حيدر العباديّ أبن المحاصصة ولن يخرج من سطوتها!

شاكر الناصري
2015 / 8 / 8

يبدو أن الآمال الكبيرة التي بناها الكثير من العراقيّين، على حيدرالعباديّ، رئيس الوزراء في العراق، لتحقيق تحولات جدية في المشهد السياسيّ العراقيّ وإنقاذ العراق من مآزق الفساد والطائفية ومخاطر الإفلاس، أو إزاحة المجاميع الفاسدة التي تشاركه السلطة ووضع حد لنفوذها وهيمنتها وفضائحها، هو أمر متسرع و مبالغ فيه بشكل كبير ويتناغم مع المساعي التي تبذلها قوى وجهات سياسيّة ودينيّة لإمتصاص نقمة الشارع وعنفوان التظاهرات، عِبر وعود وتبادل إتهامات وتأييد زائف للمطالب التي تم رفعها، أو الدعوة لتقديم الإستقالات وعقد الإجتماعات الفورية وجلسات الإستجواب!، ربّما، سيتم خلالها التضحية بعدد من الوزراء وتصويرهم وكأنه رأس الفساد وسادته!

العباديّ هو إبن " الدعوة" الحزب الحاكم في العراق، ومن غير المرجح أنّ يكون قادراً على الخروج عن خط الحزب أو تهميش دور زعيمه و قياداته المتحكمة أو إحداث تغييرات جدية في منهج وستراتيجيات هذا الحزب. وهو إبن نظام المحاصصة وأحد وجوهه المُؤسسة!
العباديّ غير قادر على الخروج من شرنقة التوافقات السياسيّة والطائفيّة السائدة والتي تم بناء ما يسمى بالعمليّة السياسيّة على اساسها، ولن يتمكن من مجابهة أطراف نافذة فيها، التحالف الكردستانيّ على سبيل المثال، وطرح بدائل أو خارطة طريق، ترخي قبضة قوى السلطة وهيمنتها على الدولة والإستيلاء على مقدراتها!

تواصل التظاهرات وتطور حركتها ومساراتها واشكالها والاصرار على المطالب المرفوعة التي يمكن أن ترتفع في حالة الإهمال وعدم الاستجابة، الى مطلب إنهاء وجود النظام الطائفي القائم، هو الحل الوحيد المتبقي امام شباب العراق وأهله للخروج من شرنقة الفساد وإنتهاك الكرامة!
التحدّي الحقيقيّ المطروح الآن، ليس للعباديّ أو من يدعمه، بل، هو للآلاف من العراقيّين الذين عبروا عن رفضهم للوضع البائس الذي فرض عليهم، وللتدمير والخراب والفساد والإستهتار بمقدرات الدولة والمال العام الذي حول حياتهم إلى جحيم وشقاء وموت متواصل، والقطيعة المعلنة مع قوى السلطة وتياراتها المختلفة.

من يسعى لتغيير الوضع القائم، لابد وأن يسعى لإيجاد البديل السياسيّ والاجتماعيّ القادر على إنقاذ العراق وناسه وفقرائه وشبابه، ومواجهة كلّ الإحتمالات الممكنة والتي ستعسى قوى السلطة للإقدام عليها. انفاذ العراق من سطوة المؤسسة الدينيّة وتدخلاتها التي ساهمت في تعزيز حكم الإسلام السياسي ومحاربة من يعارضونه أو يدافعون عن الحريات والحقوق وعن بقايا المدنيّة ومظاهرها في العراق. هذه القوى ستلجأ لرجال الدين وخطباء المنابر البائسة لتعزيز الطائفية ونصرة المذهب وتذكير الشيعة بالمظلوميات التاريخيّة وإبقائهم في دائرة الذعر من الآخر، ودائرة الانصياع المطلق! أو استقدام شيوخ العشائر وحثهم لممارسة دورهم ضدَّ أفراد عشائرهم ومنعهم من الخروج على السلطة، أو لشراء ذمم أشخاص يشاركون في التظاهرات وقيادتها!