المرأة إذا كسرت قضيب الذهب!

ليندا كبرييل
2015 / 7 / 1

فاجأنا بعد العشاء بحديثه. أسند رأسه إلى راحته وقال بتهكّم: أريدكم أن تعقِلوا هذه المجنونة، إنها تطلب الطلاق، تدّعي أني أحبّ عليها، جمعتْ أغراضها وذهبت إلى بيت خالتها، أين سأذهب بأربعة أولاد؟ الله يخزيك يا شيطان، نحن مقبِلون على عيد الأضحى، رجوتُها أن تضحّي برعونة طلبها كي لا ينهار البيت، والمسامح كريم، فرفضتْ. والله سيتحوّل البيت إلى خربة، إنها جادة وخالتها تحمّسها. مجانين. كل القصة أن زميلتنا استشارتني في مشكلة تتعلق بالعمل وتستريح إلى رأيي، يعني خلاص؟ انطبقتْ السماء على الأرض إذا حكيت مع سيدة بالموبايل ؟ تصوّروا ماذا قالت لي زوجتي الهبلة : طبعاً.. اليوم تستريح إلى رأيك وبُكرة تستريح إليكَ، وما بعده تستريح معك !
عُرِف صديقنا هذا في شبابه بهارون الرشيد لتعدّد علاقاته . كان محطّ أنظار الفتيات لجمال طلعته، وانحداره من عائلة ثرية ومعروفة. تزوّج التي أحبّها، وأنجب وكبر في العمر، وكبرتْ (سوسته) معه، تاركاً الرشيد في ربْع الطريق، وكازانوفا في جيبه.
قال له زميله: مرتي ليست أحسن من مرتك، حرام علي أن أنظر في وجه امرأة غريبة، وها هي أمامكم اسألوها، دخيل الله، من أية طينة خلقكنّ الله أنتن النساء؟

وقفتُ حيال المشكلة مفكرةً، يا ويلي لو نصحتها بالانتصار لكرامتها فينخرب بيت، ويا ويلي لو دفعتها إلى الغفران فيكون رأيي مجافياً لمبادئي.

من الآخر وعلى بلاطة :
إن محاولتكم أيها الرجال إلباس القضية ثوب العفة والطهارة، ليست إلا إخفاء لطفولتكم الفكرية، واسترخائكم الذهني، ودلَعكم العاطفي.

وفي نفس الموضوع أتابع اليوم مع زميلي المناقشة حول سؤاله الذي طرحه علي.
إلى حضراتكم رابط مقال الأمس :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=474204
وقْفة، قبل أن تسجّلوا هدفكم المارادوني بيد الله!

ماذا سألتني أستاذنا؟
قلتَ لي :
" أنا متزوج، زوجتي تحبني وتكره بشدة أن أحب امرأة ثانية. لكني أحب امرأة ثانية، هل تنصحين زوجتي التي تحبني وتغار علي بأن تبيح لي حب الثانية على كره منها ؟ "

أي منطق أناني هذا، أن يحقق الرجل رغبته في سعادة شخصية على حساب كرامة الزوجة واستقرار بيتهما ؟! ولماذا الحافظ على الأخلاق وضابط الرذائل دوماً هو المرأة !
أعود لأسألك نفس سؤال الأمس عالماشي.. هل تستطيع زوجتك أن تصارحك بعلاقتها العاطفية برجل آخر كما تفعل أنت معها، دون أن تخلع رقبتها من شرشها؟

أقف مستنكِرة عند عبارة في سؤالك ( زوجتي تكره بشدة أن أحب امرأة ثانية ) !
أيها الناس ~ هل رأيتم في حياتكم امرأة ترحّب أن يحبّ زوجها امرأة ثانية عليها؟
إذا رأيتم، فلديكم أحد افتراضَيْن : إما أنها امرأة مُعاقة عقلياً وتحتاج إلى العصفوريّة، أو زعْرنة منه ومنها.
وإلا .. تكون هذه العبارة غير صحيحة برأيي ولا محل لها. فهذا أمر ليس فيه كراهية أو ترحيب بحبّ امرأة ثانية، فيه أن يجلس الطرفان إلى طاولة لا مربعة ولا مستطيلة، بل مستديرة لتدوير زوايا الخلاف.

سأحاول تقدير أسباب الخيانة الزوجية.

هل من الحب ما قتل، فاستثقلْتَ في سجنها القيد الذي يكبل حريتك، بسبب غيرتها الضاغطة على نفَسك؟ لا شك أن المحبّ يأمل من شريكه أن يشاطره العاطفة الراقية، ولكن هذا لا يعني أن الغيرة عليه تصنع له حقاً فيه، وإلا .. فقدتْ الحياة بهجتها وتحوّلتْ إلى سجن يُحصَى فيه حتى عدد الأنفاس.
أو هل افتكرتها موسى فطلعتْ فرعون، امرأة مسْترجلة تقهر رجولتك وترهِب إنسانيتك، لا تتوانى عن القيام بدور منكر ونكير بوجه ملاك، يحاسبك على كل همسة ورفّة عين؟
وقد تكون الزوجة مطيعة وديعة كحال زوجة صديقنا الوارد ذكره في صدر المقال، لكنها الرذالة .. عندما تضرب عقول شريحة واسعة من رجالنا، الذين عينهم لبرّا ونفْسهم خضرا وهمّهم المرا، ممنْ لا يتحكمون في نصفهم السفلي . فقد أصبح من البديهيات، أن مراهقة الرجل العربي لا يُعرَف لها بداية أو نهاية.
ومع أن الله والمجتمع أيضاً، أعطاهم فيزا حلال لحرث أرض أربع، فإن بعضهم يجعلهن أربع عشرة .. وأربعين أيضاً، وفي قول آخر ( وما فوق .. والله أعلم ) عن طريق النزوات الجنسية العابرة، والغزوات النسائية الفاجرة، ومنْ لم يوسع الله عليه، أوسع لنفسه بنفسه دون أن ينتظر منّة السماء.
هذا الضمان للذكر منذ أن يشتدّ عوده وإلى مدى الحياة لمراكمة الرصيد النسائي، مقيّد بالعامل المادي.
فإن كان من (المليانين المحشيين)، تأتي كراهة المرأة لبصبصات زوجها ليس محبةً فيه وغيرةً عليه، وإنما محبة وغيرة وبكاء على جيبه العزيز، قبل أن تفرّ الغنَمة مع الغنيمة للضرّة، الأكثر حلاوة وطراوة وغنجاً، نظراً لما يؤمّنه لها ( أي الجيب وليس الحبيب) من راحة وأمان مستقبلي لها ولأولادها.

فالمرأة الشرقية، والعربية بشكل خاص، ترعرعتْ من الطفولة في أحضان فلسفة الضعفاء : ظل (ولوْ ربْع) رجل ولا ظل حيط . فهو بالنسبة إليها ليس أكثر من قضيب ذهب، وجيبة مليانة، يسميها الرجال الجيبة السرّية، ونسميها نحن الحريم الجيبة السحرية، لا تمتد يد إليها إلا يده. تتلقّى الفتاة في مدارج عمرها، العلوم الأولية في التنافس المحموم مع الغريمات، على كيفية تنظيف هذه الجيبة بأقوى المطهِّرات ذات الفعالية العالية.
المرأة التي لا ترى زوجها (آلة)، والتي لا ( تغار ) على هذا المُلْك .. ليست امرأة عربية.
المرأة العربية عبدة مطيعة ومتشوقة لهذه الآلة الجبارة التي تهز خيالها قبل أن تهزها حقيقة. تخشى أن تفقدها، لأنها بدون الرجل ليست إنسانة كاملة الأهلية، فما الذي يبقى لها إن هي فقدتْ سندها الوحيد على يد امرأة أخرى تنازعها السيطرة على الحبيب والجيب؟

في العلاقات الإنسانية بشكل عام، وليس على مستوى العلاقة الزوجية فحسب، الغيرة لا تتفق مع المحبة.
الغيرة طريق من اتجاه واحد . يرجو فيه صاحبها استحواذ ما عند الآخرين حتى لو لم يكن له ميزاتهم، فيُشعِره التملّك أن بإمكانه التحكّم في الآخر، فيندفع رعونةً إلى سلوك لا يتّسم بالفضل، ولا يعبّر عن رفعة خلق.
بينما الحب أخذ وعطاء إنساني حرّ، غير محكوم بظرف أو بشرط ، غايته إسعاد المقابل ومشاركته وجدانياً.
الغيور مُستلَب إنسانياً، مشوّه حسياً، منغلق نفسياً، حضوره الرؤيوي أعرج ينتقص من الحياة.

فإن كنتَ حقاً أيها الزوج تقدّر لرفيقة دربك حبها لك، فلْترجعْ بنفسك وإرادتك بما يحفظ لها كرامتها، عندما لا تؤجج غيرتها من سيدة أخرى، لأن الغيرة تستدعي الشكوك، والشكوك تقود إلى تنافر أهداف الزوجين . ولعل زوجتك لا تدري بغيرتها وشكوكها أو تسلّطها عليك، كمْ تبخس من قيمتها المعنوية في نفسك، ولعلك أنت أيضاً لا تدري وأنت تهرع إلى أحضان المرأة الأخرى، كمْ تبخس من القيم والأخلاقيات، عندما تسلّم زمامك لامرأة غازية لأمْن بيتك، وأنت ما زلت مرتبطاً بعقد الزواج.

بعد أن استجليت بعض الدوافع التي رمَتْ بأحد الطرفين إلى حضن الخيانة أقول:
حضرتك أيها الرجل، تضعني أمام اختيار قاسٍ :
بين رؤيتك المثالية التي تدافع عنها وتلبّسها الثوب الأخلاقي تلبيساً، عندما تخفي عيوب مشكلتك تحت شعار: وحدة العائلة واستقرار البيت !
وبين اعتبارك رفضي لرؤيتك القاصرة هذه، هو بمثابة تحليلٍ للخيانة الزوجية ونقْضٍ لأساس أخلاقي قويم، يؤدي إلى تشتيت الأسرة، إذا نصحْتُ زوجتك بأن تسْنحك عن ولهك وعشقك للأخرى وتلتفت إلى نفسها، وبألا تسكت على حقّها المنهوب على يديك، بل هو واجب عليها ومفروض، باسم اتفاق الإرادتين المعقودتين على أن تُخلِصا لبعضكما أمام نفسيكما والمجتمع. ذلك كي لا يغريك صمتها بالمُضي في الاعتداء على كرامتها وإهدارها في عربدتك التي لا يردعك عنها ضمير.
كذلك .. لا أرى سلامة النيّة في موقفك، ولا حتى في موقف الزوجة الذي تمتزج فيه الأنانية بالقسوة بالتذلل بانعدام الكرامة، عندما تجبرك على العودة إلى بيتك جسداً بلا روح باسم الحب والغيرة عليك.

كان الأجدر بك أن تكون وفياً لمبادئك الأخلاقية التي تدّعيها تحايلاً، فتضع حدّاً ( لعقد الكِراء الزوجي )، استخدمتَ خلاله جهود امرأة وعمرها لمصالحكَ في فترة (استئجارها) !
وكان الأجدر بها، أن تكون هي أيضاً وفية لعزة نفسها وكرامتها التي تتمسّح بها نفاقاً، فلا تستجدي عطفاً يحمل شبهة المنفعة، أو ترضى أن تكون في عصمة رجل يبتذل المبادئ عندما يزاوج بين امرأتين !

إني لو كنت مكانها وكان حل الطلاق مستحيلاً، لصرفتُ النظر عن (مُكارٍ) لستُ في نظره أكثر من بضاعة ينتفع منها، نحو هواياتي وطموحاتي. ليكنْ طلاقاً داخل البيت.
يعود بإرادته.. أو لا يعود مرفقاً بعبارة : مع ستين سلامة، وبلغة أخرى : عمره وأبده، أو درب يسدّ وما يردّ.
( إنسان ) كامل.. وإلا فلا.
قد يكون الانفصال الحل الأمثل لوحدة عائلية نظيفة من شوائب المراهقة والانفلات الغريزي.

أنت تسألني عن الثوابت الأخلاقية ، فلِمَ لا تسألني عن الثوابت الإنسانية؟
أفي سبيل الأخلاق أهدر إنسانيتي؟
إنسانيتي فوق كل اعتبار . حتى فوق الأخلاق !
نعم .. إنسانيتي هي التي صنعتْ الأخلاق لا العكس.

سأتابع الحديث عن المرأة، إذا أرادتْ الحياة وحتى تفرغ الجعبة.