بيبي نتنياهو دون كيشوت العصر

راضي كريني
2015 / 8 / 5

5-8-2015
بيبي نتنياهو دون كيشوت العصر
راضي كرينّي
في 30-11-1981 وقّع الرئيس الأمريكيّ، رونالد ريغان، ورئيس الحكومة الإسرائيليّة، مناحم بيجن، الاتّفاقية الإستراتيجيّة بين البلدين، وفي 29-10-1983 وقّع ريغان الأمر الرئاسيّ 111 الداعي إلى إنشاء حلف عسكريّ مع إسرائيل، جاء هذا الأمر بعد أن اقترح جورج شولتس، وزير خارجيّة الولايات المتّحدة الأمريكيّة، على مجلس الأمن القوميّ الأمريكيّ أن يعلن عن إسرائيل الشريك الرئيسيّ للولايات المتّحدة في الشرق الأوسط.
استغلّت إسرائيل هذه الاتّفاقات العسكريّة لابتزاز الولايات المتّحدة في تمويل مشاريع عسكريّة إسرائيليّة ضخمة وعديدة، مثل: طائرة "لافي" المتقدّمة تكنولوجيّا، والطائرات بطيّار ودون طيّار مثل إيتان، وصواريخ مثل شافيت، وأنظمة بحريّة وأرضيّة وأقمار صناعيّة للأغراض المدنيّة والتجسّسيّة، وقاذفات و...
لكن، الشراكة الإستراتيجيّة والأمنيّة والمساعدات الجمّة التي قدمتها الإدارات الأمريكيّة إلى إسرائيل لا تعني أنّ الولايات المتّحدة على استعداد دائم لتقديم مصالحها وأمنها القوميّ قربانًا للحليف الإسرائيليّ.
تدّعي القيادات السياسيّة والأمنيّة الإسرائيليّة أنّ باراك أوباما كان قد قرّر الحصول على اتّفاق نوويّ مع إيران بكلّ ثمن، قبل دخوله البيت الأبيض في 2009، إن كان الأمر كذلك، فما الذي يستطيع أن يفعله بيبي أو غيره من رؤساء حكومات إسرائيل؟!
بعد توقيع الاتّفاق النوويّ مع إيران، صرّح بيبي نتنياهو: "إسرائيل ليست ملزمة بالاتفاق النوويّ" (ومَن طلب منه الالتزام؟) وبعد التمسكن وإظهار علامات خيبة الأمل "نبح" القافلة: "سندافع عن أنفسنا"، وكأنّ هناك من يردّه ويمنعه! ويوم الثلاثاء 4-8-2015 عاد وكرّر تحذيراته ومحظوراته وتهديداته وخطوطه الحمر في خطابه الفارغ الموجّه للجالية اليهوديّة في أمريكا لتبذل قصارى جهدها؛ كي تعرقل طموحات إيران النوويّة ووقف إرهابها وعدوانها في المنطقة وفي العالم.
هل سمع أحد منكم أنّ أحد قادة الاتّفاق كان سأل بيبي حول موقفه من الاتّفاق؟!
يزعج بيبي أيضا "وبهذا معه حقّ" أنّ بعض قيادات الدول العربيّة التي شاركته الصراخ والتحذير و"الزعل" والعتاب بدأت تفتّش وتبحث عن كيفيّة تطوير العلاقات "الأخويّة"، وحسن الجوار، والتجاريّة المتبادلة النفع مع إيران، أمّا بيبي فلن يستطيع أن يتحرّك في هذا المجال، ولن يتمكّن من إنشاء حلف معاد لإيران.
توقّع بيبي "غمزة عين" من هيلاري كلينتون فجاءت تصريحاتها المؤيّدة للاتّفاق ولسياسة أوباما فيما إذا أصبحت رئيسة في 2016! يتوقّع بيبي "فزعة" من مجلسَي النوّاب؛ فجاءه قول الإدارة ومجلس الأمن القوميّ حازمًا وبدون تأتأة مع الاتّفاق.
هل ثمّة مَن يوضّح لبيبي ولبوجي ( وكلّ الشلّة) أنّ عهد العلاقات الإستراتيجيّة مع الإدارة الأمريكيّة قد انتهى وحلّ محلّه زمن العلاقات البراغماتيّة (العملانِيَّة/الذرائعيّة)؟! لذا فنجاح الاتّفاق النوويّ لا يتوقّف على بهلوانيّات لاعب السيرك بيبي.
كتب الكاتب الإسبانيّ سرفانتس روايته الملحميّة "دون كيشوت" قبل 400 سنة، ربّما قرأها بيبي بالإنجليزيّة وبالعبريّة وتأثّر.. ذوّتها .. تقمّص شخصيّة البطل دون كيشوت؛ فقرّر أن لا يعترف بالزمن المعيش، وأن لا يتكيّف مع البيئة والتغيير الحاصل؛ فاختلط عليه الأمر في زمن التحوّلات؛ وبقي ينشد زمانًا غير موجود؛ فأعلن الحرب على طواحين الهواء، وأخذ يحلم بانتصار وهميّ، ويجتهد كي ينفكّ من أزمة لا قدرة له عليها. لم يبحث عن حلّ وسط، ولم يتّعظ ليستفيد من دروس وعبر التاريخ والمنطق ومن تجاربه ومحاولاته الفاشلة، وشطحاته المثيرة للاشمئزاز والاستهزاء، فتناقض مع العالم مِن حوله.
أما حان الوقت لنوقف هذا العبث المسيطر على حكومة إسرائيل؟