هل تنبأ الكتاب المقدس عن محمد رسول الإسلام ؟ - 2

ميشيل دانيال
2015 / 7 / 9

الشبهة الثانية : تكوين 49 : -


نواصل القراءة لما يزعم الإسلاميون أنه نبوة عن محمد في الكتاب المقدس :


ورد في سفر التكوين تلك الآية على لسان يعقوب النبي يتنبأ عن مصير كل واحد من أولاده وما يؤول إليه حال نسلهم فقال : " يهوذا اياك يحمد اخوتك. يدك على قفا اعدائك يسجد لك بنو ابيك. 9 يهوذا جرو اسد. من فريسة صعدت يا ابني. جثا وربض كاسد وكلبوة. من ينهضه. 10 لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى ياتي شيلون وله يكون خضوع شعوب. "
وقد زعم الأصوليون أن تلك النبوءة من يعقوب النبي على يهوذا ابنه ونسله من بعده مختصة بمحمد نبيهم .. لأن يهوذا تعني " الحمد أو المحمود " .. ولكن القرينة في الآية تنفي هذا الزعم الباطل ... فكلمة شيلون المقترنة في الآية تبين بما لا يدع مجالا ً للشك بأن شيلون يأتي من نسل يهوذا ، وليس من نسل إسماعيل ، ولا يستطيع مسلم الزعم بأن محمد من ذرية يهوذا أو من ذرية إسرائيل قاطبة
كما أن قضيب الملك زال من بني إسرائيل قبل ميلاد محمد بخمسمائة عام ، والآية تقول إنه لا يزول حتى يأتي شيلون ... كما أن الفهم اليهودي والتفسير اليهودي ل" شيلون " أنه من ألقاب اليهود ... وكذلك كتب السامريون عن شيلون فقالوا : " إنه هو المسيح المولود من سبط يهوذا وإياه أطاعت كل الشعوب " .
وبمعنى آخر فإن زوال السلطان اليهودي وتدمير الهيكل بعد مجيء المسيح له المجد بما لا يصل إلى أربعين سنة يعني دليلا ً آخر على تحقق تلك النبوءة في شأن السيد المسيح .


الشبهة الثالثة : - التثنية 18


يزعم الإسلاميون أن هناك نبوة عن محمد في سفر التثنية الإصحاح الثامن عشر الآيات من 15 إلى 18 «ويقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك، من إخوتك، له تسمعون.. أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلّمهم بكل ما أوصيه به». وقالوا إن هذه نبوَّة عن نبي آتٍ، فالنبي الموعود به هنا لا يكون من بني إسرائيل، وقيل كذلك في سفر أعمال الرسل الإصحاح 3 الآية 22 : «من إخوتك» أي الإسماعيليين (قارن تكوين 25: 9 مع 18).

ونقول : لا ينكر أحد أن إسماعيل أخٌ لإسحاق من أبيه، وكذلك يكون بنو إسماعيل وبنو إسرائيل إخوة ، ولكن الأَوْلى أن نعتبر أسباط إسرائيل الاثني عشر إخوة بعضهم لبعض، أكثر من اعتبارهم إخوة لبني عمومتهم. وواضح أن الكلام موجَّه إلى بني إسرائيل (يعقوب) في القول: «فالآن يا إسرائيل ماذا يطلب منك الرب إلهك إلا أن تتَّقي الرب إلهك.. وتعبد الرب إلهك» (تثنية 10: 12). وقد كثر في سفر التثنية اعتبار بني إسرائيل إخوة لبعضهم البعض (انظر 3: 18 و15: 7 و17: 15 و24: 14). وفي تثنية 17: 15 وردت عبارة مشابهة للتثنية 18: 15، 18 بخصوص مَن يجب أن يتوّجوه عليهم ملكاً، يقول فيها مخاطباً بني إسرائيل: «فإنك تجعل عليك ملكاً. الذي يختاره الرب إلهك من وسط إخوتك تجعل عليك ملكاً. لا يحل لك أن تجعل عليك رجلاً أجنبياً ليس هو أخاك». ولهذا فإن بني إسرائيل من أول تاريخهم إلى نهايته لم يتوّجوا أجنبياً ملكاً عليهم.


أما النبي المنتظَر فموعودٌ به أن يُرسَل إلى بني إسرائيل. وأما النبي الذي يقصده المعترض فأعلن رسالته بين غير بني إسرائيل. أما وجوه المشابهة المشار إليها في آية البحث بين موسى والنبي المنتظَر أن يقوم من بني إسرائيل، فمشروحةٌ في تثنية 34: 10-12، وتنحصر في نقطتين: (1) معرفة الله وجهاً لوجه عند كلٍّ من النبيين. (2) المعجزات العظيمة لكل منهما.


ونقول أخيراً إن الله نفسه فسّر في الإنجيل ما أنبأ به في التوراة، وأظهر أن النبي الموعود به هو المسيح (قارن تثنية 18: 15، 19 «له تسمعون» مع متى 17: 5 ومرقس 9: 7 ولوقا 9: 35. ثم أن المسيح ذاته طبّق هذه النبوَّة وغيرها من نبوات التوراة على نفسه (يوحنا 5: 46 انظر تكوين 12: 3 و22: 18 و26: 4 و28: 14). أولاً: لأنه من نسل يهوذا، وبالتالي من بني إسرائيل (متى 1:1-16 ولوقا 3: 23-38 وعبرانيين 7: 14) وصرف معظم حياته بين بني إسرائيل، وإليهم أرسل رسله أولاً، ولم يرسلهم إلى الأمم إلا أخيراً (متى 10: 6 ولوقا 24: 47 ومتى 28: 18-20). وفي أعمال 3: 25، 26 تصريح بأن آية البحث تشير إلى المسيح.
" أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ، وَالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ اللهُ آبَاءَنَا قَائِلاً لإِبْراهِيمَ: وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ.
26 إِلَيْكُمْ أَوَّلاً، إِذْ أَقَامَ اللهُ فَتَاهُ يَسُوعَ، أَرْسَلَهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ». "