رأى في الأدب النسوي

سلام إبراهيم
2015 / 7 / 2


لا أميل إلى تسمية الأدب الذي تكتبه النساء بأدب نسوي. لأسباب عديدة أولها؛ لا وجود للحياة البشرية دون طرفي الوجود الرجل والمرأة؛ فقصص الكتب السماوية تشترك بقصة خلق الله للرجل والمرأة وما تبعها من حكاية الغواية والتفاحة والأفعى وأبليس، ولا ننسى أن الكتب جاء بعد تطور حضاري طويل قطعته البشرية عابرة مراحل مهمة حيث تكرس قبل الأديان السماوية بوقت طويل سيادة الرجل وحصر المرأة في البيت لتربية الأطفال بينما الرجل نهض بمهمة جلب الطعام والدفاع عن العائلة في أول تقسيم للعمل، حيث تم سيطرة الرجل اقتصاديا. الكتب السماوية كرست هذه السيادة وجعلت من المرأة تتخلق من ضلع آدم.
التاريخ صنعه الرجال. وظلت المرأة حبيسة البيت ومشغولة بشؤون العائلة ولم تظهر للحياة الاجتماعية كشخصية فاعلة إلا بعد عصر النهضة والثورة الصناعية، ولم تحقق تحررها الفعلي إلا في القرن العشرين وفي أوربا تحديدا، وامتدادها أمريكا وأستراليا.
في مجتمعاتنا العربية والإسلامية والشرقية عموما لم يزل الحاجز قائما بين المرأة والرجل والشارع رغم أنها نزلت للعمل وتعلمت. من سجن البيت، إلى سجن مكان العمل، الشارع ممنوع، السفر إلا بصحبة رجل، فعادت لغزا بالنسبة للرجل، والرجل أيضا بالنسبة لها. عالمان مختلفان تماما. لذا يكتسب ظهور كاتبات عراقيات وعربيات أهمية بالغة. فكل ما كتبه الكتاب الأجانب والعرب حتى لدى أكثرهم قدرة إبداعية مكتوب من وجهة نظر هذه الثقافة التاريخية.. ثقافة الفحل، رغم محاولة الكتاب العباقرة الغور في شخصيات نسائية والتمكن من التصوير الدقيق لعالم بعضهن الداخلي، لكن العصر الحديث والنهضة الكبيرة ما بعد الحربين العالميتين في أوربا وظهور كاتبات جريئات أظهر طريقة مختلفة تماما في التفكير والنظر إلى الحياة بكل تفصيلاتها عن الرجل، قبل هذا التاريخ حاولت كاتبة فرنسية التحرر من آسر عبودية العلاقة الزوجية، فهجرت زوجها والريف إلى باريس وكتبت أفكارا أعلنتها، ثم عشقت شاعرا وكتبت روايات لكنها واجهت مجتمعا أوربيا في القرن التاسع عشر منغلقا وتعرضت لضغوطات جعلتها في التالي تعود إلى الريف. وفي القرن العشرين ظهرت العديدات ومن أهمهن الروائية والناقدة، انانيس ين التي كتبت رواية وقصص تذهب مباشرة إلى موضوعة الجسد والعلاقة بالرجل مسلطة الضوء على الكيفية التي تنظر فيها للجسد وأهوائها الداخلية الدفينة التي تكشفت أنها لا تختلف عن أهواء الرجل لا بل أشد وأعنف في غرابتها ومخيالها، لكن الرواية لم تنشر إلا بعد أكثر من أربعين عاما في أوائل سبعينيات القرن العشرين، ثم يومياتها، يضاف إلى إنها تعد من أهم منظري الرواية الحديثة في كتابها – مستقبل الرواية – الذي كرس فكرة أن الرواية هي سيرة ذاتية لكاتبها بهذا الشكل أو ذاك وبشكل مبكر جدا أي قبل أن يجتاح هذا النمط الرواية الأوربية في منتصف القرن العشرين ويصلنا متأخرا. أستطيع القول أن أغلب النصوص القصصية التي كتبتها عراقيات يعشن في العراق، متحفظة لم تلق ضوء على واقع المرأة العراقية النفسي والاجتماعي، بل انشغلت بتفاصيل عامة وأعزو سبب ذلك ضغط القيم والعادات شديدة التحفظ والتي من المفترض أن تكشف لنا في نصوصها أثارها على جسد ونفس المرأة وأحلامها ورغباتها. هناك استثناءات قليلة، وأبرز هذه الاستثناءات القاصة والروائية؛ عالية ممدوح التي كتبت بشكل مبكر عن عالم العراقية الداخلية في قصصها القصيرة أوائل سبعينيات القرن الماضي لتتكرس في نصوصها الروائية اللاحقة التي كتبتها في باريس وكل كتبها منشورة في بيروت ولندن يعني خارج بيئتها. وكذلك – بتول الخضيري روايتها الأولى، لكنها هي أصلا تعيش في لندن ونصف أنكليزية، والثالثة؛ دنى طالب في روايتها الأخيرة التي مست هذا الوتر على استحياء. وفي الآونة الأخيرة قرأت قصائد مدهشة لشاعرة عراقية هي لنا عبد الستار التي بلورت حس الأنثى ومشاعرها الدفينة جدا إزاء نصفها الثاني بكل عري. وكذلك العراقية ناهده جابر جاسم في مجموعتها العاشقة والسكير الصادرة في القاهرة عن دار الأدهم 2015 والتي عالجت بجرأة أشكالية العلاقة بالرجل وعالم المرأة الداخلي ورغباتها السرية.
حتى نصوص الكاتبات العربيات والعراقيات غير الكاشفة والمكتوبة ضمن القوالب التي تسمح بها رقابة القيم السائدة مهمومة أيضا بالعلاقة مع الرجل.
كل النصوص التي كتبها رجال مهمومة بالمرأة والحياة، وكل النصوص التي كتبتها نساء مهمومة بالرجل والحياة.
الخلاصة ليس هنالك أدب نسوي خالص، بل أدب أنساني تكتبه نساء، وكلما كان النص عميقا كلما أضاف للتجربة الإنسانية والأدب أبعادا لم تكن معرفة عن التباس الحياة ووجهات النظر لدي طرفي المعادلة