التصريحات مسدّسات محشوّة

راضي كريني
2015 / 6 / 10


بعد أن شعرتِ السلطة الفلسطينيّة بألم اللاعبين الفلسطينيّين مِن فرض السلطات الإسرائيليّة القيود على سفرهم، وبعد اشتراك خمسة أندية استيطانيّة في بطولة إسرائيل لكرة القدم، استنتجت السلطة أنّ عضوية الاتّحاد الإسرائيليّ لكرة القدم في الفيفا أمر منكر، فحاولت أن تغيّره بيدها، فلم تستطع فحاولت بلسانها فلم تستطع؛ فهتف رئيس الاتّحاد الفلسطينيّ لكرة القدم جبريل الرجّوب: أعلن سحب طلب التصويت على تعليق عضويّة إسرائيل في الفيفا! ولم يبقَ لنا إلاّ أضعف الإيمان؛ لأنّ الرجوب أوضح لنا في وقت لاحق: بأنّ الاتّحاد الفلسطينيّ لم يسحب طلب تعليق اسرائيل في الاتّحاد الدوليّ، لكنّه علّقه!
وبعيد الإعلان، تصافح رئيسا الاتّحادين الفلسطينيّ والإسرائيليّ لكرة القدم، على أنغام موسيقى: "لنعمل معا". تَرَرَمْ تررم تررام!
وأضاف رئيس الاتّحاد الإسرائيليّ عوفر عيني، الذي اجتاز كلّ القاعة ليصافح الرجّوب: يجب أن تُستخدم كرة القدم جسرا للسلام، وعلينا أن نحلّ مشاكلنا من خلال الإصغاء لبعضنا البعض. ثلاث مرحات للسلام: مرحى، مرحى ، وبرحى!
وتمشّيا مع قول بريس باران: إنّ الكلمات مسدسات محشوّة، فإذا تحدّث الإسرائيليّ فإنه يطلق النار. حقّا كان في وسعه أن يصمت. ولكن ما دام قد اختار لنفسه أن يطلق النار، فإنّ مِن واجبه أن يفعل هذا كرجل، بأن يصوّب نحو الهدف والمرمى الفلسطينيّ، لا كالفلسطينيّ يطلق النار مغلِقا عينيه، مقتصِرا على التلذّذ بسماع أصوات الطلقات وهي تدوي من بعيد.
رأى ستيفان ريتشارد، الرئيس التنفيذيّ لشركة أورانج، في أرباب سياسة الاحتلال الإسرائيليّة أرباب بغي وفساد وظلم و...، يعيثون في الأراضي المحتلّة ...، شعر أنّ في مقدوره مجابهة العدوان بما يملك مِن جرأة وقوّة المقاطعة، فبادر إلى فكّ شراكة أورانج، التي تملك فرنسا 25% من أسهمها، مع شركة بارتنر الإسرائيليّة، كمبادرة منه إلى صدّ الظالمين والقضاء على شركتهم، وإلى كسب ودّ شركات المظلومين. لكن، لم تتح له وسائل القوى العربيّة الرجعيّة فرصة، ولا ذرائع وجبن السلطة ... حيلة؛ فلم يعد قادرًا على الوقوف في وجه قوى الشرّ المتحالفة مع الأشرّ منها في بلاد العرب؛ فبادروا كأهل خير ودراية و... إلى نقد وفضح ستيفان ريتشارد حتّى ردّوه عن غيّه، لينهار أمام ضربات فرانسوا أولاند وساركوزي الكراكوزي و...، ومن ثمّ ليرتمي على قدمي السفير الإسرائيليّ في فرنسا ويطلب السّماح!
لا شكّ في أنّ العقاب الاقتصاديّ هو وسيلة ردع و... لكنّ المستوطن الإسرائيليّ الذي يحظى بالدعم والرعاية، ورصد الميزانيّات الخاصّة والتسهيلات الضريبيّة والحوافز الماليّة والمساندة في نهب الموارد الفلسطينيّة، من حكومة إسرائيل لن يتأثّر من هذه العقوبات طالما بقي الداعم خلفه ويبنى له المزيد من المصانع والمنشآت؛ لينتج "فتيان التلال" و"تدفيع الثمن" ومجموعات فاشيّة آخرى. يقول المستوطنون إنّ ما يهمّهم فقط هو أن يزيد عددهم!
لذلك، فمقاطعة بعض الشركات ومؤسّسات المجتمع المدنيّ والحكوميّ و... في العالم لمنتجات المستوطنات، وفرض القيود عليها، ومنع دخولها بعض الأسواق العالميّة هو أمر مؤلم وضروريّ، لكنّه غير كافٍ.
فالمطلوب لتحقيق الشرط الكافي شروط ضروريّة أخرى، أوّلها: دعم الاقتصاد الفلسطينيّ والبنيتيْن الفوقيّة والتحتيّة ليجد الفلسطينيّ البديل عن البضائع والسلع "الكولونياليّة"!. وثانيا: يجب أن يوجّه فرض العقوبات والمقاطعة والقيود إلى المحتلّ والباني للمستوطنات والعبوديّة و... وثالثا: إنهاء الاحتلال وفرض قرارات الشرعيّة الدوليّة.
وبعد ذلك أيّها الأخوة في السلطة الفلسطينيّة نرقص مع الدبّ رقصة السماح!