إضاءة / ( يا غريب الدار ) ، وجع أغنية عراقية !!!

حامد كعيد الجبوري
2015 / 8 / 2


اتصل بي هاتفيا الصديق الراحل ( رءوف سعيد الطاهر ) قائلا أن ( كمال السيد ) رحمه الله سيكون ضيف سهرتنا هذه الليلة قادما من مدينة الناصرية ، وكان الراحل الطاهر قد عرفني بالملحن ( كمال السيد ) نهاية سبعينيات القرن الماضي في مدينة الناصرية حيث عمل الطاهر في أستوديو بغداد للتصوير قبل عودته لمحافظته الأم بابل ، ، جلسنا بباحة حديقة ( الطاهر ) الخلفية وحضر الراحلان (( جاسم الصكر ) و( جعفر هجول )) ، وبدأت سهرتنا بحديث عن أغنية جديدة أكمل وضع لحنها ( كمال السيد ) ، وقرأ كلمات أغنيته الجديدة التي كتب كلماتها الراحل ( زامل سعيد فتاح ) ، واخرج ( كمال ) عوده وبدأ يوزن أوتاره وارتفع صوته ( يا غريب الدار عن دار اﻷ-;-هل ) ، خيّم الصمت جلستنا بعد أن أكمل ( كمال ) غنائها ، لم يتحدث أي منا معقبا أو مستفسرا ﻷ-;-ن الجميع اخرج منديله ليمسح عن عيونه دموعها ، أما أنا فلا غرابة أن أقول أجهشت بالبكاء ، ربما لأني أكتب الشعر وأحس معاناته أكثر من غيري.
يا الله نعيش الغربة ونحن بأوطاننا وبين أهلنا وأحبتنا ، كانت أغنية ( غريب الدار ) بدايات أعوام السبعينيات من القرن الماضي والأغنية من كلمات الراحل ( زامل سعيد فتاح ) وغناها الصوت العراقي الشجي المغترب ( قحطان العطار ) ، يا الله لم يبق شاهدا على ما أقول إلا أنا وبقايا رماد ذكريات لا أعرف هل هي مرة أم حلوة ، كلهم رحلوا للدار الأخرى وبقيت غريبا في وطني ولوحدي وسط هذه الأكوام من القذارات البشرية والخسارات المتلاحقة والمزمنة لهذا الشعب المسكين و لهذا الوطن المستباح .
لقد طال انتظارنا ولم نعد نرقب الفجر الجديد كما قالها زامل رحمه الله (فجر جيتك واحنه المتانيها ) ، بل نرقب الرحيل لنلحق بركب أصدقائنا الغرباء بدءاً ونهاية .

كلمات أغنية يا غريب الدار
....
يا غريب الدار عن دار اﻻ-;-هل
هاك لهفة شوك معتز بيها
هاك بوسة العينك الحلوة كحل
بيها شوف احبابك وناغيها
.....
من نواعير الغفت حدر النخل
من ثنايا الهور من برديها
هاك وادري بدمعتك ترفه وتهل
وادري بيك ابمستحه اتباريها
......
هاك وادري الغربة ابد ماتنحمل
وادري بيك ابحيلك اتلاويها
اشما ثكل ظيم الوكت باجر يطل
فجر جيتك واحنه المتانيها
.......
.