صمت بيبي ونطق بوجي

راضي كريني
2015 / 6 / 17

12-6-2015
صمت بيبي ونطق بوجي
راضي كرينّي
تعيش إسرائيل أزمة سياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة وثقافيّة وروحيّة، لقد فاقم الحزبان الكبيران (الليكود والعمل) المتناوبان على الحكم منها، وعجز البديل عنهما عن إيجاد حلّ لها.
فضيحة أورن حزان القوّاد الزانيّ والمقامر المدمن على تعاطي المخدّرات والمنشّطات الثقيلة، عضو الكنيست عن حزب الليكود، نائب رئيس الكنيست/البرلمان، عضو لجنة الأمن والخارجيّة، هي من سمات الأزمة وعلامة على تحالف رأس المال مع الإجرام المنظّم والعالم السفليّ في إسرائيل. وما صمت بيبي نتنياهو، رئيس الحكومة، عن هذه الفضيحة إلاّ أزمة ودلالة عليها أيضا، كما أنّ نطق/كفر زعيم المعارضة، بوجي يتسحاق هرتسوغ هو أزمة ودلالة عليها. خلص بوجي إلى حلّ أزمة اورن حزان، في أن يعرض على بيبي شبكة أمان للحكومة، بأن يختزل نفسه من الكنيست مقابل أورن حزان عند التصويت على مقترحات الحكومة؛ كي يتسنّى لبيبي إمكانيّة التستير على الفضيحة أمام الرأي العام، "الطيور على أشكالها تقع".
تسرح الأزمة وتمرح وتنتعش داخل أروقة السلطات الإسرائيليّة والأحزاب الحاكمة في برامجها وفي فكرها وعملها، وأخذت تنعكس وتبني أعشاشها في المجتمع الإسرائيليّ ككلّ، ولا نستثني من هذا "المجتمع" المواطنين العرب. نشاهد يوميّا كيف تدفع دولة الاحتلال شعبها إلى الانحطاط الفكريّ والأخلاقيّ.
لا تختلف القيادات السياسيّة التقدميّة (العربيّة واليهوديّة) في توصيف الواقع المتأزم، بكلّ جوانبه، وبكلّ مكوّناته، وبكلّ تجلّياته. كما لا تختلف التيّارات السياسيّة التقدّميّة التي تشكّل تعبيرات سياسيّة مغايرة عن الفكر والبرامج المسبّبة للأزمة في تحديد طريق الخروج منها.
أعتقد لو أنّ القيادة الصهيونيّة تخلّت عن أزمتها الفكريّة بعد احتلال فلسطين، وقيام دولة إسرائيل بناء على قرار التقسيم، وانتبهت أنّ من مصلحتها قيام الدولة الفلسطينيّة، وعملت على احترام وتنفيذ قراري: التقسيم 194، والعودة 181، لكانت المنطقة تفادت سقوطها في حرب حزيران 1967 وفي النتائج المدمّرة التي خلّفتها.
نشوة الانتصار والاحتلال ورائحة البارود أعمت بصيرة الثالوث الدنس: القيادات الصهيونيّة والاستعماريّة والرجعيّة العربيّة، عن المآل الخطر الذي سوف تؤول نحوه المنطقة. لم تدرك هذه القيادات خطورة انهيار المشروع الناصريّ محور حركات التحرّر الوطنيّ العربيّة. لقد استماتت في جعل منطقة الشرق الأوسط مسكونة بالردّة والقمع والفوضى، بدون مشروع تحرّر قوميّ وبالتالي بدون مشروع تحرّر اجتماعيّ/عدل اجتماعيّ.
هل نحن أمام مأزق لا مخرج منه؟
الأزمة التي نعيشها والآخذة في التفاقم والاستفحال ليست قدرًا مكتوبًا ومفروضًا من السماء، وهي لا تحتاج إلى حلول سحريّة، ولا يمكن إيقافها إن لم يقرّ المجتمع الإسرائيليّ بواقعه المتأزّم ...كلّ أزمة تحمل في داخلها بذور حلّها، وأقصر الطرق إلى حلّها قيادة سياسيّة بديلة لليمين وتحالفاته، قيادة تمتلك الجرأة والحكمة على طرح مشروع فكريّ سياسيّ ديمقراطيّ بديل لمشروعي بيبي وبوجي معا.
بإمكان القائمة المشتركة أن تخترق الواقع وأن تسهم في توفير الشروط وتنضيج الظروف للقيادة الديمقراطيّة البديلة المطلوبة. من الواضح أنّه لا يمكن توفير الشروط بضربة واحدة وخلال مدّة وجيزة، لكن النهر يبدأ بنقطة ماء، ونقطة الماء بالنسبة لنا هي أنه لا يوجد عمل ثوريّ بدون تنظيم ثوريّ للإبداع (ليس الإيداع والإذاعة) يستند إلى فكر ثوريّ! فهل نعي هذه النقطة؟