لا وطن للإرهاب ولا مستقبل!

راضي كريني
2015 / 7 / 22


عندما سمعت عن التفجير الداعشيّ في حديقة المركز الثقافيّ الذي هزّ مدينة سروج التركيّة (أغلب سكّانها أكراد) التي اقتُطعَت من سوريّة في معاهدة لوزان 1923، وأدّى إلى مقتل أكثر من 30 شخصًا وإصابة نحو 100 آخرين. تداعت الأفكار وتقاطعت مع التحليلات و... وأخذتُ أستنتج؛ فكانت قصّة العقرب والضفدعة أفضل مساعد لاستنتاجاتي ولاستخلاص العبر.
اتّجه العقرب نحو الضفدعة القابعة على شاطئ النهر، ابتسم لها وحيّاها وطلب منها أن تحمله على ظهرها وتنقله إلى الشاطئ الثاني.
رفضت وقالت له: لن تتردّد عن لدغي وأنا أسبح في النهر.
_ إن لدغتُك وغرقتِ سأغرق معك، أليس كذلك؟
_ كم كنتُ غبيّة، تعال أحملك.
اعتلى العقرب ظهر الضفدعة، وأخذت تشقّ طريقها؛ فأحسّت بوخزة أليمة، ترنّحت وبدأت تهبط وإلى جانبها العقرب، استدارت إليه وسألته: لمَ فعلتَها رغم وعدك وتفسيرك لئلاّ تغرق معي؟!
_ إنّها طبيعتي.
كتب الصحفي تسفي برئيل، محلّل الشؤون الشرق أوسطيّة في جريدة "هآرتس" تعليقًا على التفجير، قال فيه: إنّ تركيا ليست محصّنة.حتّى الآن، كانت تركيا تخشى في الأساس من الإرهاب الكرديّ، وكانت تشعر أنّها آمنة من إرهاب داعش؛ لأنّها كانت تسهّل تنقّلات رجاله، والآن هي تخشى من إيذاء ائتلافها مع السعوديّة.
هل تسلم تركيا من نيران الأزمة السوريّة؟ خصوصًا وأنّ المسألة الكرديّة ومذبحة الأرمن ما زالتا ماثلتيْن أمامها.
اتّفقت تركيا مع السعوديّة (لا تسألوا عن المقابل) ظاهريّا، أن يحاربا داعش وبشار الأسد، وباطنيّا أن تفكّكا سوريّة وتطمسا القضيّة الفلسطينيّة خدمة ل.... لكنّ تركيا لم تنتخب حكومتها بعد، والحكومات الأوروبيّة أخذت تحذّر مواطنيها من زيارتها، ما يعني أنّ أمنها غير مستتبّ، وحزب العدالة والتنمية يخشى انهيار السياحة واستفحال الأزمة الاقتصاديّة قبل إعادة الانتخابات البرلمانيّة: من ارتفاع نسبة البطالة (اليوم حوالي 11%)، والتضخّم الماليّ (تقريبا 8%) إلى هبوط قيمة الليرة التركيّة أكثر. كما يخشى سياسيّا من تحرّكات حزب العمال الكردستاني والحركات الماركسيّة، ومن أن تدور معارك بين داعش والميليشيا الكرديّة وحلفائها على الأراضي التركيّة، خصوصا بعد الاتّفاق النوويّ مع إيران، وتسهيل الطريق أمام إيران لتسهم أكثر في حلّ الأزمة السوريّة والعراقيّة واليمنيّة؛ فالعلاقات مع إيران مهمّة لتركيا، خصوصا وأنّ أردوغان يعرف حجم الفرص الاقتصاديّة الموجودة في إيران ما بعد رفع العقوبات. لذلك جاء تصريحه أثناء لقائه روحاني: "نحن بحاجة إلى تحمّل مسؤولية الوساطة من أجل إيقاف سفك الدماء في العراق وسوريا"! لم يذكر شرط التخلّص من الأسد.
كما من الممكن أن تتخلّى تركيا عن الهدف السعوديّ والحلف السنّيّ، وتساير الموقف الإيرانيّ قبل إعادة الانتخابات، لتحمي ...؛ لأنّ النار وصلت إليها، وإلى ... الإدارة الأمريكيّة التي بدأت تطالب السعوديّة أن تحسّن سياستها إزاء مواطنيها، وتلحّ على تركيا بأن تسمح لطائراتها أن تنطلق من أراضيها لتشنّ غاراتها على قواعد داعش في سوريّة.
لن تكون نهاية الأزمة الشرق أوسطيّة إلاّ جيّدة، وإن لم تكن هكذا الآن لأنّها لم تصل إلى نهايتها بعد.