قناة السويس الجديدة

سمير أمين
2015 / 8 / 5

سيكون يوم 6 أغسطس هو يوم افتتاح القناة الموازية لقناة السويس الحالية. وبذلك أثبتت مصر قدرتها على إنجاز مشروع عملاق، وذلك من خلال تعبئة قدراتها الذاتية دون اللجوء إلى «المعونة الأجنبية» بصفة أساسية. مثل الصين (وسوف أعود إلى المقارنة).


فعندما أعلنت الحكومة المصرية قرارها بتنفيذ مشروع ذهب الاعلام الدولى يزعم استحالة انجازه دون «معونة دولية حاسمة» لجمع التمويل المهول المطلوب، ثم عرض المشروع بمناقصة دولية بحيث أن توفر شركات أجنبية كبرى المؤهلات الفنية لتصميم المشروع وإدارة تنفيذه. ولكن مصر استطاعت أن تجمع التمويل المهول المطلوب فى لحظة من خلال تعبئة المدخرات المصرية فقط، وبعد أن رفضت عرض دولة قطر بتوفير التمويل. ثم تمت تعبئة الجيش المصرى الذى أنجز المشروع بالكامل، تصميمه وإدارة تنفيذه. فالشركات الأجنبية التى شاركت فى العمل بتوفير المعدات اللازمة (الجرارات والونشات والجرافات) قد وضعت فى مقام العامل من الباطن لصالح مشروع مصرى، وذلك على عكس مقولات المنهج الاقتصادى السائد الذى يتصور فقط إدارة أجنبية واستخدام القدرات المصرية بصفتها العاملة من الباطن!



يضاف إلى ذلك أن المشروع تم تنفيذه فى سنة واحدة فقط. بينما كان الاعلام الدولى يقول إنه سوف يستغرق 5 سنوات على الأقل!



سوف يقال مرة أخرى إن هذا الانجاز مشروع فرعونى، نعم، ولماذا لا؟ إن مصر ـ وعدد سكانها 90 مليون نسمة ـ فى حاجة إلى مشروعات عملاقة «فرعونية». مثل هذا المشروع وغيره. فتح واد جديد يجرى من السد العالى إلى أراضى قطارة المنخفضة (الواقعة غرب الاسكندرية) واستغلال مواردها من الغاز، وإصلاح مليون فدان إضافية للزراعة. لقد أثبتت مصر انها قادرة على إنجاز مثل هذه المشروعات بتعبئة قواها الذاتية.



يقال إن مضاعفة حجم التسهيلات التى توفرها قناة السويس من شأنه أن يسبب انعاش الاقتصاد المصرى وتوفير مليون فرصة عمل إضافية. نعم. ولكن بشرط، فمصر بحاجة إلى أكثر من مجرد إنجاز مشروعات عملاقة حتى تخرج من مأزق أزمتها الاقتصادية والاجتماعية. فلن تؤدى تلك المشروعات من تلقاء نفسها إلى الانعاش المطلوب. إذ يتطلب تحقيق الهدف بناء أرضية مناسبة له. أقصد بذلك إعادة بناء منظومة انتاجية صناعية ـ بصناعاتها الأساسية (الصلب، الكيماويات) وبصناعتها الاستهلاكية الدارجة (المنسوجات، الصناعات الغذائية، السيارات وغيرها). وكذلك مصر فى حاجة إلى إنعاش زراعتها، بالاعتماد على المزارع الفلاحية الصغيرة، علما بأن انجاز مثل هذا البرنامج الشامل يتطلب الخروج من أخاديد الليبرالية الاقتصادية المعولمة السائدة إلى الآن.



إن مصر فى حاجة الي أن تعطى الأولوية فى رسم سياستها الاقتصادية إلى إعادة بناء منظومة صناعية زراعية شاملة ومستقلة عن مطالب العولمة الرأسمالية. مرة أخرى أعود وأقول مثل الصين.