مَن يصنع الأشباح تخرج له

راضي كريني
2015 / 7 / 29

29-7-2015
مَن يصنع الأشباح تخرج له
راضي كرينّي
قبل تحرّر الدول العربيّة، قاوم النظام الاستعماريّ الحاكم نشوء الأحزاب السياسيّة في الدول العربيّة ومنع تشكيلها، وقام مرغما بتشكيل الجيوش وغضّ الطرف عن نشوء حركات الدين السياسيّ. لعبت الجيوش العربيّة بقيادة ضبّاط وطنيّين الدور الحاسم والرئيسيّ في هزيمة الأنظمة الاستعماريّة وشبه الاستعماريّة التي كانت حاكمة، وعملت على تغيير أنظمة الحكم فيها. من الجدير بالملاحظة أنّه قد نجحت بعض محاولات حركات الدين السياسيّ في مشاركة الجيش في تغيير أنظمة الحكم وفشلت في مشاركته الحكم فيما بعد.
بعد أن سيطرت الجيوش على الحكم في بعض البلاد العربيّة، لم تسمح بنشوء الأحزاب السياسيّة، وقمعت الحركات السياسيّة المتشكّلة (خصوصا الحركات الماركسيّة والتنظيمات الشيوعيّة)، ولم تقم أنظمة حزبيّة متطوّرة؛ لذلك بقيت القوى الأكثر تنظيما وقوّة وتمثيلا في الدول العربيّة هي: الجيش أوّلا والإخوان المسلمون ثانيا (لا ننكر نشوء ووجود حزب "الوفد" التوفيقيّ الذي كان يمثّل مصالح كبار الاقطاعيّين والبرجوازيّين أمام البلاط في مصر قبل الثورة).
بعد أن استولت الجيوش العربيّة ذات النزعة القوميّة على السلطة في البلاد العربيّة، قامت ببعض الإصلاحات الاجتماعيّة والزراعيّة والصناعيّة والعسكريّة، بدون الاعتماد الفكريّ على الإسلام وعلى الشعارات الدينيّة، هكذا كان عبد الناصر في مصر وحذا حذوه (بتفاوت) أحمد بن بيلا وهواري بومدين في الجزائر وحافظ الأسد في سوريا وصدّام حسين في العراق ومعمّر القذافي في ليبيا وجعفر النميري في السودان...
ازدادت شعبيّة الإخوان المسلمين بعد أن تعرّض بعض قادتهم إلى الاغتيال (على سبيل المثال بعد أن أمر الملك فاروق باغتيال المرشد الأعلى حسن البنّا في عام 1948)؛ فتأمّلت المنظّمات والجماعات الإسلاميّة أن تملأ الفراغ السياسيّ حيث الفقر، بعد طرد الاستعمار وشبه الاستعمار، خصوصا في القرى والريف حيث كان تأثيرهم أقوى من تأثير الجيش، وبعد تعاظم عددهم أخذوا يطالبون بتأسيس الدولة الإسلاميّة واعتماد الشريعة في الحكم، وبادروا إلى تشكيل لجان يحقّ لها إقرار جميع القوانين وتحديد مدى توافقها مع الإسلام (كما حدث فيما بعد في إيران).
احتدم الصراع بين السلطات المناهضة للإمبرياليّة بقيادة ضبّاط قوميّين ووطنيّين من الثوريّين البرجوازيّين الصغار والجماعات الإسلاميّة؛ فأخذت جماعات الإسلام السياسيّ بشنّ الاغتيالات والهجومات الإرهابيّة؛ فكان ردّ السلطات قاسيًا... فاستغلّت القوى الإمبرياليّة، وخصوصًا الولايات المتّحدة، الأزمة السياسيّة واستخدمت طابع "القاعدة" والحركات التكفيريّة المتطرّفة ووظّفته في الحرب الباردة، أنشأت المخابرات المركزيّة الأمريكيّة ودعمت حركات دينيّة متطرّفة لمحاربة الجيش السوفياتيّ في أفغانستان، وسمحت لأتباع هذه الحركات بتجنيد الشباب من الأراضي والوسائل الأمريكيّة، وزوّدتهم بالأسلحة وبصواريخ "ستينغر" ووجّهتهم إلى أفغانستان وباكستان ليحاربوا السوفييت.
سمحت السلطات العربيّة العميلة للولايات المتّحدة للمتطوّعين بالمشاركة في الحرب على السوفييت ودعمت السعوديّة (لجان الإغاثة) وباكستان (قاعدة تجميع المجاهدين) ومصر (السادات) التي طردت الخبراء والمستشارين السوفييت (قدّمت التدريب وصواريخ صقر 20 للمجاهدين) وبعض دول الخليج (فتحت المستشفيات والمدارس للمجاهدين وعوائلهم)، هكذا تمّ دعم "المجاهدين الأفغان" سياسيّا واقتصاديّا وعسكريّا.
ماذا قال السادات في خطابه في نهاية سنة 1980؟
قال: " وبهذا الالتزام الدينيّ والوطنيّ تدعم مصر الجهاد الأفغانيّ. وتستقبل قادته اليوم في القاهرة : حصن الإسلام وقلعة العروبة"
وفي 6-10-1981 دبّر الإخوان والمجاهدون ونفذّوا عمليّة اغتيال "المرتدّ" السادات!
شكّلت تركيا الحاضنة لداعش، 80% من الأسلحة التي نقلت إلى شمال سوريا كانت من تركيا.
ماذا قال أردوغان؟
قال: "إنّ الجهاديّين أرحم من نشاطات الجالية الكرديّة المعارضة"؛ فدعم الجهاديّين ضدّا بالأكراد وللتويج الإخوان في سوريا والعراق.
هل يلقى أردوغان مصير السادات من الأشباح التي صنعها؟!