الملتقى الاكاديمي يحتفي بسعد الطائي

صبيحة شبر
2015 / 5 / 28

الملتقى الاكاديمي الثقافي يحتفي بسعد الطائي
أقام الملتقى الاكاديمي الثقافي باتحاد الأدباء في أيار جلسة احتفاء بمنجز الأستاذ سعد الطائي ، أدار الجلسة الدكتور علي حداد الذي قال ان فعاليتنا عن الدرس الاكاديمي ، حيث تتلاقح الفنون وتتقارب ، ويتسع أفقهاحين تضع درسا اكاديميا، يريد أن يوصل لأجيال أكاديمية مغرفة وجمالات قيمية ، لهذا استضفنا أكثر من أستاذ أكاديمي ليتحدث لنا عن هذا الدرس ، وهذا الضيف الذي يستفز ذوقنا هو الفن ، حين يقترن بالتربية ، والأستاذ الفنان صاحب الروح العالية سعد الطائي جملة امكانات ، كلها تشتغل بوجوده فنانا وتربويا وأستاذا مشرفا على طلبة الدراسات العليا ، وقد مارس التعليم في مختلف مراحله، وصولا الى العمل الأكاديمي ، وكان بزوغ موهبته مبكرا ، حتى ان أساتذته أدركوا هذه الموهبة ، وحرصوا على أن يكون في المكان المناسب، ويذكر سعد الطائي في سيرته ان والد حميد سعيد كان من ضمن الذين رعوا موهبته، وكان طالبا جادا متفوقا، كان معدله يؤهله لدخول كلية الطب، ولكن الموهبة جعلته يترك كلية الطب، ويدرس الفن وغادر العراق عام 1952 الى ايطاليا لدراسة الفن ، واشتغل على تطوير امكاناته في أكثر من مجال فني، وكان وعي الأستاذ سعد الطائي بينا ، وقد أصبح عضوا في جماعة الانطباعيين ، الذين يعتقدون بإمكانية الفن على صنع الجمال
شارك منذ 1957 وحتى يومنا هذا في معارض كثيرة ، تميز بأعمال مهمة ، حصل على وسام جامعة بغداد ، تقدير الأستاذ الأول في الجامعة، منح وسام الفارس من رئاسة الجمهورية الايطالية، حاصل على شهادة الماجستير في الفنون ، ويضيف مدير الجلسة انه وجد سعد الطائي كامل الأوصاف ، مؤثرا في محيطه هادئا ، لكنه يصبح حادا ان وجد خطأ ، لا يمكن السكوت عنه ، وبين الدكتور حداد انه فوجئ بقدرة الطائي باللغة العربية ، وكان يكتب الشعر..
تحدث الأستاذ سعد الطائي عن سيرته وقال انه حين كان رئيسا لقسم التربية الفنية ، كان هناك أستاذ درسه في الثالث المتوسط ، سأله : هل تذكرني ؟ أجاب أستاذ سعد في المتوسطة : كيف لا أعرفك ؟! وأنت الطالب الوحيد الذي كان يفرق بين المفعول المطلق والمفعول معه ، ثم ذكر الأستاذ سعد عن بعض اجوبته لأسئلة وجهت له في حوار على ملتقيات التواصل الاجتماعي انه لم يكن هناك الا صور ، مادامت لا توجد نظرية واضحة على مستوى اللوحة، وكانت النظريات تقتصر على مجال الأدب ، والفنان الذي يكرر نفسه لا يصل الى ما يصبو اليه، ومتى كان الناقد حاضرا ومحافظا على خط ومسيرة عمله، فانه سيتوصل الى الجديد، وان العولمة تدل على هيمنة الغرب على العالم العربي، ونحن نسمع من السياسيين عن سياسة المؤامرة، وثقافة الغرب تنتشر ، وحين تصل الينا نندب حظنا ، ويتساءل الأستاذ سعد: لماذا لا نغزوهم بما نحققه من منجزات فكرية ؟ وأين العلم الذي نتباهى به على العالم؟ ويضيف الأستاذ الطائي اننا كنا في المقدمة حين كتبت النظريات في العصر العباسي ، وهذه الحقيقة يعرفها الغرب قبل العرب ، ونحن صغار أمام العالم ، لأننا لا نضع العلم في حساب التحول من البداوة الى الحضارة، وحين تقام المعارف الفنية ، نرى انحياز الغرب للعمل الفني القريب منهم، وهناك من يتمسك بالموروث العربي ، ومن يستعين بالرموز يكون قد أخذ الشكل دون المضمون ، وفي الغرب كانت للفنون مكانة كبيرة، ومع مرور الزمن أنشئت مدارس متخصصة في الدول المتطورة ، وقد استعنا بهم في دراسة الفنون، وهدف الفنان البحث عن الجمال التطبيقي ، وأضاف الأستاذ سعد انه على الجهات الرسمية ان تأخذ على عاتقها العمل على التعريف بالفن العراقي ، وعندنا مبدعون كبار لا تقل أعمالهم عن أعمال المبدعين الغربيين ، والفنان غير المقلد قادر على الاتيان بالجديد..
قال الدكتور جواد الزيدي ان المشهد الثقافي العراقي له الفضل الكبير ، عن طريقه تعلم الفنانون ، وأصبحوا جزءا من الدرس الاكاديمي، وان الأسماء الكبيرة في الثقافة تمتلك اتجاهين، الأول نظري والثاني تطبيقي ، في الأدب والفن والمسرح، وسعد الطائي أحد الأسماء الكبيرة ، تتلمذ على يديه الكثير من الأعلام ،وان التحول الى الجانب العملي له علاقة بالنظريات الفلسفية ، التي تعتبر مساندا مهما للخطاب الابداعي ، وقد بين الزيدي انه انجز كتابا عن الفنانين ، عنوانه( الرسم على حواف الواقع) ، وطبع الكتاب في عمان ، وتناول تجربة سعد الطائي وتطور الأسلوب عنده ، وقد رسم الطائي بشكل تجريبي ، وقدم تخطيطات تمثل العودة للروح ، والطائي احد الأساتذة الذين قضوا وقتا طويلا في الدرس الاكاديمي وهو مؤلف ومشرف ضمن اللجنة العليا للمناهج.
قال الدكتور محمد الكناني انه من مخرجات الدرس الاكاديمي الذي صنعه الأستاذ الطائي المحترف ذو المكنة العالية، وقد عرف الكناني الأستاذ الطائي استاذا في مراحل متعددة، في الماجستير وفي مرحلة الدكتوراه ،والطائي مهم جدا في خارطة التشكيل العراقي ورائد كبير ، مهد لظهور الدرس التطبيقي ،اشتغل في الكثير من المؤسسات الفنية واللجان، وآخرها اللجنة الوطنية للفنون في العراق، تعلمنا منه كيف نجعل من الفن رسالة وحياة وكيف نعيش الفن، وبين الكناني ان الأستاذ الطائي يمتلك مواهب متعددة ، لم تقتصر على الرسم ، كما انه يمتلك ثقافة موسوعية وحرفة عالية في جمال الحرف ، وعلى مستوى الانتاج الفني ، يعتبر الطائي أهم رواد الحركة التشكيلية ، لا نجد نشاطا فنيا الا وسعد الطائي جزء منه ، وبين الدكتور الكناني انه محظوظ جدا لأنه عاش في زمن سعد الطائي
يرى الناقد الفاضل فاضل ثامر ان الانطباعية العراقية تختلف عن الانطباعية الفرنسية، والفنان العراقي منهمك بالواقع الاجتماعي، وان معظم ألوان سعد
الطائي معتمة وداكنة ، واستطاع ان يطور اسلوبا خاصا به وقد استفاد من حافظ الدروبي ومن الراوي ، وهو لا ينقل الوجه بطريقة تفصيلية ،عاش في مجتمع ثقافي في ايطاليا واستفاد من التطور ، لكنه انطلق من العراق ، وعبر عن واقعه ، تهيمن على اعماله الألوان الزرقاء ، وأشار الناقد فاضل ثامر ان الثقافة العراقية تفخر بمنجزاتها الفكرية والتشكيلية ، والفن التشكيلي العراقي في مقدمة التجارب الفنية في العالم، وربما يفوق ما يتمتع به الشعر والأدب وان اللمسات التي وضعها سعد الطائي اضافات كبيرة، وبين الناقد ثامر ان الفن متطور في العراق ، فقد أصبحنا نلتقي بفنانين شباب في شارع المتنبي ، يرسمون أعمالا فنية رائعة
في الختام مُنح الأستاذ درع الجواهري


صبيحة شبر