عشتاري العراقية -6-

سلام إبراهيم
2015 / 6 / 14

عشتاري العراقية -6-

المرأة دائرة مغلقة
والرجل نتفه ضائعة فيها

أضناني اللمسُ وأحرقني. كانت ساخنةً وكأنها مقبلة على حمى المضاجعة. ساخنةُ إلى حد أيبستْ شفتي عند مرورها الوجل على كعب القدم الطري. ارتعدتُ من جحيم الفخذين. رحتُ في نوبة من الارتعاش. أصابتني حمى جسدها الذي أتعرف عليه أول مرة عن هذا القرب.. وبهذا العمق والأمان في وحدتنا بغرفة الفندق. أمعنتُ في خوفي والرعشة أخذت بهزي هزاً.
ـ يا ألذَّ محنة في حضرة المقدس العاري!.
ـ العائم على بحر الشمع!.
ـ الغارق في عطر الأبخرة القادمة من عتمة الصالة وعبق الحرمل القادم من المطبخ.
رجعت إلى الكرسي. اتكأت إلى مسنده لاهثاً. قلتُ لنفسي:
ـ هذا بحر لا قاع له هادرٌ
هذا مطلق موج لا ساحل له
فكيف بي؟!.
وأين الرسو؟!.
جلبت قنينة "فودكا" ثانية. وفي طريق عودتي استوقفتني مرآة الزينة بسريرها والجسد شبه العاري المسفوح في عمقها وسط بحر الشموع، والكرسي وأواني الزهور الرشيقة الموضوعة في الزوايا وحافة النافذة والستائر وثوبها المبعثر ووجهي الحزين.

ـ ألا يكون حنيني الآن في خريف العمر مجرد تعلق هش بأشياء تلك المرآة المدورة في غرفة أول عري تام؟!.
ـ أليس الماضي ما هو إلا ماء مرآة؟!.
ـ أأكون عاشقاً لتفاصيل المرآة عارضاً عن فيزيقية الأشياء؟!..
ـ أليس هذا جنوناً بيناً لا لبس فيه؟!.
رجعتُ إلى الكرسي. صببتُ كأساً، وغرت في الجسد المتموج في ظلال النور المرتعش. ترسبت ُ في ذهولي، في الصحو الذي يشدده السكر، أمام التكوين الهادر على بياض السرير.، في التباس مشاعري وموج حرمانها الهادر، العاصف بجسدي.
هاأنذا مجرد تماماً من رغبة الولوج في هذا الجسد المقدس الذي أصبح من حقي!.
هاأنذا أبغي في هذه اللحظة ما هو أبعد من المضاجعة.
هاأنذا أدخل كون الجسد المطلق مستعيداً تاريخي السري في التلصص من النوافذ وشقوق البيبان، من سطح دارنا، ومن سطوح الجيران التي أحلّ ضيفاً على ترابها في سكون الليالي المقمرة، وفي أوقات القيلولة وقت الصيف.
هاهو السر شبه عارٍ مسفوحاً تحت ناظري.
هاهو الجليل العصي على الاحتواء حتى في لحظة الامتزاج والتداخل في الذروة التي لا مكوث فيها.
هاأنذا أمكث فيها دون هبوط!.
هاأنذا أسخر من كيان الذكر اللاهث، الساعي إلى دفءٍ يظل يفتقده كل العمر حال خروجه من بحرها الدفين الذي لا أفق له ولا ساحل سوى الدنيا المبكية. لحظة فريدة جليلة تحرزها الأنثى في إرث روح جنسها السري، غير القابل للفضح مهما قيل عنه وصفاً وشرحاً.
ركعتُ مرة أخرى جوارها. وجعلتُ أنهج، أجود بنفسي باحثاً عن نسمة تخفف وهج هذي الرمضاء المتأججة على السرير. أحطتُ خاصرتها براحة كفيّ. حركتها جانباً. كانت طيعة بين أصابعي وكأنها مستيقظة. فككت زر مشد الصدر، وتركتها تستلقي ثانية على نفس الوضع. سحبت المشدَّ ببطء عن النهدين الصغيرين المتماسكين اللامعين. احتكت أصابعي بالحلمتين النافرتين المتوترتين، فارتجفتُ فهوت قطرات من جبيني المتصبب غزيراً. سقطت على منحدر الثديين. رحتُ أتابع انحدارها السكران على المسلك المزيت الضحل الهابط نحو فنجان الصرة. تأملتُ نهرها الصغير الدافق، وهي تملأ حوض الصرة الصغير، لتفيض هابطةً من حافتها السفلى، ممسحةً جانبي الخاصرة الضامرة لتستقر على نسيج الحرير الضيق الذي يخفي الكنز الحبيس. توهجتْ أصابعي عند تمسكها بدانتيل الحرير. سحبتُ القماش اللين، فأنزلق بين الفخذين. وقعت في شرك الشق.. في غموض باب كونها الساحر.
يا لجلال خلقك!.
في جوفك الجليل يكمنُ الكون والقصة..
في فلكك يكون المعنى ويضيع.
من جوفك ظهرت البشرية لتتيه في بهمة كون لم يزل غامضاً.. عصياً.
ليس للإنسان من مكان أأمن من جوفك.. ذلك البيت البحري النازف مع دورة كل قمر..
ليس لطعمك مثيل في اللمس والتقبيل، في الرضع والإيلاج.. في العين والخيال.
ما هذه الرغبة التي يطلقها خاطر هذا التكوين العاري المسفوح تحت ناظري، الغامض النابض، الواضح المستكين بين عمودي الفخذين الحارسين مثل جنديين صقلتهما يد نحات مجنون بروح الحجر، مستديرين منتصبين أبداً يحميان بين منبتيهما المتقابلين الشق الدامي؟!..
هل الرغبة التي لا تتحرر دون التحقق الفيزيقي لهذه التضاريس المتموجة الجاذبة نحو شقها المبهر هي إبحارٌ في يم مطلق.. لا يختلف عن إبحار هذا الوجود الفيزيقي المتمدد في الفراغ؟!.
ليس لطعمك مثيل.. ولا يليقُ بك إلا التقبيل صباح مساء..