مِن المهمّ أن نستقي المعلومات والأهمّ أن نشكّك فيها

راضي كريني
2015 / 5 / 27

27-5-2015
كتب عاموس هرئيل، المعلّق العسكريّ لصحيفة هآرتس، تعليقًا (الثلاثاء) حلّل فيه خطابات السيّد حسن نصرالله الثلاثة الأخيرة.
استهدف هرئيل في تحليله/تعليقه الموجّه أن يحثّ القيادة الإسرائيليّة أن لا تتّكئ على درجة الخطورة المنخفضة في الشمال، وأنّ عليها الاستعداد لما بعد الأسد، وأنّ عليها وعلى أمثالنا أن نفهم ونقدّر:
1- بأنّ حسن نصرالله أعلن التعبئة العامّة نتيجة للأزمة العسكريّة التي يعاني منها حزب الله كتحصيل حاصل لهشاشة نظام بشّار الأسد واندحاره أمام ضربات "المتمرّدين" (الوحوش الآدميّة). عاموس هرئيل ليس غبيّا لدرجة لا يستطيع أن يميّز الفرق بين الإعلان والتلويح؛ لأنّ السيّد نصرالله لم يعلن التعبئة العامّة؛ بل لوّح بإمكانيّتها ضدّ التكفيريّين، إذ قال: "في المرحلة المقبلة قد نعلن التعبئة العامة على كلّ الناس".
2- قرب نهاية نظام الأسد وانسحابه إلى المقاطعة العلويّة كخطّ دفاعيّ أخير أو ...، بعد نجاح الفوضى الخلاّقة/الإرهاب في تقسيم المقسّم وتجزئة المجزّأ، ويستند في معلوماته على مصادر أمنيّة إسرائيليّة تقول: إنّ جنود جيش الأسد يعانون مِن تآكل متواصل في قدراتهم القتاليّة وفي دافعيّتهم للقتال. (شو هالاكتشاف العظيم! هل تذكرون نبوءة إيهود باراك، وزير الدفاع السابق، عند بداية الأزمة؟)، كما يقتبس هرئيل معلومات أمنيّة بريطانيّة تقول: لأوّل مرّة منذ زمن طويل، تتمتّع منظّمات المتمرّدين بالتنسيق فيما بينها، وبتفاهم واتّفاق وتعاون مع السعوديّة وتركيا وقطر على تحقيق أهداف مشتركة.
علّمتنا الحياة أن نحدّد الرابح والخاسر من الحروب وبؤر التوتّر، وأنّ أوّل الرابحين وأكثرهم هم تجّار السلاح الذين يثيرون ويؤجّجون ويشحنون ويغذّون ويتغذّون و...ويرقصون على جثث و... ودماء الضحايا، وأنّ ثاني الرابحين هم مقاولو الترميم (سعد الحريري أحدهم) الذين يعمّرون المدن بعد دمارها، وأنّ الأوّل والثاني هما واحد!
كتب إرنست همنغواي: تَنتُج الحروب عن ثروة غير محميّة!
يقرأ المعلّقون العسكريّون الإسرائيليّون ما بين السطور في خطابات حسن نصرالله، ونحن بدورنا نقرأ ما بين سطور تعليقاتهم.
يكشف لنا هرئيل في تعليقه أنّ السبب الأهمّ في رجحان كفّة المتمردين (هكذا يسمّيهم) هو استخدامهم لصواريخ "طاو" الأمريكيّة ضدّ الدبابات، التي وصلتهم من دول الخليج. ويقول هرئيل: إنّ صواريخ "طاو" الأمريكيّة هي صواريخ "الغراب" التي استخدمها جيش الدفاع الإسرائيليّ في حرب أكتوبر 1973. ويستطرد ويكشف: قبل سنتين، تخلّص (باع) جيش الدفاع الإسرائيليّ من مخزون صواريخ "طاو/الغراب" التي بحوزته ( قدّروا حجم المخزون والابتزاز الإسرائيليّ من هذه الصواريخ!)، بعد أن استحدث صواريخ أدقّ وأفضل و... ومن إنتاج شركة رافائيل الإسرائيليّة، وعلى حساب الربح من بيع صواريخ الغراب! (رافائيل=أنظمة دفاعيّة متقدّمة، ومن قبل كانت "سلطة رافائيل لتطوير الأسلحة").
هل هناك حاجة للسؤال عن الجهة التي اشترت صواريخ "طاو/الغراب" الإسرائيليّة، وعن الجهة التي تستخدمها؟!
ويريد هرئيل منّا أن نفهم من تعليقه: بأنّ التدخّل الإسرائيليّ في الحرب الإجراميّة ضدّ الشعب السوريّ ما زال محدودًا وإنسانيّا، ويقتصر على معالجة بعض الجرحى!