الشباب ودورهم في انهاء الانقسام

محسن ابو رمضان
2015 / 6 / 15



يصادف هذه الايام ذكرى مرور 8 سنوات على الانقسام السياسي والجغرافي بين حركتي فتح وحماس والذي أدى إلى اشراف حركة حماس على إدارة الحكم في قطاع غزة واشراف حركة فتح ورئيسها الرئيس محمود عباس على إدارة الحكم بالضفة الغربية .
رغم العديد من الحوارات التي جرت بالقاهرة والدوحة وغيرها من العواصم والتي أفضت إلى اتفاق القاهرة في 4/5/2010 والدوحة في يناير /2011 والشاطئ في ابرايل /2013 – إلا ان الانقسام ما زال مستمراً الامر الذي ينذر بتعزيزه وترسيخه ومخاطر تحويلة إلى انفصال تام بين قطاع غزة والضفة الغربية .
تعمل دولة الاحتلال جاهدة على تعزيز التفتيت والتجزئة لوحدة الأرض والهوية والمشروع الوطني الفلسطيني الموحد فهي تنفذ سلسة من الاجراءات مثل الاستيطان وبناء الجدار واقامة منظومة من المعازل بالضفة ومحاصرة قطاع غزة وتهويد مدينة القدس هذا بالوقت الذي تمارس سياسية التمييز العنصري بحق جماهير شعبنا في مناطق 48 .
قامت دولة الاحتلال بفرض حصار ظالم على قطاع غزة واعلانه منطقة معادية ومارست ثلاثة عمليات عسكرية واسعة في الأعوام 2008 -2009 ، 2012 ، 2014 ، وكانت الأخيرة الابشع والأكثر دموية ، كما أنها مستمرة في عمليات الاسرلة والتهويد ومصادرة الاراضي والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي وأحواض المياه بالضفة الغربية .
تحاول اسرائيل استغلال حالة التفكك والضعف بالنظام السياسي الفلسطيني وغياب آليات الوحدة باتجاه تعزيز الانقسام وترسيخه وتحويله إلى انفصال دائم ، مستغلة الحالة الاقليمية وتصاعد النزعات والحروب الطائفية والقبلية والجهوية بما ينذر بتحويل العديد من الدول إلى دول فاشلة مستنزفة داخلية عبر تلك الصراعات المذهبية التي لن يكون لها نهاية .
وعليه فهي تعمل على اقناع الرئيس عباس بتجديد المفاوضات بدون شروط في ظل استمرارية الاستيطان دون تحديد سقف وجدول زمني وذلك في اطار إدارة الوقت وتحت الرعاية الامريكية المنحازة لاسرائيل على قاعدة تعزيز آليات الحكم الإداري الذاتي على سكان يعيشون في مساحة ضيقة من الارض وبالمقابل تحاول أن تقدم مقترحات ترمي إلى تحقيق تهدئة طويلة في قطاع غزة مقابل تسهيلات حياتية أبرزها انشاء ميناء أو ممر مائي.
إن الحلول المقترحة تتجاوز ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة الذي استند إلى وثيقة الاسرى التي عرفت باسم وثيقة الوفاق الوطني ، كما ان التعاطي معها في ظل غياب القيادة الوطنية الموحدة والتنازع على التمثيل ربما سيؤدي إلى تقويض وحدة الهدف الوطني الفلسطيني الجامع .
لعب الشباب دوراً بارزاً في مسيرة الكفاح الفلسطيني فالطلبة الفلسطينيين هم من أسس الثورة الفلسطينية المعاصرة في منتصف الستينات والحركة الطلابية بالجامعات هي من أشعلت وقادة الهبات الجماهيرية وأبرزها الانتفاضة الشعبية الكبرى وهي من أسست حركة العمل الطوعي التي شكلت الاساس لمنظمات المجتمع المدني الفلسطيني .
تراجع دور الشباب بعد تاسيس السلطة وانحسار دور الحركات النقابية والاجتماعية للعديد من الاسباب أبرزها سيادة الثقافة الزبائنية والفردية والابتعاد عن أدوات العمل جماعية الطابع .
وبالوقت الذي لعب الشباب دوراً بالكفاح والتنمية فقد اصبحوا وقود الاقتتال الذي حدث في منتصف حزيران /2007 ، حيث ان حدة الاستقطاب وازدواجية السلطة التي نشأت بعد عام 2000 وغياب فرص العمل لقطاعات واسعة من الخريجين أدى إلى الاصطفاف مع هذا الطرف السياسي أو ذاك في ظل ضعف وتراجع الأحزاب السياسية الأخرى سواء اليسارية أو الديمقراطية أو الليبرالية .
انتبهت قطاعات واسعة من الشباب لمخاطر الانقسام وانعكاساته السلبية على كافة قطاعات المجتمع وفي المقدمة منهم الشباب ، فالانقسام غيب آليات العمل المؤسساتي والديمقراطي واضعف من فرص الضغط والتأثير باتجاه سياسات لصالح الشباب وكما سد امكانية تحقيق المشاركة السياسية الفاعلة للشباب من خلال تجميد الانتخابات العامة لكافة الهيئات المؤسسية سواءً التابعة للسلطة أو المنظمة .
وفي ظل هذه الاجواء وفي اطار الرغبة بالتغير لتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية وتأثراً بالحراك الشعبي العربي تحركت قطاعات من الشباب مدعومة من العديد من الطاقات المجتمعية والوطنية والأهلية بهدف تحقيق الوحدة ونظمت فاعليات واسعة في كل من الضفة والقطاع تحت شعار " الشعب يريد انهاء الانقسام " .
لقد تم اجهاض تلك التحركات للعديد من الاسباب ابرزها تدخل معظم القوى السياسية بها إلى جانب سياسة الاحتواء التي نجحت بها الحكومتين في غزة والضفة إلى جانب عدم بلورة جسم ممأسس مستمر للشباب بما يستطيع ان يواصل العمل لتحقيق اهدافه بوسائل ديمقراطية متراكمة ومتدرجة ومستمرة ، حيث انتهت الفاعليات مع انتهاء يوم 15/3 الذي جرت به تلك الفاعليات وعلى نطاق واسع في كل من غزة ورام الله آنذاك .
وبسبب انعكاسات الانقسام السلبية على الحريات العامة سادت حالة من الاحباط وعدم تنفيذ العديد من الاتفاقات وتراجع الاهتمام بالعمل اتجاه انهاء الانقسام وتكيف الشباب مع الأمر الواقع ودفعت الحاجة وظروف الاحباط واليأس إلى مظاهر سلبية أبرزها الهجرة والانكفاء على الذات .
وتراجع المشاركة بالعمل العام والتفكير الفردي بعيداً عن الحالة المجتمعية .
إلا أن الشباب استمروا بالمحاولات ذات الطابع الموسمي والتي لا يمكن ان تنجح في ظل عدم مأسستها التي تضمن استمراريتها أبرزها الحراك الذي تم في 29 / نيسان /2015، والذي جرى احتواؤه ايضاً ، لذات الاسباب الواردة في عملية احتواء فاعليات 15/ آذار /2010.
وعليه ما الذي يمكن ان يقدمه الشباب في مناهضة الانقسام وتحقيق الوحدة بوصفها الشرط الضروري للصمود والاستمرار في مسيرة الكفاح ، كيف يمكن أن يمارسوا أدوات من الضغط المتواصل السلمي والمتراكم و الديمقراطي باتجاه التأثير بالحيز العام من اجل إعادة الاعتبار لقضية انهاء الانقسام وتحقيق نظام سياسي فلسطيني ديمقراطي تعددي على قاعدة برنامج سياسي كفاحي متوافق عليه بوصفه القضية المركزية .
هل من الممكن تشكيل لجان للمتابعة والمسائلة و والحوار مع كل من حركتي فتح وحماس ؟ كيف يمكن الضغط على الاحزاب السياسية لتقوم بدروها البناء باتجاه الوحدة وانهاء الانقسام ؟
المجتمع يتطلع إلى الدور الرائع والطليعي بالتغيير والذي لا يمكن أن يبدأ بدون تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية.