لا بد ان تبقى و لا بد ان تتمدد

الطيب عبد السلام
2015 / 5 / 25

كثير من الناس ينظرون الى هذا الشعار بشئ من الاستهتار و الاستسهال وفق قناعة وهمية بأن هذه الدولة هي كائن من الفضاء الخارجي و سيرحل لا محالة !!! و انها دولة مصنوعة و لا جذور لها !!
هذه هي اكذوبة الاكاذيب !!

الدولة الاسلامية هي الوليد الشرعي لخمسة عشر قرناً من الايمان بخرافات الصحراء و تابوهاتها و طواطمها الحجرية !! هي تكبيرات المصلين في المساجد!! صلواتُ الخاشعين في المساكن!! لذا هي باقية ما بقي هذا الدين.
هي احلام المسلمين منذ سقوط الخلافة الاسلامية و تشتت كلمتهم و تقسمهم الى دويلات هي في حقيقتها محض دول مختلقة من اتفاقية سايكس بيكو.
واهم من ينتظر تحرير نصف العراق و نصف سوريا من داعش !! واهم جداً !! فهي اليوم دولة امر واقع رفضه من قبوله لن يجدي في شئ!!
اذا فأن التفكير المنطقي و السليم هو : ماذا بعد استكمال قيام الدولة الاسلامية؟؟

هل سيبنون علاقات مع دول الجوار؟؟ علماً بأن علم الدولة الاسلامية لا يختلف عن علم السعودية الا في لون القماشة مما يسمح بالتالي بتقبل رفع علم الدولة الاسلامية بين اعلام الامم المتحدة و في سفارات البلدان التي سيكون السودان في مقدمتها و البقية تأتي.
بعد استكمال تحرير مناطق الدولة، ما هو شكل الجيل الثاني من الاسلاميين الذين سيديرون مفاصلها بعد أن تستتب لهم الامور و يقنعوا بالحد المعقول من مساحة الارض؟؟
هذه الاسئلة الحتمية هي التي يجب أن نفكر فيها و ليس بكاء حسن نصر الله بالضاحية الجنوبية و لا مليشيات الحشد الطائفية بقيادة ايات الله و سوره!!
و لا حتى طائرات التحالف الشبيهة بالطائرات المدنية منها بالطائرات العسكرية.

ما هو شكل مؤسسات الدولة المدنية الجديدة من تعليم و صحة؟؟ اعتماداً على ابار النفط السخية في تلك المناطق اضافة الى مخزون الغاز الهائل في المحافظات الغربية اضافة الى المعادن النقدية كالفوسفات و السيليكا.
انني اتخيلها تلك الدولة النسخة عن حكم ال سعود في العراق و الشام لكن بتشدد اكثر.

لا شك ان مرحلة التمكيين العسكري الى نهاية،و لا بد انهم سيستقرون في حدود جغرافية بعينها، و لا شك ان اتباعهم بالالاف في كل الدول العربية و الاسلامية!! اتباع على استعداد للاستشهاد في سبيل دين هذه الدولة و في سبيل خليفتها!!! ماذا نريد اكثر من ذلك لاقامة دولة قوية و ضاربة في المنطقة ؟؟
دولة تخشاها جارتها مصر و انقلابها العسكري و تضع لها الف حساب !! دولة تجعل ملوك الاردن مغضوضي الفراش ساهروا الليل يفكرون الف مرة في توجيه اي تهديد او تدخل ضد اسرائيل او "حماية المقدسات" و هم يرونها على مقربة من حدودهم !! دولة سنية قوية و لديها ايدلوجيا دينية ضاربة تستطيع ارهاق طهران و قساوستها و ملاليها !!!
دولة دينية قادرة على ارعاب امراء النفط الخليجين و وأد اي نية تمرد على التسهيلات النفطية الممنوحة لاميركا !! أن دولة بهذه المواصفات الدولية و الخارجية يكون امر اقامتها امراً حتمياً و منطقياً !!

لا اشكك ابداً في ان ثمة جيل اخر من الاسلاميين سيقود الدولة بعد ان تنتهي بروبقاندا استعراض العضلات في الذبح و الرجم و الحرق !! هذا هو الجيل الذي سيخرج الدولة الاسلامية من عزلتها الحالية و عاماً بعد عام لا شك ان المجتمع الدولي سيقبل بها كما قبل بسلاطين الجنوب الغربي العماني ما الذي يمنعهم من القبول بخليفة المسلمين الجديد ابوبكر البغداد طالما انه هو النط السائد في تولي الحكم في بلدان الشرق الاوسط.

أنني ارى انهُ لا بد من اعتراف مبكر بدولة الامر الواقع القادمة بدلاً من التمادي في دفن الرأس في الرمل و الزج بالابرياء من المجندين قسراً لأتون هذه الحرب.
و نحن ننظر في هذا الانهيار المدوي لقيم الحداثة و العلمنة و المصير المر الذي ينتظر مثقفي العراق ربما نلقي نظرة حلم و أمل الى دولة كوردستان الديموقراطية الوليدة كنافذة ضوء مفتوحة في هذا الظلام الذي لا شك انه سيدوم، و ما الانظمة القومية التي قامت الا محض عقبات طارئة حاولت كبح جماحه.