فتح العزيز المنان في سيرة سيد ولد عدنان - تمهيد - فجر دولة قصي

ميشيل دانيال
2015 / 8 / 13

فتح العزيز المنان في سيرة سيد ولد عدنان - تمهيد - فجر دولة قصي


يبدأ العصر القريشي في التاريخ العربي ب " زيد بن كلاب " المشهور ب " قصي بن كلاب " ، وبلغ أوجه بالحفيد الخامس محمد .




إن الزمان يكشف عن تلك الحقبة التي أقصى فيها " قصي " خزاعة عن " بيت الله " بسبب استيلائه على مفتاح الكعبة . ولسنا بصدد الحديث عن الطرق التي سلكها جد محمد في الوصول للأمر ... فهذا الأمر تستفيض فيه المصادر الإسلامية وكتب التاريخ الإسلامي في شرح سهيب ... ولكن نستطيع أن نذكر باختصار الأمر :


كان " قصي " يحزن من كون وجود قومه العدنانيين من سلالة إسماعيل تحت سلطان الأجانب من " خزاعة " فعزم الأمر على الاستيلاء على مفاتيح الكعبة وبالتدريج وسع تجارته وكثر ماله حتى صار أهلاً لمصاهرة ملك مكة " حليل بن حبشية " ، وتزوج بنته " حُبَى " أملاً في أن يرث امتيازاته .

وقد حدث له ما أراد . فقد عرض " حُلَيْل " على ابنته ولاية البيت من بعده فتنحت عن تسلم المفتاح . ولكن " حُلَيْل " سلم المفتاح لأبي غيشان الخزاعي

وعندها ابتدأ " قصي " يحتال على " أبي غيثان " حتى صابح مكة وفي يده هذا المفتاح والصوت منه يعلن أن مفاتيح مكة في يده وأنه قد اشتراها من "أبي غيشان " .

وهبت " خزاعة " لتقول إن مفتاح الكعبة لم يُبَع ، وان ما حدث حدث على سبيل الرهن .

ولكن قصي كان يعلم ما سوف يحدث فجمع قومه ودارت حرب ضروس بدأت بجمعهم من نواحٍ متعددة حتى جاء بهم إلى مكة ، ولذلك سُمِي" المجمع " وقام فيهم يوم الجمعة ( ولهذا اتخذ يوم الجمعة يوماً مرعياً ) .

وبدأ بين الخزاعيين والعدنانيين الصراع والقتال على ملك مكة ، وقد صمد " قصي " حتى أجلى " خزاعة " عن مكة ، وآلت إليه السيادة في بطن من بطون كنانة عند هذا البيت الذي جُمعت به القبائل من " فهر " التي عُرِفت باسم " قريش " .

وأصبح " قصي " ملك مكة


******
مظاهر دولة قصي

بعد أن استوى " قصي " على عرش مكة التي كانت مملكة صغيرة كغيرها من ممالك الجزيرة العربية والتي ما عدم التاريخ في شبه جزيرة العرب قيام مثلها ... عمل على توطيد دولته ، وتأسيس دعائمها .

ومن مظاهر ملك " قصي بن كلاب " أنه :

( 1 ) جدد بناء الكعبة .
( 2 ) شيد " دار الندوة " :

فوضع بذلك الملك الزمني مع الديني وتولاهما بمهارة عجيبة . ويرجع المؤرخون هذا بسبب رحلاته التارية التي حتمت عليه أن يسير في جنبات المعمورة ، واستفاد من الأنظمة الاجتماعية والسياسية التي كان عليها الفرس ، والروم ... وكان تأثره بالروم بصورة أكبر . ف " دار الندوة " كانت صورة مطابقة لما كانت عليه مجامع الروم المدنية والدينية ، والتي لا بد أن يكون شاهدها في ترحاله إلى مصر والشام .
( راجع أبكار السقاف – الإسلام – الدين في شبه الجزيرة العربية ) .
( 3 ) الاشتراكية :
تميزت دولة " قصي " بالبعد عن رأسمالية الخزاعيين . فمصادر التاريخ العربي تحدثنا أن حكومة الملك " قصي " استهدفت إقامة العدالة الاجتماعية ، وهدفت إلى القضاء على مشكلة الفقر ، وقد استعان " قصي " في ذلك بما جمع لنفسه من اختصاص الرفادة إلى جانب السدانة ، وقد كانت سنته تلك هي التي تخرج فيها قريش من أموالها نصيباً ، وقد ارتفع صوته جهورياً في أنحاء الحرم المكي ليعلن :
" يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته والحجاج ضيوف الله وزوار بيته ، وهم أحق الضيف بالكرامة فاجعلوا لهم طعاماً وشراباً أيام الحج حتى يصدروا عنكم " .
( 4 ) اللواء :
وهو راية الحرب – التي كانت لا تعقد إلا بيد قصي . فكان بذلك زعيم العرب السياسي ورئيسها الديني وقائدها العسكري ورأس قريش التي أصبحت به سيدة العرب ، فأصبحت القبائل الأخرى تبث لها الاحترام وكما صارت مكة هي بيت الله بسبب وجود الكعبة فيها .. فقد أصبح القرشيون " أهل الله " .

***************