هل تنبأ الكتاب المقدس عن محمد رسول الإسلام ؟ - 1

ميشيل دانيال
2015 / 7 / 8

يعتمد السلفيون والقارئون للكتاب المقدس بطريقة " ولا تقربوا الصلاة " على القراءة المجزوءة لمحاولة تبرير نبوة محمد من الكتاب المقدس بأي طريقة وأي أسلوب ... متناسين أن تلك الطريقة مذمومة من قرآنهم .. إذ أنهم " يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض " ، ومتجاهلين أيضا ً أن قراءة الآية لا بد أن تكون في ضوء الإصحاح الذي وردت فيه .. والإصحاح لا بد أن يتم قراءته في ضوء السفر .. والسفر في ضوء الكتاب المقدس كاملا ً ... فالآية الواحدة الوحيدة هي إعلان عن الكتاب المقدس كله ... فمن أراد أن يقرأ ويفهم لا يستطيع عزلها عن سياقها ... بل الأحرى فهم الآية في سياق ما ورد قبلها وبعدها .
كما أن تاريخية الأعداد والأسباب التي كتبت فيها والظروف لا بد من إدراكها لكي يكون الفهم صحيحا ً .. فهناك أشياء كتبت لظرف وسبب معين ولا يصح تطبيقها وتعميمها على كل زمن مثلا ً أو كل الأشخاص .

ونأتي الآن لشبهة يطنطن بها السلفيون كثيرا ً ويزعمون أنها كتبت في الإنجيل عن نبيهم وهي الواردة في أول إنجيل يوحنا الإصحاح الأول :
" وَهذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا، حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟»
20 فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَأَقَرَّ: «إِنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ».
21 فَسَأَلُوهُ: «إِذًا مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ: «لاَ».
22 فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ، لِنُعْطِيَ جَوَابًا لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟»
23 قَالَ: «أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ». "
وهنا يصرخ السلفيون قائلون إن تلك النبوءة واردة عن محمد النبي ... لأننا هنا أمام ثلاثة أشخاص :

1- المسيح
2- إيليا
3- النبي
ولأن اليهود سألوا يوحنا هل أنت إيليا أم المسيح أم النبي فمعنى هذا أن النبي خلاف الشخصين وأنه شخص ثالث قادم بعد المسيح .

ولكنهم تغاضوا عن أمر مهم جدا ً .. وهو أن النبي في فكر اليهود قادم قبل المسيح ... وهو يتقدم المسيح زمنيا ً ويعلن عنه ويشهد له .. في حين أن نبي المسلمين جاء بعد المسيح بحوالي 600 عام .. هذا أولا ً

وسأل اليهود عن الثلاثة، مبتدئين بالأخير إلى الأول، باعتبار ترتيب زمان ظهورهم، فقالوا للمعمدان: »أأنت المسيح؟« ظناً منهم أنه ربما يكون هو، فلما قال إنه ليس المسيح سألوه إن كان هو سابقه (أي إيليا- ملاخي 4:5 ومتى 17:10 ومرقس 9:11) فقال إنه ليس إيليا الحرفي ... لأنه جاء بروح إيليا النبي وليس هو ذاته .. لأن إيليا لا يعود ثانية ...ولكنه جاء بنفس الدعوة الروحية التي جاء بها إيليا ... فكما رد إيليا اليهود عن عبادة الأوثان الباطلة ووبخهم على باطلهم .. كذا كان المعمدان مؤدبا ً وموبخا ً ومريهم حقيقة فعالهم الشريرة ووجوب توبتهم واستعدادهم للمسيا القادم .. ولما لم يفهم اليهود من هو يوحنا المعمدان، إذ لم يكن المسيح ولا إيليا، حاروا في أنفسهم والتجأوا إلى رأي ارتآه بعض اليهود، وهو أن النبي الذي كتب عنه موسى هو سابق آخر للمسيح. وليس من المعقول ولا المحتمل أن يكون سؤالهم ليوحنا عن نبي يأتي بعد المسيح، خصوصاً والمسيح نفسه لم يكن قد ظهر بعد. ولهذا يلزم أن يكون سؤالهم إما عن المسيح أو أحد سابقيه، لا عن نبي يأتي بعده.

ورغم هذا .. يصر السلفيون على أن محمد هو النبي الوارد في تلك الآيات !!!!!!!!
أصحاب العقول في راحة