ،لهذا نجد الرواد تجربتهم متواضعة ، وأشار المحاضر الى ان السياب استعمل الاساطير بسبب وعيه بها، وقد ذهب الشاعر الى التاريخ ، لأنه وجد في نفسه التمرد..
بين المحاضر ان أنماط القناع ذات نسيج فني، لا يستطيع الشاعر ان يقول قناعا دينيا محضا، فالأسطورة والتاريخ والدين تكون متداخلة، والسيد المسيح من اكثر الرموز حضورا ، لأنه يحمل رمز الموت يؤدي الى الحياة، وكان يمتلك معجزة الهية، وهذا ما يريده الشاعر، والتاريخ ند لمواجهة الآلام الموجودة في الحاضر، وبين الدكتور الزبيدي ان الشعراء وقعوا في أخطاء فنية، فليست كل القصائد ناجحة، ففي عودة الى جيكور استخدم الشاعر شخصية النبي محمد في بداية القصيدة، وأحيانا يتفتت القناع في قصيدة البياتي عن عمر الخيام، الذي لا نجده في القصيدة، وتطورت قضية القناع لدى الشعراء، فأصبحت القصيدة تتكون من قناعين، واننا في تجربة الرواد لم نحقق قناعا متواصلا، ولم يستطع الشاعر ان يصنع قناعا ،وان يتحول الى رمز في الساحة الشعرية، لأن القناع يتطلب من الشاعر قضيته الفنية والتعمق.
بين المحاضر الدكتور الزبيدي ان مفهوم القناع والرمز، يتنوع حسب ثقافة الشاعر وان اول تعريف للقناع هو التخفي ، ان القناع يتطلب عملية تبني، الشاعر المتمكن بقضية القناع، يمكنه أن يأتي بقصيد ة قناع كاملة ، وكل قناع رمز، وليس كل رمز قناع..


صبيحة شبر