دور القائمة المشتركة والقوى الديمقراطيّة اليهوديّة

راضي كريني
2015 / 6 / 3

3-6-2015
دور القائمة المشتركة والقوى الديمقراطيّة اليهوديّة
راضي كرينّي
لو كنّا نعيش في بحبوحة اقتصاديّة وديمقراطيّة، ولو كان السلام يعمّ على ربوعنا وتسود علاقات حسن جوار ومتبادلة النفع بين دول المنطقة، ولو ...؛ لكنّا طالبنا أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة وآخرين في المجلس التشريعيّ أن يقتصر دورهم على تشريع القوانين، واقتراحها، وتصحيحها، وتعديلها، وتطويرها و...
ربّما كنّا نفتّش عن سبق إعلاميّ يُبرز أعضاء الكنيست الأكثر تشريعا للقوانين وتقديما لاقتراحات قوانين و...ونهلّل ونكبّر لهم.
لكن، ما نفع سنّ القوانين واحتلال العناوين في الإعلام، إذا كانت سياسة حكومة إسرائيل اليمينيّة تدور في دائرة الاستيطان الظلاميّة وفي فلك المغامرة والتهوّر والعدوانيّة و... وتهدّد وجودنا وبقاءنا في وطننا الذي ليس لنا وطن سواه؟!
القائمة المشتركة ليست جمعيّة خيرية لتهتمّ بالشؤون الاجتماعيّة والمدنيّة والإنسانيّة فقط، كما يظنّ البعض.
نحن نعيش مرحلة تحرّر سياسيّ بامتياز، تعجّ بالأهداف السياسيّة والقوميّة، ونعيش ظلمًا سياسيّا ينتِج ويولّد إفقارًا اقتصاديّا ويقيم ويثبّت ظلمًا اجتماعيّا يقارب الفاشيّة.
برأيي، تكون القائمة المشتركة أكثر فعّاليّة ووفاء لناخبيها وللغيورين عليها إذا وفقط إذا توفّر شرطان:
1- التفاعل الوثيق بين القوى السياسيّة المركّبة لها، وبين ممثّليها وجماهيرها.
2- إقامة صلات وثيقة مع قوى وطنيّة وتقدّميّة محليّة ومنطقيّة وعالميّة.
على القائمة المشتركة أن تمثّل سياسة وطنيّة وأمميّة معًا، لذلك عليها أن ترعى وتنمّي العلاقة بين الوطنيّة والأمميّة؛ فالنضال يجب أن لا يكون مع ... ومن أجل ... فقط؛ بل ضدّ القوى الرجعيّة والانتهازيّة والاستغلاليّة والاضطهاديّة الداخليّة/المحليّة والخارجيّة/العالميّة، ومن أجل بناء أوسع جبهة من أحزاب وجمعيّات وشخصيّات تتميّز في سياستها وأهدافها عن اليمين الفاشيّ الحاكم؛ في سبيل تغيير الحكم والوصول إلى السلطة وتحويلها إلى سلطة ديمقراطيّة وعادلة و... وتمهّد الطريق إلى الاشتراكيّة (الاشتراكيّة ليست شتيمة وإهانة).
من حقّنا أن نطالب قيادة "المعسكر الصهيونيّ" بالكفّ عن اللعب بملاعب اليمين الإسرائيليّ، وعن السقوط بين يديْه والارتماء في أحضانه (انتبهوا لليمين عدّة أحضان).
من واجبنا أن نقترح على كافّة الأحزاب المعارضة جدول عمل يوميّا مغايرًا لسياسة الحكومة من القمّة إلى القاعدة، ومن القاعدة إلى القمّة، وأن نقيم الدنيا ولا نقعدها على اقتراح بيبي: التفاوض على الكتل الاستيطانيّة.
أعتقد أنّ قيادة حزب العمل تتستّر خلف شعارات السلم والعدل الاجتماعيّين والحلّ السياسيّ والديمقراطيّة الفضفاضة، لتخفي انتهازيّتها ومهادنتها ومشاركتها سياسة الاضطهاد القوميّ وتكريس الاحتلال؛ كي تتهرّب من المواجهة السياسيّة والصراع مع قيادة اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الحاليّ على السلطة.
أشعر أحيانا أنّ قيادة حزب العمل تمارس التواطؤ السياسيّ؛ لأنّها توصلّت إلى حلّ الهروب من البلاد في حالة اشتداد الأزمة السياسيّة!
يعتقد العديد من السياسيّين بأنّ اليهود الأشكناز لم يتنازلوا عن جوازات السفر الأوروبيّة؛ كي يتمكّنوا من العودة إلى أوروبا في حالة انهيار الدولة اليهوديّة، وبما انّ قيادة حزب العمل هي أشكنازيّة فهي تستند إلى هذا الحلّ، وتضعه نصب أعينها!
هل بإمكاننا كشف حقيقة خطّة حكومة بيبي ومحاولاتها كسب الهدوء السياسيّ؛ كي لا تدفع استحقاقات السلام؟
وهل بإمكاننا إحراج المعسكر الصهيونيّ وإجباره على تبنّي مشروع سياسيّ وفقًا لقرارات الشرعيّة الدوليّة ومبادرة السلام العربيّة، وعلى تحميل حكومة اليمين مسؤوليّة إفشال المفاوضات والعمليّة السلميّة وخطورة توسيع الاستيطان؟