الدكتورة هناوي تتحدث عن عوالم الروائي جهاد مجيد

صبيحة شبر
2015 / 6 / 4

الدكتورة هناوي تتحدث عن عوالم الروائي جهاد مجيد
أقامت رابطة النقاد العراقيين اصبوحتها الثقافية للتحدث عن منجز جهاد مجيد الروائي ، في صباح الاربعاء 7 أيار ، أدار الجلسة الناقد علوان السلمان الذي قال ان التجريب ركن أصيل وبحث كامل عن مغامرة ، والخطاب الروائي أساسه التطور والبحث المستمر عن أطر سردية تتجاوز النمطي، والتجريب ابتكار عوالم جديدة لم تتناولها السرديات السابقة واكتشاف الرموز التي تكتنفها، وسوف تتحدث لنا الدكتورة الناقدة نادية هناوي عن عوالم الروائي جهاد مجيد وكيف خلق لنا نصا روائيا، ونادية هناوي أستاذة وعضوة في اتحاد الأدباء..
قالت الدكتورة هناوي ان الميزان النقدي كبير وواسع ، وقد يعني شرحا وتفسيرا وتأويلا وتفكيكا ، وقد يعني كل هذه الأمور، وقد يشتغل على الشعر والرواية التي أصبح لها حضور واسع قد يطغى على الشعر، وتشكل تنوعا كبيرا في الأجناس ، وتحمل مديات واسعة في الاسطورة والملحمة والدراما ، والنقد العربي استطاع ان يتماشى مع النقد الغربي وان يقف بجدارة معه ، والكتاب سلطوا الضوء على الرواية تحديدا ، وعالم التجريب احد الاتجاهات التي حاول العراقيون والعرب خوضها ، فظهرت أسماء كبيرة، وهذا لا يعني ان كل الروائيين العراقيين قد مارسوا التجريب ، وهناك أسماء كبيرة لم تأخذ فرصتها من العناية وأحد هؤلاء هو جهاد مجيد ، الذي بدأ الكتابة منذ عام 1960 وكتب القصة والنقد، ورواياته التي أخضعتها الدكتورة للنقد هي ثلاثة ، وحين تتصفحها تجد المنحى التجريبي واضحا ، وتمضي الدكتورة انها سلطت الضوء على اعمال جهاد مجيد ورغم قلة النتاج الابداعي ، فان الأعمال الأدبية قادرة على الاتيان بأشياء جديدة ، وان جهاد مجيد قاص وروائي ويحمل رؤى نقدية ، وروايات تحاول ان تخرج على المألوف ، ويأتي باتجاه جديد على مستوى السرد، وايجاد علاقات جديدة حول الواقعي والمتخيل ، وأشارت الدكتورة ان الاتجاه الجديد في روايات جهاد مجيد واضح في حكاية دومة الجندل التي نجد فيها عالما فنتازيا وعالما تراثيا، والرواية تشتغل على المكان والمدينة التي يبحث عنها الحفيد ،، والجد أخبره عن مدينة لها مواصفات معينة، وأعطاه خارطة لدومة الجندل، وجاء الحفيد ليبحث عن مدينة موجودة وليست من وحي الخيال، الميتا سرد سيشتغل على تحدي القارئ وان يحقق عنصر الايهام بطريقة تجعل الوهم حقيقة،، والكاتب استعمل الوصف بشكل كامل ودقيق ، والرواية تشابه البحث الاكاديمي ..
تبين الدكتورة انها تناولت رواية الهشيم وتوظيف ضمير الخطاب ، وهذا تجريب ، والاختلاف والمغايرة تنطبق على الشخصية الرئيسية في الرواية، فهناك اختلاف بين داخلها وخارجها ، حددت للشخصية أبعادها منها الانهزام والهشاشة والخنوع ، وتناولت الدراسة النقدية المكان الذي فيه تهشيم، ويبقى القاريء حاضرا..
في رواية تحت سماء داكنة يبرز المثقف الذي يحمل هما، أساسه الثورة والتغيير، والكاتب نحا منحى تجريبيا ، واشتغل على تناوب الضمائر السردية، كل هذه التحولات يحاول الروائي جهاد مجيد استفزاز القارئ ، وقد حقق العنوان بعدا افتتاحيا ، هيأ للعمل وأعطانا توصيفا مسبقا لإشكاليات القاريء ، وفي الرواية نجد تعالقات شعرية ونصية، وراءها لمحة فنية ، وهذا التناوب اعطانا مسوغات للصراع واقصاء الراوي ساعد على البقية التي ارادها الكاتب ، وأعطى مساحة للشخصيات ان تتحرك، وكانت على مستوى واحد من الهيمنة السردية، وساعد الحوار على توضيح وجهات نظر كل شخصية.
وضحت الدكتورة الناقدة انه في الفصل الرابع عشر حدث انقلاب وتحول في طبيعة شخصية سعدي ، وتحول في خطه الثوري ليؤكد خطأ الخط الذي سار عليه ، وفي نهاية الرواية يظهر شابان يمثلان الأمل في التغيير..
يرى الروائي أحمد خلف ان التجريب مصطلح اتسع في الستينات وهو مصطلح عالمي ، وكتاب الدكتورة الناقدة بالغ الاهمية ، وجهاد مجيد أحد الأسماء المهمة ، ودعا الروائي خلف الى قراءة اعمال جهاد قراءة تتناسب مع اعماله منذ الستينات ، وقد برز اربعة قاصين اهتموا بالتجريب منهم جليل القيسي وجمعة اللامي وعبد الرحمن الربيعي ، وأشار الروائي خلف ان الكتابة نعمة تغير حياة الانسان وحين يقرأ جهاد مجيد يكتسب شيئا جديدا ، فهو معروف بثقافته ، نادر جاد ومخلص وقد أعطى جزءا من حياته للفكر السياسي..
قال الناقد علي الفواز ان كتاب الدكتورة هناوي مهم جدا ، يقدم تقنية نقدية نطمئن على نصوصنا انها تقرأ بمنهجية، بشكل يقنع الروائي ، وتقليد جديد ان نكتب عن كتابنا الأحياء، ونكتشف ما في تجاربهم من انجازات، ونسلط الضوء عليها، وفي الكتاب درجة عالية من العلمية، وان المدينة العراقية ما بعد 1963 وجدناها امام سلسلة من التصدعات، وفي الرواية ادانة للسلطة التي شوهت التاريخ،، والنزعة التجريبية على قيمتها الفنية ، جزء من مشغل اغترف منه جهاد مجيد وجيل الستينات، الذي بقي صوتا مميزا بالفرادة، وقد حاول جهاد مجيد ان يقارب التاريخ والسياسة والدين ، وقدم لنا روايات لها رؤية عميقة ، وقدم لنا قراءة تبين ان التاريخ تحول الى سرد، وتبين مأزق المثقف الذي وجد معتقداته تنهار..
دعا الناقد فاضل ثامر الدكتورة هناوي والنقاد الى استمرار هذه التجربة ، وتقديم كتب متخصصة عن الأدباء والشعراء العراقيين، من خلال جهود فردية او جماعية، ويمكن ان تتكون لجنة من زملائنا النقاد ، ليعد كل واحد منهم كتابا عن احد الأسماء، وأشار ثامر الى تطور الخطاب النقدي عند الدكتورة هناوي ، مما يدعو للاحتفاء بها، ودعوتها الى تقديم اضافات في هذا المجال، ولغتها بحاجة الى امتلاك منهج خاص بها، وهي تميل الى لون من الصرامة المنهجية ، يخرج من الأطر الضيقة للنقد الأكاديمي..
قال الروائي جهاد مجيد انه كان يتمنى ان تتناول الدكتورة اعمالا أخرى غير أعماله ،، وان الحديث عن النقد الأكاديمي كان متخلفا عن النقد الخارجي، والحركة الأدبية العراقية طيلة عقود أربعة تصدرها نقاد غير اكاديميين، استطاعوا ان يقودوا الحركة الأدبية الى ما وصلت اليه...


صبيحة شبر