ثورات وقت المصائب

ميشيل نجيب
2015 / 7 / 5

عندما تقع مصيبة من الحجم الكبير ينتفض الرئيس فتمتد ردة فعله إلى بقية المسئولين والوزراء ورئيس الوزراء والمحافظين، إذا قام الرئيس بزيارات مفاجئة لبعض المنشئات تحدث حالة من الإستنفار الشديد فى محاولة لإخفاء الفساد والموظفين الذين قد يشوهوا ويكشفوا فساد وقصور الرؤسائ فى أداء واجبهم، وإذا نزل رئيس الوزراء إلى الشارع ليشاهد حالة المنشئات الصناعية والصحية ويكتشف نفس القصور والتراخى ولإهمال وإنعدام الضمير الذى وصل إلى معهد القلب الوحيد فى مصر، رغم صور التقوى التى يحاول المسئولين خداع رئيس الوزراء بها والتغطية على سوء الخدمات وعدم قدرة معهد القلب والعاملين فيه على تلبية أحتياجات المواطنين، ونسأل: ما هو عمل وزير الصحة منذ أستلامه وطيفته الحكومية؟ أليس التعرف على أحوال المستشفيات الحكومية والخاصة وكيفية العمل فيها وأوجه القصور والخلل وسرعة البت فى إصلاحها؟ أم أنه عمله هو المقابلات الرسمية والجلوس على كرسى الوزير والتمتع بالكمبيوتر الجديد والتواصل مع رسائل المهنئين والمهنئات؟ وبالطبع هذا الكلام ينطبق على بقية الوزراء وللأسف لا يوجد وزير يعتقد ويؤمن أنه موظف حكومى يخدم أسرته وشعبه ووطنه مثله مثل بقية موظفى الدولة الذين يجب عليهم العمل الجاد للإرتقاء بالدولة والمجتمع المصرى أو أى مجتمع آخر.

إن المجتمع المصرى خاصة كمثال كبير نظراً لعدد السكان أمامه تحديات أستراتيجية تتمثل فى توفير الحماية الأمنية لجميع أفراد المجتمع والمنشئات الأقتصادية حتى تقوم بدورها فى نهضة الدولة والدخول إلى حالة الإنتعاش الإقتصادى الذى يعود بنتائجه على أفراد المجتمع، بإنتعاش الحالة المعيشية وخفض نسبة البطالة والمساهمة الجدية فى مشاريع الدول الوطنية لتحقيق نهضة لمستقبل أفضل، أما الحالة الإجتماعية للمجتمع العربى والمصرى خاصة فإنها تعيش حالة متردية فى الأخلاق وعدم الحرص على سلامة وأمن المجتمع وعدم الإلتزام بمواعيد العمل ومحاولات الهروب وكيف يستطيع الموظف أو العامل أن ينجح فى العمل لساعات قليلة يقضيها فى التسلية أو إيقاف العمل وأمامه عشرات المواطنين ينتظرون أن يأتى عليهم الدور لقضاء حاجتهم ومصلحتهم التى جاءوا من أجلها، وحجة الموظف أنه حان وقت الصلاة وهذه خدعة كبيرة يخدع بها نفسه وإلهه ودولته، فالموظف تدفع له الدولة مرتبه أو أجره مقابل قيامه بساعات عمل محددة عليه الإلتزام بها، والصلاة ليست عملاً يخص المواطنين أو الدولة بل هو فرض أو طقس خاص بكل موظف وكل عامل له صفة الخصوصية، وإيقاف العمل من أجل الصلاة هى عملية سرقة شرعنها العامل والموظف لخدمة نفسه على حساب وقت المواطنين وساعات عمل المؤسسة التى يعمل فيها.

دعوة الرئيس السيسى لثورة دينية قد يكون لها جوانبها المطلوبة لتعديل أساليب ووسائل العمل فى مؤسسات الأزهر وبقية المؤسسات الدينية، لكن الحقيقة ان المجتمع يحتاج لثورة إجتماعية تعيد الحقوق والواجبات إلى مكانها الطبيعى وإلتزام الدولة قبل المواطن بتطبيقها، وتفعيل دور القانون فى محاسبة الخارج على واجباته ويحاول سلب حقوق الآخرين والأعتداء على حرياتهم وترويع المجتمع، الحالة الإجتماعية معناها إيمان المواطن بدوره الفعال فى دفع المجتمع بالخروج من حالات البؤس والفقر وسوء الأخلاقيات والألفاظ السوقية الغير مهذبة، التى تمثل إعتداء على خصوصية المواطنين وأستعمال الحرية فى أماكنها غير المناسبة وعليه يجب تطبيق القانون، إذا تعلم وتربى كل طفل وشاب ومواطن على إحترام القوانين المجتمعية التى هى قوانين وآداب أخلاقية موجودة داخل كل إنسان، لكنه يقوم بإجهاضها تحت مسميات كثيرة منها: الناس كلهم بيعملوا كده.. الموظفين كلهم بيزوغوا" بيهربوا" من أماكن العمل.. أنا لم ألعن أو أسب أو أتهم غيرى بالكفر أو أنزل فى مظاهرات تخرب وتحرق فى الشارع والقرية والمدينة والجامعة اللى عايش فيها بمزاجى، لا لا دا ربنا هو اللى قال كده وأنا لم آتى بشئ من عندى!! حتى أذهب وأسأل الإمام يوم الجمعة وهو سيؤكد لك كلامى!!!

هذه تصرفات وسلوكيات إجتماعية يتم وضع أسباب زائفة حتى يبرئ المواطن نفسه من أى إحساس بتأنيب الضمير أو أنه أرتكب خطأ، ومن هنا فالمجتمع المصرى لا يحتاج إلى ثورة دينية بقدر إحتياجه إلى ثورة أخلاقية إجتماعية تعيد للمجتمع صفاته المصرية الأصلية والأصيلة ذات النكهة الحضارية، ثورة إجتماعية تعيد وتعطى حق الدولة ومؤسساتها فى محاسبة كل مواطن على مسئولياته نحو نفسه وأسرته ومؤسسات العمل ونحو بقية أفراد مجتمعه، مسئوليته فى أحترام الغير وعدم الاعتداء عليه والتحلى والتمسك بالأخلاق والآداب المصرية التى أشتهر بها مجتمعنا الإنسانى المصرى.

هل يراجع كل مصرى وكل عربى نفسه ولا يرتد إلى الوراء بأفكاره وأعماله وسلوكياته؟ هل يستعيد المواطن حبه لوطنه ومجتمعه والعمل يداً واحدة مع أخوته فى المجتمع ليصنعوا إزدهار الوطن ومستقبل أفضل لأبناءهم؟