موامس الحريات

ميلاد سليمان
2015 / 8 / 17

من فترة مش بعيدة، ذهبت بصحبة أحد أصدقاء المتعة لأحد الكباريهات المستخبية في منطقة شارع نوال، ودخلنا قعدنا في ركن مظلم كله إلا من لمبة صغيرة حمراء وخضراء فوق دماغنا، وكان فيه مدام كبيرة في السن لابسة جيبة فوق الرُكبة وسمانتها مدورة شبه القُلل، جت سلمت علينا ورحبت بينا، ويبدو ان صاحبي معروف في المكان لانها باسته في خده وسألته بيطول الغيبة عنهم ليه!؟، المهم بعدها بشوية دخلت المكان بنت بـ"إسدال" ولابسة جوانتي ومش حاطة أي مكياج!!، استغربت جدًا من تواجد بنت بالزيّ دا في مكان زي دا، ولكن رجعت وقلت ياوااااد طنش خالص، دا عصر موامس الحريات ومخنثي حقوق الإنسان، بلاش تعترض وتقول أن الملابس دي بتحمل وتعبر وتدل على ثقافة منظومة فكرية عقيدية دينية كاملة، لأن محدش هيصدقك وهيرجعوا يقولوا "حقها ولا مش حقها"، المهم الأخت الفاضلة دخلت جواا أظن الحمام أو غرفة ملابس، وبعدها طلعت من هناك لابسة قميص بمبي بتاع تمليذات مدرسة سان مارك الاعدادية، ضيق عليها جدا ومبين سُرتها الشهية اللي ممكن ترمي فيها عملة معدنية بنفس استدارتها، ونص ظهرها منور ومتليف كويس، ومن تحت بنطلون جلد اسود من بتاع الافلام اياها اللي على الموقع الازرق، وناكشه شعرها وفيه خصلتين أزرق واخضر، طبعًا اتصدمت من هول التحول الغريب، دا محصلش من ايام فيلم X Men مثلا!!؟، وراحت الأخت ضربت كاسين من فوق البار ومعاهم ضحكة رقيعة، والمدام الكبيرة "المعلمة" وشوشتها في ودنها، فجت البنت قعدت على حِجر رجل في الخمسينات يبدو انه كبير في القعدا، وفتحت سوستة بنطلونه بكل عفوية ودخلت ايدها جوا تلعب في بلبله الغير رشيق ليكون اكثر رشاقة!!؟.

كل دا وانا قاعد مع صاحبي بنشرب في ركننا البعيد المظلم وبناكل سوداني ولب محمص، وطبعًا المعلمة لم ترسل أي بنت لنا لأن واضح ان صاحبي موصيها إننا بتوع طلعات سريرية فقط، مالناش في التهييج على الناشف، المهم أن الرجل مبسوط وبيضحك من فرط اللذة، والجميلة مستمرة في مداعبة الوحش النائم، لحد ما في الآخر الباشا اترعش رعشة دكر البط قامت موشوشاه في ودنه وضحكت ضحكة رقيعة تاني، وطلعت مناديل كلينكس من على الترابيزة ومسحت بيها ايدها!!، لحد هنا والحياة جميلة وكله تمام، المهم أن الباشا عبر عن سعادته في شكل بوسة أبوية خجولة على جبينها وطلع محفظته خرج منها كبشة ورق نقدية فئة ال 100 جنيه واداهم لها!!؟..

في وسط كل التفاصيل دي، كنت متوقع يجي في دماغي مثلا الازدواجية النفسية عند البنت اللي لابسة إسدال وبتيجي هنا تفرج عن الناس كربتهم!، أو موقف اللي حواليها زميلاتها في المهنة اللي شايفننها لابسة إسدال وبعدها تلبس زيهم!، أو موقف صاحبة المكان منها!، أو حتى البنت قالت إيه لأهلها في البيت وهي رايحة فين دلوقتي أو شغالة إيه أو بتجيب الفلوس دي كلها منين!، أو حتى فكرة انها بتنافق المجتمع وما بتصطدمش بيه وأديني مش سافرة ولا متبرجة، و حتى لابسة حجاب بس، لأ أنا لابسة إسدال شرعي كامل، بس اللي في دماغي هعمله بردو طالما انتم بتحبوا اللي يخدعكم!، أو الموضوع مجرد شغل ونقول ان المجتمع هو اللي اجبرها للطريق دي وانها بحثت عن عمل شريف ولم تجد وبتصرف على امها اللي بتغسل كِلى وأخوها المسجون في قضية بانجو وأبوها اللي مات وهو بيعدي الكوبري الدائري عند سِلم ناهيا!، أو حتى كان ممكن يجي في دماغي أن الرجل دا إزاي في السن دا ومبيعرفش يبوس فرنشات، أو بيدفع مبلغ زي دا عشان يجيبهم في ايدها بس!، أو مجال شغله أو أسرته أو وسطه الإجتماعي هيعملوا فيه إيه لو عرفوا أنه بيتردد على الأماكن دي وهو يبدو عليه الوقار وإنه صاحب نفوذ!؟، ولكن وسط كل الزحمة دي في دماغي فكرت في نفسي بس، فكرت أني بتناك في شغلي فعليًا طوال الشهر وللأسف مش بعمل نص المبلغ اللي المزة عملته في 4 دقائق، وهم فعلا 4 دقائق لأن تقريبًا الباشا عنده سرعة قذف.