من يستجيب للتقارير الدولية المحذرة عن تدهور الاوضاع المعيشية في قطاع غزة

محسن ابو رمضان
2015 / 5 / 25

من يستجيب للتقارير الدولية المحذرة عن
تدهور الأوضاع المعيشية في قطاع غزة


في فترة زمنية قصيرة تواردت التقارير التي تحذر من تدهور الاوضاع المعيشية في قطاع غزة وانها على حافة الانهيار، منها تقرير منظمة الأورومتوسطي ومنها تقرير صندوق النقد الدولي ، ومنها تقارير ناتجة عن منظمات دولية غير حكومية ، كما تعددت التصريحات الصادرة عن العديد من المسؤولين والمبعوثين الدوليين ، ابرزهم " ميلادينوف " مبعوث الامين العام للامم المتحدة لعملية السلام الذي اكد في كلمته الأخيرة بالأمم المتحدة أن سكان قطاع غزة يائسين ومحبطين من كافة الاطراف السياسية والدولية الفاعلة بالمنطقة .
كان آخر التقارير هو ما صدر عن البنك الدولي والذي اكد على العديد من الحقائق ابرزها أن نسبة البطالة والتي وصلت إلى 43% من حجم القوى العاملة هي الاعلا بالعالم وقد وصلت بين صفوف الشباب إلى 60% بالوقت الذي وصلت نسبة الفقر إلى 48%، وقد اجرى التقرير مقارنة قبل حوالي 20 عاماً أي عند عام 94 وهو عام تأسيس السلطة ان فقطاع غزة رغم ان عدد سكانه قد تضاعفوا مرتين وثلث أي بنسبة 230% إلا أن الناتج القومي الاجمالي لم يزد اكثر من نسب مئوية قليلة ، كما تراجع نصيب الفرد السنوي بنسبة 30%.
ويشير التقرير على أنه إذا تم رفع العقبات أمام عمليات التنمية والاعمار في قطاع غزة فإن الناتج القومي الاجمالي سيرتفع ارفع اضعاف مستواه الحالي .
لعله اصبح من الواضح ان هناك العديد من الاسباب التي تقف وراء الازمة الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة ابرزها استمرار الحصار الظالم والذي يشكل عقاباً جماعياً على شعبنا، علماً بان آلية الرقابة التي عرفت باسم آلية " روبرت سيري " وهو مبعوث الأمم المتحدة السابق هي آلية غير عملية وحاطة بالكرامة بما أنها تستند إلى الاشتراطات الأمنية والسياسية الاسرائيلية بدلاً من حق شعبنا بالتنمية والاعمار .
إن ضلوع الأمم المتحدة في هذه العملية يعتبر امراً مشيناً ومخجلاً ، خاصة إذا ادركنا انها أي الأمم المتحدة من المفترض ان تكون راعية وحامية للقانون الدولي ورافضة بل معاقبة لأية قوة تعمل على اختراقه وتجاوزه بما انه يستند إلى مبادئ حقوق الانسان ، الامر الذي أدى إلى استغراب واستنكار أوساط واسعة من شعبنا سواءً منظمات مجتمع مدني او أحزاب سياسية أو منظمات قطاع خاص لهذه الآلية المهينة والمعيقة لعملية الاعمار بما أنها تسند إلى إجراءات إدارية مبنية على الرقابة الدقيقة والتصوير وتحديد نقاط التوزيع وأماكن الاستخدام وإعادة كيس الاسمنت الفارغ .......إلخ من الاجراءات ، التي إذا استمرت بهذه الوتيرة فإن عملية إعادة إعمار قطاع غزة ستستغرق أكثر من 25 عاماً حسب تقرير منظمة أوكسفام .
بسبب الحصار الظالم والمشدد والمفروض من الاحتلال منذ حوالي 8 سنوات وقيام دولة الاحتلال بشن ثلاثة عمليات عسكرية عدوانية على القطاع في الأعوام 2008 – 2009 -2012 -2014 ، حيث كان الأخير الاكثر دموية ووحشية مارست بهما اسرائيل جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ، حيث استشهد الآلاف وجرح الآلاف وتم تدمير البنية التحتية والمرافق الانتاجية والقطاعات الانشائية والخدمية وشبكات المياه والصرف الصحي ومحطة الكهرباء الوحيدة ، وقد قدرت الخسائر بأكثر من 6 مليار -$- ، فإن قطاع غزة اصبح بحاجة إلى تدخل المجتمع الدولي لانهاء الأسباب التي أدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية التي عكستها العديد من التقارير ابرزها تقرير البنك الدولي .
إن معالجة أسباب الأزمة وليس التعامل مع نتائجها هو بيت القصيد ، حيث اصبح 70% من المواطنين يتلقون مساعدات غذائية واغاثية من الاونروا وغيرها من وكالات الاغاثة الدولية والمحلية الأمر الذي ادى إلى تحويل قطاع غزة إلى حالة اغاثية انسانية وليس تنموية .
إن انهاء الحصار وتفعيل وتمكين حكومة الوفاق الوطني إلى جانب إيفاء الدول المانحة بتعهداتها الخاصة بالاعمار ، حيث لم تصل إلى الآن أكثر من 27.5% من قيمة ما تم التعهد به في مؤتمر الاعمار والذي عقد بالقاهرة في 12/10/2014 برعاية مصرية ونرويجية مشتركة ، وقد تعهد المانحين في حينه مبلغ 5.4 مليار-$- .
من الهام إدراك أن الحصار ما زال مفروضاً الأمر الذي يتطلب استخدام وممارسة كافة الاشكال الرامية إلى انهاؤه وليس تخفيفه وذلك عبر تسيير السفن ، و تفعيل دور وأنشطة قوى التضامن الشعبي الدولي وعبر إثارة ملف الحصار أمام محكمة الجنايات الدولية بوصفه شكلاً من اشكال العقاب الجماعي .
من الضروري تشكيل هيئة وطنية للاشراف على عملية إعادة الاعمار تتكون من كفاءات وطنية ومهنية، وذلك إن استمر عمل حكومة الوفاق الوطني بحالة من التعثر بين الشد والجذب نتيجة لاستمرار حالة الاحتقان والانقسام، كما من الضروري قيام المانحين بالايفاء بتعهداتهم المالية إضافة إلى ممارسة الضغط السياسي والقانوني على دولة الاحتلال لانهاء الحصار.
إن تراكم الأزمات في قطاع غزة بسبب الحصار والانقسام والعدوان بحاجة إلى إجراءات جذرية تستطيع ان تتصدى لمظاهر الفقر والبطالة وتدهور مستوى المعيشة ومنها تدشين مطار وميناء وإقامة منطقة صناعية وتجارية حرة وخلق الترابط بين غزة والضفة وبين غزة وبلدان العالم علماً بأن الميناء يجب ان يكون لفلسطين وليس فقط إلى غزة تعزيزاً لوحدة الوطن والشعب والهوية ولتشكيل أرضية صلبة لاقتصاد وطني فلسطيني بشكل موحدة يشكل القاعدة والبنية التحتية للدولة الفلسطينية العتيدة على قاعدة تعزيز الأراضي الفلسطينية المحتلة كوحدة سياسية وجغرافية وقانونية واحدة .
بعد تعدد التقارير والتصريحات الخاصة بتدهور الأوضاع المعيشية في قطاع غزة فقد بات من الضروري على القوى السياسية والمجتمعية التداعي للمساهمة في تقديم اجابات عن الازمة الاقتصادية والمعيشية بالقطاع بهدف درء هذه المخاطر والعمل على تعزيز مقومات صمود شعبنا على قاعدة الحرية والعدالة والعيش الكريم .