رسالة الناقد والباحث د.عبدالله إبراهيم -

سلام إبراهيم
2015 / 7 / 11

من أدب الرسائل الورقية

رسالة الناقد والباحث العراقي د. عبد الله إبراهيم
سلام إبراهيم
سعيت حينما وجدت نفسي معزولا في البيت بمنفاي الدنمركي دون منفذ اجتماعي بسبب وضعي الصحي التعبان أقمتُ شبكة من العلاقات والروابط بين كتاب ومثقفي العراق في المنفى، فالقراءة والكتابة لا تكفي ولا تروي الغليل بل تزيد الوحشة وحشةً، وكل ذلك في تسعينيات القرن الماضي كان يتم عن طريق الرسائل وتبادل الكتب. ولدي الكثير من الرسائل المخطوطة أحاول صفها ونشرها والتعليق عليها في استراحات العمل. هنا رسالة وحيدة تبادلتها مع الناقد والباحث الموسوعي العراقي د. عبد الله إبراهيم تعبر عن الروح العراقية السمحة والمحبة رغم أننا لم نتقابل حتى الآن. في الرسالة أيضاً انطباعه المهم عن مجموعتي الأولى –رؤيا اليقين- وقتها في عام 1999 كان قد صدر لي روايتي الأولى –رؤيا الغائب- عن المدى 1996، وكنت قد دفعتُ مجموعتي الثانية –سرير الرمل- إلى المطبعة، بينما كنتُ على وشك إنجاز روايتي الثانية –الإرسي- أي كنتُ منهمك في المشروع الذي شجعني د.عبد الله إبراهيم على المضي به. بعدها لا أدري أنشغل في حياته وانشغلت، وتواصلنا عدة مرات على المسنجر نتحاور في النقد والثقافة والرواية ولاسيما بعد أن نشرت العديد من الدراسات عن زملائي كتاب المنفى والسرد العراقي قصةً ورواية.
تحية له واعتزاز ومحبة
وطوبي للعراقي الطيب والمحب والمنتج والمبدع

نص الرسالة
الأخ سلام إبراهيم المحترم
تحية وتقدير
وصلتني بطاقتك التعارفية، وكتابك "رؤيا اليقين"*. في البدء أشكرك على العواطف النبيلة، الدافئة، الصادقة، التي لا يشعر بها إلا أولئك المشبعون بالغربة، وعزلة المنافي. يؤسفني أننا لم نلتق في العراق، وكما قلتَ أنت: ليس أمامنا إلاّ التعارف بالرسائل، ثمة عشرات من خيرة النخبة العراقية المتشظّية في أصقاع العالم، يكتبون لي، وأكتب لهم، يرسلون إليّ كتبهم ومجلاتهم، أنتم الآن في البلاد الاسكندنافية تشكّلون كتلة ضخمة من المبدعين.
أخي الكريم
قرأت كتابك القصصي، ليس الفضول وحده هو الدافع لذلك، إنما إشارتك إلى أنّ القصص تعالج حروب الأنصار في الشمال. قد لا تعرف، فأنا الآخر شمالي من كركوك، وأكاد أعرف الشمال بكامله. من عربت وحلبجه ونال باريس
smile-humø-;-rikon
المحترقة) إلى دهوك والعمادية وسولاف، ومن جمجمال وألتون كوبري إلى جبل هرمن ووادي هسبيجر، شمال قلعة دزة، إلى راوندوز وبيخال وحاج عمران. قصصك التي تستند إلى مرجعية مملؤة بالألم والحزن والحيرة تستمد أصالتها من أنها، طرقت أول مرة، فيما أعلم، باللغة العربية، أشد الموضوعات أهمية في تاريخنا الحديث: الموضوع الذي أُجبر الجميع، والهروب منه، لكن الهروب إلى أين؟. وما دمت فجرّت هذا الموضوع الشائك، فحبذا لو مضيتَ فيه إلى النهاية، أرى أن روية عريضة ومتشعبة وجريئة قادرة على تمثيل جانب من تلك الأحداث، المغيّبة قصداً على شعبنا.
أتمنى أن تكون تكيّفتَ في منفاك المؤقت، أنا لن أطيل المكوث هنا، فسأنتقل اعتباراً من 1/9/1999 أستاذاً للدراسات النقدية والأدبية في جامعة قطر التي اختارتني لذلك. ولا أعرف أن كان وزع شيئاً من كتبي في المكتبات العربية هناك. فكل كتبي الأخيرة (الثمانية) طبعت في بيروت. إذن، أتمنى أن تكون بخير أيها الشمالي حقيقةً ومجازاً. إذا رغبت بالكتابة إليّ، فأرى أن يكون ذلك قبل منتصف أب القادم، وآنذاك سأخبرك بعنواني الجديد. إلى ذلك الحين لك الخير والصحة وأنه لتعارف يسّر القلب. فإلى لقاء.
عبد الله إبراهيم
3/6/1999
كلية الآداب – زوارة - ليبيا
* رؤيا اليقين مجموعتي القصصية الأولى صدرت عن الكنوز الأدبية-بيروت 1994 وتحوي سبعة قصص قصيرة.