إختفاء رجل المهام الصعبة

ميشيل نجيب
2015 / 6 / 20

من الأخبار الشبه يومية أو أسبوعية الإعلان عن قيام الجيش أو الحملات الأمنية بعمليات ضد التكفيريين على سبيل المثال: { أسفرت الحملة الأمنية جنوب العريش والشيخ زويد ورفح، الأحد، عن مقتل 7 تكفيريين والقبض على 8 مشتبه فيهم، بالإضافة إلى تدمير عدد من البؤر الإرهابية و3 سيارات و10 دراجات بخارية. }، ونفس الخبر فى صحيفة أخرى يقول{ قامت قوات الجيش بشمال سيناء ، الأحد، بتصفية 7 عناصر تكفيرية، خلال حملة موسعة نفذتها القوات بمشاركة القوات البرية وقوات الصاعقة والطائرات الحربية من طراز «أباتشي» بمناطق جنوب العريش ورفح والشيخ زويد. }، وخبر آخر يقول{ مقتل تكفيري والقبض على اثنين مشتبه بهما.. وتدمير بؤر إرهابية في شمال سيناء
} ، { أسفرت الحملة الأمنية الموسعة، بجنوب العريش والشيخ زويد ورفح، عن مقتل عدد 9 أشخاص تكفيريين، وإصابة عدد 3 آخرين، والقبض على عدد 8 من المشتبه فيهم، إلى جانب تدمير عدد من البؤر الإرهابية وسيارتين، والعثور على مخزن به سجائر وأقراص ترامادول معدة للتهريب. }،... تلك الأخبار فى غالبية الصحف والمواقع الإعلامية تتفق على نفس الصيغة من حيث أنهم يتكلمون عن مقتل تكفيريين وليسوا إرهابيين، رغم أن بعض الحف تذكر فى متن الخبر عبارة العناصر الإرهابية لكن الإجماع على أن هؤلاء " تكفيريين"، وهذه ملاحظة على السريع تحتاج دراسة لأسلوب الحديث الإعلامى الرسمى للجيش والدولة وأسلوب الإعلاميين عامة.

لكننا لو قمنا بحصر عدد الحلات الأمنية التى تقوم بها الشرطة والجيش وحرس الحدود والأمن المركزى لوجدنا العدد قليل مع وجود تلك القوات وأعدادها الكبيرة، إلى جانب أن نتائج تلك الحملات الأمنية لم تكن بالقدر المنتظر من تعيين الفريق أسامة عسكر قائد الجيش الثالث للإشراف على الحرب ضد الإرهاب وسير العمليات فى سيناء، ومنذ تعيينه فى هذا المركز الحساس الذى ينتظر منه ملايين المصريين وغير المصريين نتائج واقعية فى محاصرة الإرهاب والقضاء عليه، ومنذ تعيينه فى نهاية يناير من هذا العام وحتى اليوم لم نسمع ولم نشاهد له تصريحات ميدانية عن سير العمليات الحربية ضد الإرهابيين الذين لم يتوقفوا لحظة عن قتل أبناء مصر وتدمير البنية التحتية للمجتمع المصرى، لم نسمع أخباراً من الفريق أسامة عسكر عن خطة زمنية لتطهير وتحرير المناطق المتواجد بها الإرهابيون وهى عمليات ليست من الصعب القيام بها من أفراد الجيش والشرطة وحرس الحدود والأمن المركزى مجتمعين ضد أفراد يختبئون فى بؤر إرهابية أى عشش مصنوعة من القش وجريد النخيل، ويا للخجل من هذا الأسلوب الصحفى الذى يقوم بتضخيم المصطلحات والتهويل فى الأخبار لتتحول العشش إلى بؤر إرهابية خالية من عناصر الإرهاب!!

إن إحتضان بعض الدول العربية وتركيا وأمريكا وبريطانيا لأفاعى الإخوان ودواعشها الهدف منه أستمرارية أستراتيجية إنهاك النظام المصرى الحالى والتمهيد لقبول قوى إسلامية جديدة فى المستقبل بعد إنهيار حكم السيسى، وهذا هو الواقع المستمر على أراضى سيناء ومدن مصر المختلفة حيث التمويل الأجنبى للأفاعى الإرهابية يجعلها قادرة على مواصلة إرهابها ضد الشعب المصرى، وهذا ما يدفعنا إلى مطالبة الحكومة المصرية والقيادة الحربية وعلى رأسها الفريق أسامة عسكر بتغيير سياساته فى مكافحة الإرهابيين المتواجدين على مساحة محدودة من الأرض، تستطيع القوى العسكرية والمدنية محاصرتهم وتصفيتهم بأسرع وقت، لكن منذ يناير وحتى اليوم لا يرى المواطن أى تقدم حقيقى بل أعمال بطيئة تخرج علينا فى صورة أخبار صحفية ليست صادقة مائة بالمائة، والصمت الكبير لرجل المهام الصعبة أسامة عسكر وإختفاء وإنحسار دوره والقوات التى يقودها فى عملياته العسكرية، تلك العمليات التى تسميها الصحافة حملات أمنية أى أننا أمام جيش مقيد اليدين وظيفته الدفاع فى حملات أمنية، لكنه عاجز عن القيام بحرب هجومية مستمرة وليست حملات أمنية للرد والثأر من عمليات القتل والتفجير التى يقوم بها تنظيم بيت المقدس وأفاعى الإخوان وغيرهم من أنصار شياطين تخريب وتدمير مصر.

أصارحكم القول بأننى كنت فى أنتظار قيادة حقيقية لها مواقعها على الأنترنت ومواقع التواصل الإجتماعى ومتحدثين بأسمها وأفلام الفيديو التى تصور حقيقة العمليات الحربية ضد الإرهاب، والنتائج التى تحرزها القوات المصرية برئاسة الفريق أسامة عسكر يومياً لأن تلك القوات ليست موجودة هناك على ارض سيناء لمكافحة الإرهاب بل القضاء على الإرهاب وهناك فرق كبير بين المكافحة والقضاء على الإرهاب، لم أرى الفريق عسكر يعقد أى لقاءات ميدانية مع رجال القبائل وأهالى سيناء لتشجيعهم وتحديد أدوارهم فى مساعدة القوات العسكرية وحل مشاكلهم من التهديدات والضغوط الواقعة عليهم من طرف هؤلاء الإرهابيين، إن أخبار مقتل سبعة أو عشرة أو عشرين أو ثلاثين من هؤلاء الإرهابيين ليس حلاً وليس عملاً من أجله ذهب الفريق أسامة عسكر ليتفرغ لمهمة محددة هى القضاء على الإرهاب.

مسرح الأحداث فى سيناء ليس كبيراً بالدرجة التى يعجز فيها الجيش وبقية القوات فى السيطرة ومحاصرة قوى الإرهاب فيها، فما الذى يحدث حقاً على أرض الأحداث يا سيادة الفريق أسامة عسكر؟
هل هناك قوى مضادة تعمل تحت قيادتك وتجهلها أى قامت بإختراق الأجهزة الأمنية والحربية والمحلية؟
هل هناك حقائق ووقائع يجهلها شعب مصر تجعلكم واقفين محلك سر غير قادرين على العمل؟
أكيد الإجابة نعم هناك أشياء كثيرة أوقفت مسيرة القضاء على الإرهابيين وعليكم أنتم الإجابة ومصارحة شعب مصر بالحقائق الخافية عليه، لذلك ننتظر منكم يا رجل المهام الصعبة أن تصارحنا بالصعوبات التى تواجه أداء قواتنا فى محاربة الإرهاب وتأمين أرض مصر وسيناء.