الدكتور زهير البحراني وكتابه - الخبرة الجراحية في العراق خلال 50 عاما-

عامر هشام الصفّار
2015 / 7 / 12

ألتقيت الأستاذ المتمرس الجرّاح النطاسي زهير البحراني قبل ما يزيد على العام وذلك في ندوة طبية في لندن كان قد شارك فيها محاضرا وضيفاً كريما. وقد فاجأني الأستاذ البحراني بأن جلب معه كتابه المطبوع حديثا في عمّان والذي ضمنّه بحوثه الطبية الجراحية المنشورة في المجلات الطبية العالمية وذلك على مدى يزيد عن 50 عاما. وقد حرص البحراني الأستاذ على توزيع كتابه مجانا على الحضور من طلبته من الأطباء الجرّاحين العراقيين ولسان حاله يقول ها هي خبرتي في الجراحة أدوّنها لكم لتعّم الفائدة وتُستلهم الدروس.
وقد جاء الكتاب باللغة الأنكليزية وبعنوان " نصف قرن من ممارسة الجراحة في العراق" وأشتمل على بحوث طبية كان فيها الأستاذ زهير البحراني المؤلف الأصيل حيث درس الحالات الجراحية التي تعامل معها شخصيا من خلال عمله في المستشفى التعليمي الرئيس في بغداد ( مدينة الطب) أو من خلال عيادته الخاصة والتي كان المرضى يقصدونها من شمال العراق حتى جنوبه، فكأنها بمرضاها كانت تمثّل الوطن كلّه.
وقد قدّم المؤلف البحراني لكتابه بقوله " قبل كل شيء وأنا في أواخر العمر، أرسل سلامي وتحياتي الى كل مَنْ عمل معي وساعدني في حياتي العلمية والعملية.. سأقدِّم في هذا الكتاب مجموعة البحوث الطبية التي نشرت ما بين سنة 1964-2014 في مجلات طبية مرموقة ومنتقاة في مختلف بلدان العالم منها الأميركية والأنجليزية والأوروبية واليابانية..".
ومن بحوث الكتاب حسب التسلسل الزمني:
٠-;- قرحة المعدة والعلاج الجراحي التحفظّي (1965)
٠-;-الجراحة ودورها في علاج قرحة الأثني عشري النازفة بشدة (1971)
٠-;-ملاحظات سريرية حول سرطان الجهاز الهضمي في العراق (1971)
٠-;-الليمفوما وآلام البطن (1971)
٠-;-حول سرطان المريء في العراق (1971)
٠-;- لمفوما الأمعاء الدقيقة في العراق (لمفوما الشرق الأوسط) (1971)
٠-;-ما أسباب قرحة الأثني عشري في العراق (1978)
٠-;- سرطان القولون والمستقيم في العراق (1982)
٠-;-ملاحظات حول أسباب مرض الليمفوما السرطاني في الأمعاء (1982)
٠-;-سرطان البنكرياس في العراق (1982)
. مرض السل في أمعاء العراقيين (1982)
٠-;-لمفوما الأمعاء عند الأطفال العراقيين (1982)
٠-;- حول التغيير في طبيعة مرض سرطان القولون والمستقيم في العراق خلال العشرين عاما (2003)
٠-;-سرطان القولون في العراق .. دراسة سريرية باثولوجية (2003)
٠-;-دور الجراحة في علاج ألتهابات القولون.. دراسة 1184 حالة عراقية للأعوام 1988-2006
(نشر البحث عام 2014).
وحول هذا الموضوع بالذات يشير الجرّاح الأستاذ زهير البحراني الى أن مرض التهابات القولون لم يكن معروفا في العراق، ولكن بتغيّر ظروف الحياة العراقية وضغوطات الحياة النفسية بدأ المرضُ في الظهور بين أفراد المجتمع نساءً ورجالا، حتى يمكن القول أنه (أي مرض ألتهابات القولون) أنما يعتبر اليوم من الأمراض الشائعة والمعروفة عراقياً.

مرض ألتهاب القولون والعلاج الجراحي:
لقد عالج الأستاذ البحراني 1184 حالة ألتهاب قولون تقرّحي مما حللّه ودرسه في بحثه الذي ضمّه كتابه المشار أليه، حيث كان التداخل العلاجي في مثل هذه الحالات يتم في مستشفى مدينة الطب ببغداد. وقد جمع الباحث البحراني عدد مرضاه بين الأعوام 1968-2006. وقد لوحظ أن المرض يزيد ظهوره بين الأشخاص في أعمار تقرب بين 30-39 عاما، كما كانت نسبة الثلثين من المرضى من المتزوجين، في حين كانت نسبة أصابة العرب الى الكرد بين المرضى تقرب من14 عربيا مريضا مقابل كردي واحد. وقد عولج ما يقرب من 10% من المرضى جراحياً. وقد ناقش البحث المنشور الفروقات في طبيعة العمليات الجراحية التي تم أجراؤها على المرضى وأستجابة كل مريض. ومن المعروف ان مرض ألتهاب القولون التقرحي يمكن معالجته جراحيا بصورة كاملة اذا لم يستجب للعلاج الطبي الآخر.
مرض السل في الأمعاء:
وفي بحثه الذي نشرته مجلة الجراحة العالمية لعام 1982 حول مرض السل في أمعاء العراقيين درس الأستاذ الجرّاح البحراني زهير 50 حالة سل أمعاء أولية حصلت خاصة بين أعوام 30-40 عاما وبنسب متساوية بين الجنسين. وقد كان تضيّق الأمعاء وأحيانا الأصابة بالسرطان وسوء الأمتصاص للطعام هو الذي يؤدي الى تشخيص المرض، حيث تكون المضاعفات الناتجة حافزا للمريض لطلب العلاج ولو في مراحل متقدمة من المرض. وقد عولج المرضى في الدراسة في مستشفى مدينة الطب ببغداد وتضمنّت تحليلاتهم الفحوصات المختبرية والإشعاعية، حيث تبين أن ما يقرب من نصف المرضى، أنما تموضع السلُّ في أمعائهم الدقيقة. ويذكر البحراني أن أعراض هذا المرض تختلف بإختلاف مراحله وطبيعته في الأمعاء، وعليه فإن سل الأمعاء قد تكون أعراضه شبيهة بأعراض أمراض أخرى ومنها الأورام اللمفية في الأمعاء، وعليه فلابد أحيانا من اللجوء الى العمليات الجراحية بما يسمى "فتح البطن التشخيصي" وأخذ الخزع النسيجية بغية التشخيص الصحيح.
سرطان القولون في العراق:
وحول طبيعة التغيّرات الحاصلة في سرطان القولون نتيجة حرب الخليج الأولى تمت دراسة أسترجاعية ومستقبلية ل 715 حالة سرطان قولون ومستقيم في العراق وللفترة الزمنية بين 1965-2000وذلك في ثلاث مراكز طبية في العراق.
وقد لوحظ أن هناك زيادة متميزة في نسبة الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في العراق بعد حرب الخليج حيث أن هذا النوع من الأمراض السرطانية قد أصبح من أكثر أمراض السرطان شيوعا في البلاد.
وقد قارن الباحث نسبة حصول السرطان بين المرضى للفترتين بين 1965-1982 وللفترة بين 1983-2000 ومن اللافت أن ما يقرب من 25% من المرضى كانوا بأعمار تقل عن 45 عاما، وهو دليل على أن المرض يصيب الأعمار الشبابية بين الناس في العراق مقارنة بالدول الغربية.
سرطان المريء في العراق:
وفي أشارته الى سرطان المريء في العراق يذكر الباحث الى أن دراسة 75حالة مرضية تدل على أصابة الثلث العلوي من المريء عند النساء، ويختلف الحال عند الذكور حيث يصاب الثلث الأسفل. كما أن أصابة المريض الكردي بسرطان المريء هي ضعف المريض العربي.
قرحة الجهاز الهضمي:
وفي دراسة ل 880 حالة قرحة في الجهاز الهضمي يشير البحراني الى أن أغلب حالات التقرّح أنما تحدث في الأمعاء الدقيقة، وهو التقرّح الذي يحصل عند الذكور أكثر مما هو عند الإناث في العراق، وذلك بنسبة خمسة ذكور الى أنثى واحدة.
كما يشير الباحث الى أن أكثر حالات التقرّح أنما تُشخِّص بين أعمار 29-50 عاما، كما أن حصول تقرّح الأمعاء يزيد عند الفقراء مما عند غيرهم وذلك بسبب الضغوطات النفسية والحياتية الأكثر وطبيعة الطعام المتناول وزيادة نسبة زواج الأقارب.