أسئلة الثقافة ودور المثقف

صبيحة شبر
2015 / 7 / 12

أقام اتحاد الأدباء أواخر جزيران الماضي اصبوحة عن أسئلة الثقافة ودور المثقف في التصدي لها، أدار الاصبوحة الناقد علي الفواز، الذي قال ان الجلسة ستكون مميزة لأنها مع مالك المطلبي، الذي يملك الأسئلة والشجن، لاسيما ونحن في ظروف تتطلب قراءة واعية ، ومزيجا من الأسئلة ، فالمثقف مهمش مغيب ، بلا قوانين تحميه، وهذا التهميش ينعكس على دور المثقف في كل المجالات.. والحديث عن القبح والاضطراب والعنف كلها تعود الى دور المثقف ، ولها علاقة بمستوى التعليم السيء وغياب دور الدولة، استضافتنا للمطلبي مشروع لإعادة المثقف الى دوره الصحيح كي يقول ويكتب، واصرار البعض على أن يكون خارج اللعبة نرفضه، والمطلبي واحد من الذين يراقبون المشهد الثقافي بدقة ، وسوف نسلط الضوء على الاشكالات الثقافية ، ونتحدث عن أديب مهم هو محمد خضير ، المثقف الذي يراقب عن بعد كل الكينونات التي تتشكل ، والحياة تحتاج الى من يدافع عنها.
قال الناقد مالك المطلبي ان محاضرة اليوم ستكون عن مشروع محمد خضير بعد المملكة السوداء، والكتابان واحد ، اولهما عن المعرفة والثاني عن السرد، ولكن الظروف جعلت الناقد المطلبي يربط بين الكتابين في كتاب واحد، وقد أنجز الكتاب الذي يحتاج الى مراجعات والكلام في الثقافة يعتبر من المحارم، ويكون المتكلم محصورا بين المقدس والمطلق والنسبي ، والثقافة هي خطاب ولغة وتشخيصاتها في المستوى الأدبي، وفي وضعنا الراهن يتداول مصطلح الوجود وحربنا مع داعش .. والطرف الآخر لا يسمح لك بالمناقشة، طرف يريد أن يقتلك وأنت تدافع عن وجودك، والوجود لا يمنح ، وسوف ننطلق من توصيف حرب الوجود، والثقافة سؤال عن معنى الوجود الذي هو شرط ، وبدونه لا يكون المعنى، والثقافة منذ زمن ما قبل التاريخ صراع بين المعنى والوجود، والقوة القامعة التي بيدها المال والسلاح لا تسمح لمناقشة المعنى، فما هو شكل هذه الدولة ؟ هل هي دينية؟ او طائفية ؟ والدولة يجب أن تملك الفلسفة وان كانت دينية، وان يكون لها برنامج، وحين نقرأ الدستور ، نجد فقرتين متعارضتين عن الدين والديمقراطية، فالدين نخبوي عام وخاص، اما الديمقراطية فشعبوية، في دستورنا يوجد عراك وقد اصبحت قوانينه مقدسة، وان اثنين من ثلاث محافظات تستطيع ان تمنع اي تعديل، نحن نتكلم في الثقافة عن المعنى، لغتنا ذاتية تعود الى نفسها وعندنا لعب مجازي، وازمة مجتمعنا ان الصراع بين المعنى والوجود يجعل الدين والحاكم والحرب مقدسين، فلا نستطيع ان نناقش هذه الامور الثلاثة والمعنى يجعل من هذه المقدسات مجالا للبحث، أنا أشك فانا موجود، انا لا آكل لأعيش ،والخطاب الثقافي فيه محارم وحدود يجب الوقوف عندها ، ونحن منقطعون واشياء عائمة موجودة بقوة التاريخ ، هذه هي الأزمة والتفاصيل الأخرى عن الهويات هي ملحقات، والدولة ضعيفة وان وجودها سلبي وهناك وجود هلامي للدولة عنيف وسلطوي، وكل شيء أصبح عبثيا، وهذه أزمة المجتمع العراقي، فلا يوجد ما يجعلنا نستطيع معرفة الطريق الذي نسير عليه، الفلسفة اشتغلت على المعنى الموجود في الثقافة ، ومحمد خضير مرتبط بهذا الموضوع، مشروع بصرياثا ومشروعاته السردية اشتغل على ثلاثة مفاتيح ،، واول شيء الحرب، واذا فككنا بصرياثا نرى الحرب العراقية الايرانية ويرتبط بها المكان، والحرب كيان ايدولوجي ضخم ، والناس الذين كانوا ضد الحرب ، صمتوا ، لأنه حين لا تكون مع الحرب، فأنت ضد الوطن، بعض الرافضين اخذ متاعه وخرج الى المنفى ، وآخرون هاجروا الى داخل الوطن، ومحمد خضير معذب ، لأنه لا يستطيع ان يتكلم عن الحرب ايجابيا، لأنها حرب عبثية، وكل الحروب ليس لها برنامج الا التي تدافع عن الوجود، وهناك مكان واقعي وهو مكان العيش، والمكان الواقعي هو البصرة ، والمكان الثاني ( يوتوبيا) مدينة ذهنية مثالية ، لا وجود لها، وهي خمسون جزيرة مرتبطة ببعضها ، وأشهر مدينة يوتوبية هي مدينة افلاطون، والعرب عندهم المدينة الفاضلة، المكان الثاني ذهب الى المعرفة حيث المدينة المغايرة، ومحد خضير تبنى هذه التجربة ، وافترض ان تكون اليوتوبيا بصرياثا ، كي يحقق النفي في البصرة، وشرط المكان المغاير أن يكون واقعيا، وقام محمد خضير برحلة من الزبير والحركات الاسلامية الى محمود السيد الى الشعراء المعاصرين الى الهجرات والهنود وأعطاها معنى مجازيا. وقد غلب محمد خضير مجازه، والحرب عندنا استمرت طويلا ، وسوف نحتفل بعد خمس سنوات بمرور أربعين عاما على الحرب العراقية الايرانية.
وأضاف المحاضر المطلبي ان الدول تبحث عن طبيعة النزوح، والانتكاسات الاجتماعية والطلاق والزواج والموتى والأحياء ، وان من مهام وزارة الثقافة بناء المجتمع الذي لا يملك الأرقام، والمفروض ان لدينا مؤسسات، وقد زرع محمد خضير في هذا المناخ، وخاض صراعا مريرا، والسرد الكلاسيكي العميق فيه شرطان ، فعدم وجود حكاية يجعل المكتوب نثرا، ورفض محمد خضير ان يغادر البصرةـ، وسقراط رفض ان يغادر أثينا وشرب السم، كتب محمد خضير انشاء معقدا، وبدأ يعود من الكلاسيكية العميقة الى البناء المفكك وضاعت الحكاية، ونشر معرفته في الوجود والحياة ، وكتب سيرة معرفية لنفسه، ولم يكن يريد لنفسه شيئا وتعرض الى شتم في البصرة ، والمشكلة عند كونتزاكي نفس المشكلة عند محمد خضير، هتلر صافحه وأصبحت المصافحة تلاحقه،، وهو يسميها عش الدبابير، ويذهب الى كوبا ويقبلها لعدالتها، ثم يصفعها على خدها لتضييقها للحريات، وفي المجتمعات المتقدمة يكون للوجود معنى، والتجارب بينت ان الانسان حين يكون محصورا في زاوية لا يستطيع ان يرد..
شكر الناقد ياسين النصير الأستاذ مالك لإثارته مجموعة من الأسئلة عن دور المثقف، وبين ان على اتحاد الأدباء ان يواصل دوره النقدي، والمثقف النقدي هو صاحب الدور في البلد الذي هو غائب، وان كنا مثقفين حقيقة يجب أن نكون في الموقع الأساس لنقد الدولة ، والا سيواصلون الاعتداء علينا، وهم يريدون ان تكون الثقافة مهمشة، علينا ان نكون فاعلين ونعمل على ادامة هذه الأسئلة، وان يكون الاتحاد ناقدا ثوريا، ويجب ان تكون الثقافة بصيغة الاسم وليس بصيغة الصفة كما هو الآن ونجد جذر الثقافة يعني الدين والنحو والسيرة والحكاية والخطاب والأحاديث، ونجد هذه الأمور من جانبها الديني وجانبها الصناعي ، والثقافة تعني تقويم الرمح ، ولم تنهض الثقافة الا بعد ان تحولت من الصفة الى الاسم، وهذا التحول كان في اوربا، ولم يحصل عندنا ، على المثقفين أن يكونوا ناقدين. فكيف تكون الحرب صورا عديدة للأمكنة ؟ومن المفاهيم الجديدة حائك الكلام الذي ليس الراوي ولا السارد ، ونجده في بصرياثا يعتمد على هذه الثيمة، وحائك الكلام كان في العقد الفريد ، وجاء به من هناك ليدخله في بصرياثا التي لايمكن ان ترى من منظور اجتماعي ، واضاف الناقد ياسين النصير انه كان ممكنا لمالك ان يبين كيف يكون النص القصصي ناقدا. أجاب الناقد مالك المطلبي انه لم يعرج على تعريف الثقافة ، لأن تعريفها اشكالي، وهي بنى لا واعية، وبا لنسبة لحائك الكلام اخذه محمد خضير من قصة من الف ليلة وليلة، فالحكاء حين يذهب يأتي الثاني والثالث ، وكانت شهرزاد تؤجل الحكاية..
يرى الأستاذ فوزي الأتروشي ان الأماكن كلها استهدفت حين تم الاعتداء على حاضنة العراق الثقافية، والمطلوب ان نؤسس لعقل تأسيسي، والا نكتفي بالأسئلة ، وانما نبحث عن أجوبتها ، فاستقصاء الاصلاح يشير الى تسييس المقدس، ووزارة الثقافة واتحاد الأدباء بحاجة الى اصطفاف حقيقي يطلب من الدولة ان تكون حازمة ، وان تكون هويتها معروفة ، واي اعتداء على اتحاد الأدباء نعتبره في وزارة الثقافة اعتداء عليها ، كما وضح فوزي الأتروشي ان الأحزاب التي تسمي نفسها اسلامية هي في الحقيقة بعيدة عن الاسلام ، ويجب ان نواجه اللغة المراوغة ، ودعا الاعلاميين والمثقفين الى الابتعاد عن الخطاب الشمولي..
الدكتور طه الهاشمي قال ان محمد خضير يستحق ان تخصص ندوة عنه وذكر انه في عام 1991 كان المشروع ان نعد أفلاما عن روايات الحرب الامريكية، وتأسست اللجة عام 2000 وكنت احد الأعضاء فيها ، ورفض جميع كتاب السيناريو وضع سيناريو لكتاب محمد خضير ، وانا قبلتُ ان اقوم بذلك ونص محمد خضير يتضمن كل الحكايات الشعبية.
قال الناقد فاضل ثامر انه عرف الأستاذ مالك المطلبي ناقدا معرفيا من نوع خاص، اتخذ منحى خاصا في قراءاته النقدية ،غاص داخل النص شعريا كان ام سرديا ، وتحدث عن نصوص محمد خضير وعن ظاهرة المحو فيها، واتخذ منحى فلسفيا تأويليا جديدا من خلال الحديث عن الوجود والمعنى والعناصر الموجودة في نتاج محمد خضير، وقراءات المطلبي تنم عن وعي وهو يبحث عن الجديد، ويرى فاضل ثامر ان محمد خضير يحاول ان يخلق الهوية السردية لمدينة بصرياثا ، ويعتقد ان السرد قادر على ايقاف حركة الزمن ،ولم يعتمد على الطريقة التقليدية ومحمد خضير منذ السبعينات أعلن عن التزامه بمفهوم الحكاية في السرد ويحاول دائما أن يخلق عالمه الخاص.
تساءل الأستاذ حسين الجاف : هل من الضروري ان يجد الكاتب نفسه مراوغا في مواجهة الحقائق ام يظل منطويا على نفسه؟
قال مالك المطلبي ان بصرياثا تراكم طبقات ، وان قوانين حمورابي رد فعل لجريمة ، واصبحت السلطة للنقل الذي يحكم في العراق ، فالعراقي لا يعرف الكلام وقد استمر محو العقل منذ الاف السنين وهذا اثر على القدرة على الكلام، ومحو العقل يجعل الفرد العراقي اما ينكفئ او يراوغ ، ومن يشتغل بالثقافة عليه الانكفاء، والآخرون المتنفذون يجبرونك على الحوار.. هناك رعب اجتماعي كبير

صبيحة شبر