إرهاب الأصولية الإسلامية

ميشيل نجيب
2015 / 6 / 28

أنتشار وكثرة التنظيمات والجماعات التى تحمل مسميات إسلامية بلا شك تجيب على أسئلة الكثيرين عن نوع هذا الإرهاب، إلى جانب عقيدة الأفراد المنتمين إلى تلك التنظيمات وصورهم وشعاراتهم التى يطلقونها فى وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية، وهذا يعنى الإنتماء العقيدى لتلك الجماعات إلى الإسلام لكنه لا يعنى أن كل مسلم إرهابى، لأن تعميم الإرهاب على المسلمين يخدم أيديولوجيات تلك التنظيمات والجماعات الإرهابية من حيث أن الكثير من المسلمين يحلمون بتحقيق حلمهم فى إقامة الخلافة الإسلامية، رغم أن غالبيتهم لا يفقهون شيئاً فى معنى وجود خلافة إسلامية فى عصرنا الحديث، لأن ساعتها سيكون العالم ضد هؤلاء المسلمين الذين يريدون إسترجاع نموذج سياسى تاريخى تم إقامته وفرضه بالقوة الجبرية وتحت مسميات فتوحات وغزوات لا مكان لها فى عصر الحريات والمساواة وحقوق الإنسان والمواطنة.

إذن الواضح أن ذلك الإرهاب المسمى إسلامياً هو بالفعل كذلك لكنه لا ينتمى إلى كل المسلمين بل إلى جماعات وتنظيمات خارجة على الإجماع الإسلامى العام المسالم، لأنها تنظيمات أفكارها أصولية سلفية يحكم سلوكياتها وممارساتها اليومية الأفكار التكفيرية والتحريض على الكراهية ورفض الآخر، وهى أعمال قام بها المسلمين الأوائل فى سنوات الإسلام الأولى وما صاحبها من صراعات على الحكم وقتل الخلفاء والمرتدين عن الإسلام، وتوجيه طاقات المسلمين الجدد وحماستهم لرفع راية الدين الجديد فى حروب أسموها بالغزوات والفتوحات، وهى التى كانت مصدراً غزيراً من أنتعاش المجتمع الإسلامى الجديد بالاموال والغنائم والسبايا، وهى أشياء شجعت هؤلاء المسلمين الجدد على طلب المزيد من الغزوات والموت فى سبيل الله حسب الفكرة الكبيرة التى تحتوى على أفكار أخرى مادية أى الحصول على الغنائم والسبايا من الكفار والمشركين.

وإذا حاولنا مقارنة ما كتبته فى السطور السابقة مع الواقع المؤلم للتنظيمات الإرهابية الأصولية السلفية الإسلامية، سنجد أفكارها وممارساتها وعقائدها التى ترفعها وتعلنها فى وسائل الإعلام هى نفسها ما قام به المسلمون فى سنواتهم الاولى التى غاب عنها السلام وحل محله الحروب وغزو الكثير من البلاد حتى غزو الأندلس وما صاحب تلك السنوات من دماء تم سفكها من أجل تحقيق حلم إقامة الخلافة الإسلامية وهو نفس الحلم الحالى للملايين من المسلمين والذين يمثلونهم فى الواقع تنظيمات وجماعات كثيرة على رأسها داعش، وكل هذا يعنى أن المجتمع الإسلامى يخضع إلى جماعات أصولية إسلامية إسماً تقوم بإرهاب الانظمة السياسية المسلمة وتكفيرها وتكفير كل من يعمل تحت لواءها ولا ينضوى تحت جناح تلك التنظيمات الأصولية السلفية، إلى جانب إرهاب الأعداء الكافرين المتحالفين مع الأنظمة العربية الحالية,

وكما هو واضح فإن الأفكار القديمة تم إعتناقها من جديد وأستخدام تكنولوجيا الكافرين من أنترنت ومواقع التواصل الإجتماعى ومن أسلحة حربية تدمر وتهلك وتسفك دماء المؤمنين من المسلمين وغير المسلمين، أعداء أو أبرياء والوسيلة الوحيدة للنجاة بنفسك إذا كنت فى دائة صراعاتهم وقتالهم أن تكون مثلهم سلفياً أصولياً مملوء بالكراهية والبغض وأستعدادك للموت وتنفيذ كل أوامر قادة تلك التنظيمات والجماعات فى طاعة عمياء دون أعتراض وكأنك كمؤمن تنفذ أوامر إلهك مباشرة، ذلك هو عين ونبع الإرهاب الأصولى السلفى الذى ينتشر وسط المجتمعات المسلمة مستغلين صمت المسلم العادى وعدم رغبته فى الإضرار أو الإساءة إلى مسلم آخر هو أخيه فى الإسلام، أعتقاداً منه أن هذا المسلم الأصولى يجاهد فى سبيل الله ليرفع من شأن الإسلام حتى ولو قتل المئات من الناس،

هذا الإرهاب الإصولى السلفى المدمر للمجتمعات سيستمر بأستمرار تجاهل تنوير المسلمين الجاهلين بخطورة تلك الجماعات الأصولية السلفية سواء كانت فى ثياب سلمية خيرية مثل الإخوان المسلمين وغيرها أو تلك التى تمارس القتل مباشرة وتعلن الحرب على كل من لا يبايعها أو ينضم إلى صفوفها فى قتال الكافرين من مسلمين وغير مسلمين، وغياب هذا التنوير وتجاهله من الدولة ومؤسسات الإسلام الدينية وعدم تبنى رجال الدين على القنوات الفضائية والمساجد إلى إتخاذ موقف حازم ضد تلك التنظيمات، وعدم تحليل وتفند أفكار ومزاعم تلك الجماعات الإرهابية وإيضاح أن تلك المعتقدات والممارسات الأصولية التى وقعت فى زمن الغزوات والفتوحات ليس مكانها وزمانها الآن، بل أنتهى وقتها ولم تعد صالحة لعصرنا .. فهل هناك عقلاء يقتنعون بذلك ويبشرون به لأنه الحل المنطقى والفطرى الطبيعى للإنسانية العاقلة؟