محاكمة الدولة فى الشيخ زويد

ميشيل نجيب
2015 / 7 / 2

فشل الدولة متمثلة فى قوات الجيش والشرطة والامن المركزى فى محاصرة الإرهابيين بعد هجماتهم على خمسة عشر كميناً أمنياً وقسم شرطة الشيخ زويد ومعسكر الأمن بحى الزهور، وذلك بـ 300 تكفيرى يستقلون سيارات الدفع الرباعى الشهيرة والدراجات النارية وقاموا بهجماتهم الإرهابيةالتى أستمرت منذ صباح يوم الأربعاء وحتى اليوم الخميس، فى معركة غير متكافئة لصالح الجيش والشرطة المصرية ومع ذلك تقول لنا الاخبار أن الإرهابيين ينتشرون حول قسم الشرطة ومعسكر الزهور والكمائن الأمنية والطرق المؤدية إليها وزرع الألغام لمنع وصول أى تعزيزات أمنية أو عربات الإسعاف لإنقاذ المصابين، وكل هذا يحدث فى مدينة الشيخ زويد والإرهابيين يتجولون بكل حرية بسياراتهم الرباعية ودراجاتهم النارية وسط مدينة الشيخ زويد والأدهى من ذلك قاموا بتهديد الأهالى بعدم الخروج من منازلهم وإلا الموت فى أنتظارهم، ومعنى ذلك أن الإرهابيين نجحوا فى بسط نفوذهم على المدينة ولو رجعنا لنتأكد من أعدادهم سنجدهم كما تقول المصادر الأمنية أنهم 300 إرهابى وبمقارنتهم باعداد الشرطة والجيش سنخجل عندما نقول أن أعدادهم ستتجاوز ألفين أو ثلاثة آلاف شرطى وجندى!!

نعرف جيداً أن هناك قوات مختصة بمحاربة هؤلاء الإرهابيين بقيادة الفريق أسامة عسكر لكنها قوات غير فاعلة، وحذرت من هذا الوضع المؤسف منذ أقل من أسبوعين عندما كتبت مقالى بعنوان " إختفاء رجل المهام الصعبة"، وكنت فى حيرة من عجز رجال الجيش والشرطة وعدم قدرتهم على مواجهة الإرهابيين مواجهة حقيقية وهذه هى النتيجة الخطيرة التى كانت متوقعة، وفى مقالى السابق هذا كنت أتساءل عن إختفاء أسامة عسكر رجل المهام الصعبة كما وصفه الخبراء والعسكريين، والذى يؤلمنى ويؤلم كثير من أبناء مصر كيف يتجرأ المتحدث العسكرى ويقول: { قال العميد محمد سمير، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، إن عدد منفذي الهجمات الإرهابية على الكمائن الأمنية أمس، الأربعاء، في الشيخ زويد ورفح، يبلغ 300 شخص، مضيفا: «قتلنا 100 منهم و200 هربوا». }؟؟؟

الجيش بقواته وطائراته الحربية والأباتشى والأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار وعيون التجسس البشرية والصناعية، كل هذه القوات والأسلحة تقف عاجزة على التصدى لهؤلاء الإرهابيين، وبكل سذاجة لا يخجل المتحدث العسكرى بل وبسخرية مفجعة من عقول مواطنى مصر يؤكد واقع عجز وفشل القادة والمسئولين فى الجيش والشرطة، بأن الإرهابيين عدده 300 إرهابى قتلنا منهم 100 و200 هربوا!!!
يعنى إيه مئتى إرهابى كانوا أمامكم وهربوا؟ يعنى وصل الفشل أنكم لم تستطيعوا الوصول إلى مدينة الشيخ زويد التى يبدو من كلام المتحدث العسكرى النابغة أنه نتيجة تواجد مئتى إرهابى، أى لم يستطيع الجيش المصرى إرسال إمدادات أرضية لقواته فى المدينة، لكن وماذا عن الطائرات الحربية المصرية التى من مميزاتها أن لها أجنحة تطير بها فى السماء؟ هل قام الجيش الإسرائيلى أو الإرهابيين بضرب جميع طائرات الجيش المصرى على أرض المطارات؟
لا أستطيع تصور أن مئتين من الإرهابين أصبحوا بين يديك وأمام عينيك يا اخى الفريق أسامة عسكر المختفى عن العيون حتى الآن منذ كتابة مقالى السابق عنه، كيف تتركون هؤلاء القتلة يهربون وإلى أين يهربون؟ سيارات الدفع الرباعى وهؤلاء المجرمين فوقها كيف تختفى عن العيون العسكرية؟ هل جيشنا المصرى بهذا الصفة البدائية التى لم نكن نعرفها عنه؟ هل سيكرر العسكريون مهزلة العبارة المشهورة: جيشنا الذى لا يقهر؟ اليوم ليس جيش إسرائيل بل جيشنا الهمام الذى لا يقهر حتى أننى أتصور أن سيارات الدفع الرباعى والدراجات النارية تنهب الأرض نهباً ولا أحد من الجيش قادر على مطاردتها بالطائرات لأنهم يرتدون طاقية الإخفاء التى تجعل من يرتديها غير مرئى!!!!

هل أكتفى الجيش وقواته بأن القتلة أوقفوا إطلاق نيران أسلحتهم عليهم وتركوهم ليهربوا ويحمدوا الله على سلامتهم وأنهم ما زالوا على قيد الحياة؟ من المسئول العسكرى الذى يعطى الاوامر ليترك الجنود مئتين من قتلة الشعب والجيش والشرطة المصرية ليهربوا؟ أعيد وأكرر ما سبق وحذرت منه أكيد أن الجيش تم أختراقه ويوجد بين قادته قوى مضادة تعمل على تدمير الشرطة والجيش ولا تطار هؤلاء القتلة فى مخابئهم المعروفة لكل قادة الجيش والخبراء العسكريين الذين أورثونا الأربعاء والخميس الاسود فى تاريخ سياسة الحكومة المصرية، ولا أنسى محامى الشعب ونائبه العام المستشار هشام بركات الذى تم أغتياله فى جريمة بشعة نتيجة الأستهتار والأستخفاف وعدم الجدية والأكتراث فى حماية رجال مصر!!

ما حدث للمستشار هشام بركات هذا الأسبوع وعدم قدرة أجهزة الدولة الأمنية على حمايته، وهجمات القتلة والإرهاب الأسود على كمائن الشيخ زويد بـ 300 مجرم ومقتل مئة منهم وهروب مئتى قاتل، هذين الحدثين يحتاجون وبأقصى سرعة وجدية وعلى أيدى رجال أكفاء التحقيق فى هذا التسيب ومن هم المسئولين عن هذه النهايات والنتائج المؤلمة لإدارة النظام السياسى ولكل مواطن مصرى، وإعلان الحقيقة مهما كانت مؤلمة للعمل على الإصلاح والتغيير وصنع مستقبل أفضل.