الكنيسة أمك

ميلاد سليمان
2015 / 8 / 19

مايكل شاب جامعي، النهاردة خلص محاضراته، وراجع من الجامعة بعد المغرب، وكان واقف مستني اي ميكروباص او اتوبيس في شارع الجيزة محطة نصر الدين، فجأة لقى ميكروباص وقف قدامه ونزل منه شخصين ملثمين وضعوا كيس قماش على وشه وركبوه معاهم عنوة يعني بالعافية، وبعد ساعة تقريباً، اما شالوا الكيس من على عينيه، لقى نفسه في غرفة ضلمة والشخصين الملثمين خلعوا الاقنعة بتاعتهم، والمفاجأة كانت انهم ملتحين ولابسين جلاليب سوداء!!.
سألهم مايكل وقال "اخوان ولا سلفيين ولا دواعش ... ولا ايه الحكاية بالظبط!!؟".
رد واحد منهم وقال "سلام ونعمة يا مايكل.... احنا عرفنا من المخدومين عندنا في اجتماع الشباب ان فيه افكار لا تليق بابناء المسيح انت بتنشرها على صفحتك على الفيس بوك وبتسبب عثرة للاخرين... فكنا حابين نقعد ندردش شوية.... هنكون معاك انا قدس ابونا طانيوس وهو الراهب سرجيوس البراموسي".
سأل مايكل بصراخ "وهو الدردشة تستدعي تجيبوني هنا بالطريقة الهمجية دي!!؟".
رد طانيوس وهو رافع الصليب في ايده "عظيمة هي اعمالك يارب جميعها بحكمة صنعت... لله طرق تفوق عقولنا بيستخدمها عشان يبعت لنا منها رسالة.. بلاش تتذمر.. كله لخلاص نفسك".
وهنا اتدخل الراهب سرجيوس "مش هنلف وندور كثير... انت ملحد من امتى يا مايكل... ومين اللي لعب في دماغك بالشكل دا... حاول تسهل مهمتنا".
استغرب مايكل وقال "ملحد ايه بس!!؟، انا مجرد واخد موقف من الدين... بحاول ابحث وافكر واعرف بعقلي و....".
قاطعه طانيوس وقال " تبحث ايه يا ابني... هو احنا سايبين بيوتنا وعاملين لكم دراسات وكتب وقداسات واجتماعات ورحلات وفاتحين فصول لاهوت وفصول مشورة عشان تقولي ببحث وبشغل عقلي!؟ ".
الراهب سرجيوس "كل ما تعترف بشكل اسرع هنقرا لك التحليل وتروح بيتك في سلام... هتفضل تعاند وتنكر... هتتعب نفسك وتتعبنا... واحنا هنا عشان سلامتك في الاول والاخر".
رد مايكل "اعترف بايه بس... هو انتوا بتقروا النوايا وهتراقبوا دواخل الناس وكمان مالكمش حق تجيبوني هنا!!؟".
طانيوس "المسيح خرج بنفسه يبحث عن الخروف الضال... والسامرية... ونيقوديموس.. وغيرهم كثير... المسيح يبحث عن خلاص النفس الواحدة يا ابني".
مايكل بعصبية "اظن فيه فرق بين خلاص النفس الواحدة وميكروباص من غير ارقام وتحدفوني فيه زي الشوال!؟".
الراهب سرجيوس "ان كنت بتبحثفي الدين فعلاً.. قل لي ايه الفرق بين الديسقولية والليتورجية والديداخي!!؟".
مايكل "مين!!.... معرفش".
الراهب "طيب عرفني ايه هي اسباب وضع مفهوم ثيؤوطوقوس...وايه هي خطوات تقديس زيت الميرون وكم مرة قام بتحضيره مثلث الرحمات جناب الاب المكرم قداسة البابا شنودة الثالث اثناء فترة خدمته الرعوية!؟"
مايكل يصرخ "معرفش.... معرفش"
الراهب " عندك فكرة من هو مؤلف كتاب ريحانة النفوس في اصل الاعتقدات والطقوس!!؟.
مايكل بتهكم "هو المفروض ان دي مناظرة مع ملحد ولا حلقة رخيصة من برنامج من سيربح المليون!!؟".
طانيوس "واضح ان مفيش فايدة فيه يا جناب الراهب... بقول نسيبه هنا زي الكلب وتعالى ننزل الكنيسة عشان نلحق رفع بخور عشية...وبعدها نرجع نشوف صرفة فيه...