ماذا تريدني أقول

محمد نوري قادر
2015 / 6 / 10

ماذا تريدني أقول أيّها الليل الطويل
لزفيرك الساخن وأظافرك الدامية التي وشمت على جسدي حضورها كأثر لمخالب قط جائع
ولا ضوء لابتسامة في ممراته
ماذا تريدني اقول والخريف أعلن بدايته
أنا لم أرفع يدي , ولم أتكأ على عكاز, ولم تتورم ساقيَّ في الحقول رغم اني أخترت الصمت كطائر جريح ,
يهمس للراحلين أبجدية النقاء
أرسم مرفأ على جدار كوخي للمراكب القادمة,
أرسم أمي تعجن الرغيف بالابتسامة وتطعم الصعاليك الطيبين
أرسم شرفة مضاءة يطعمها عازف الناي نشيد السماوات , لا ستائر تحجبها , والأطفال الودودين في باحة الدار يمرحون كفراشات ملونة
أرسم طريقا للنجمة , أصنع سريرا للألفة من فم العصفور , أبكي مثل غيمة إذا ما تصحرت الأمكنة , أصغي الى أجراس الزهور, وأرمي الشادي بوردة
آه يا ليلنا الطويل ,يا ذو الفم الكريه , والأظافر الدامية التي وشمت على جسدي بَصْمتها , كقدم بربري ساخطة أثملته الحرب , في أرض محروثة . غبارك الثقيل يطوق خواصر البهجة ويهدينا الفزع , ماذا تريدني أقول .
أنا مجرد سنبلة ترتجف من الريح , حين تلامسها , لا يغازل فمها غير الشمس , والقناديل في الطرق الوعرة , أطرافها القصيرة ممدودة الى الأفق وضحكتها حاضرة
أرسم مدافئ الجوع للعصافير , حين أنطفأ المطر , وغادرها الفرح لكنها تركتني في خريفي أتلوى , وصوتي كأنه لم يكن صوتها , ولم تمنحني ضحكتها . ماذا تريدني أقول
ماذا تريد ان تعرف
أيّها الليل الطويل , يا ليلنا .