عملوها الفرنجة

ميلاد سليمان
2015 / 6 / 7

"برنامج الفرنجة"، يحكي عن تجربة ثلاثة شباب بيسافروا ألمانيا، وبيحاولوا يقوموا بعمل مقارنة بين شكل الحياة والنظام المجتمعي في ألمانيا ونظيره المصري، لحد هنا والموضوع عادي ومقبول وطبيعي ولا غبار عليه، ولكن بعد مشاهدتي لحلقة من البرنامج، اكتشفت أن البرنامج يحتوي على كمية مهولة من جلد الذات والاستغراب والانبهار التبعي الأعمى للنموذج الغربي بشكل داعر، ليكون رأي كل من يشاهد البرنامج "ياااااااااااااه... إحنا فين وهم فين". ربما كان من السهولة بمكان، تحويل البرنامج لتجربة رائدة، وأظنها ستكون الأولى من نوعها، لو حاول حضرة المُعد ومخرج البرنامج وشباب فريق العمل، أن يتناولوا الموضوع بنوع من المنهجية المدروسة (الأنا / الآخر) لكيفية التعامل مع "الكيان الألماني" كنموذج استرشادي، المراد مننا فهمه وتحليل آلياته المستخدمة لانتاج حداثته هو، وفهم رحلته الطويلة للوصول إلى نوعية الوعي المولد لهذه القيم والسلوكيات التي يعيش المجتمع وفقًا لها، بالإضافة لمعرفة رؤية وموقف المواطن الألماني من تقديس نظامه الحاكم وثوابت المجتمع ومكانة رجال الدين والدين نفسه أيضًا.

ولكن؛ في الحلقة التي شاهدتها، وكانت عن "التعليم في المدارس"، انحصرت الاسئلة في سياق كوميدي ساخر، وربما سخيف في أغلبه، حيث كان كل ما يشغل فريق العمل هو كيفية إضاحكنا على الحال الذي وصل له التعليم في مصر، وجاءت اسئلتهم للمدرسين والطلبة الألمان من نوعية "فين شنطة المدرسة / إنتم عندكم أبلة نجاح اللي بتبيع الحمص والعسلية / أنت أمك بتضربك لو مكتبتش الواجب / أنت بتشرب سجاير في الحمامات/ إنت أمك رضيت تشتري لك موبيل وانت في سنة كم / إنت بتدفع مصاريف الكتب؟!". دون ان يلتفت أي أي منهم أي عدد المواد التي يتم تدريسها للطلبة في كل مرحلة، أو أسمائها، أو آلية التدريس والتكنولوجيا المستخدمة في الفصول، أو محتوى المناهج، او حجم الكتاب المدرسي، أو مؤهلات المدرس،أو وجود حصة الدين.

البرنامج في النهاية، تجربة ما يطلبه المتفرجون، ما يرضي المواطن المصري، الغارق في الاحلام أمام اعلانات الشامبو والكريمات ومزيلات العرق، وينبهر بالألوان في اعلانات الفساتين والملابس الداخلية والعلبة الذهبية والتخسيس والتسمين واخراج الجن وابطال السحر الاسود على يد الشيخ المغربي. البرنامج لا يختلف في مضمونه، بشكل ما، عن برنامج الشقيري "خواطر 5 / كوكب اليابان".
#الفرنجة #الانطباح #استيراد_الحداثة