مريم بين التهميش كتابيا والتقديس كنسيا

عزوز أبو دومه
2015 / 5 / 19

مريم أم يسوع أمرها غامض ومبهم بالفعل ؛ كتابيا لا تذكر إلا نزرا يسيرا مع مكانتها كما يعتقد الكاثوليك والأرثوذكس في أم الإله كما يلقبونها !!
وهل يليق بأم الإله وفق زعمهم أن يهمل ذكرها كتبة الأناجيل الأربعة !!
بل إن قصة طفولة وشباب يسوع نفسه بحسب الأناجيل الأربعة لا ذكر مفصل لها سوى واقعة أو اثنتين على الأكثر تمس طفولة يسوع !! ؛
خذ مثلا إنجيل يوحنا واصحاحاته !! ؛ 21 اصحاح لم يذكر اسم مريم فيها قط !! ؛
والأغرب من ذلك إنجيل متى !! لم يأت بذكر أي كلمة نطقت بها مريم !! أو نقل أي كلام تفوهت فيه على الإطلاق بلسانها ! عجيب ولو لمرة واحدة !! ؛ بل حكى بلسانه هو أي متى عن ثلاث وقائع حصرا عنها وبإيجاز أقرب للإشارة !! ؛
الموضع الأول في سرده لنسب يسوع 16 : 1 ؛ والموضع الثاني 1 : 20 عندما حكى حلم يوسف النجار ؛ وأغربها الموضع الثالث أنه ذكرها بلفظ أمه والأم ؛ وذلك بواقعة مجيء المجوس ورؤية يسوع والأم !! وأمر يوسف بأخذ الصبي وأمه والهرب إلى مصر !! ؛ والملاحظ أيضا فقد اسم مريم بالكلية !!! ؛
وأما لوقا فقد ورد لها وبشكل عابر ذكر بأربعة مواضع فحسب ؛ لوقا 1 : 28 - 38 ؛ وهي أعداد تحدثت عن البشارة ؛ والموضع الثاني زيارة مريم إلى اليصابات ونشيدها المعروف ؛ لوقا 46 : 1 ؛ والموضع الثالث واقعة الهيكل مع سمعان وحنة النبية ؛ لوقا 2 : 33 ؛
وأما مرقس فلم يذكرها على الإطلاق !! ؛
وبعد بدء رسالة يسوع وهو في الثلاثين من عمره ذكرت أمه بموضوعين فحسب ودون تسمية أو ذكر مريم !! بل لفظ أمه و أمي !! ؛ متى 12 : 49 - 50 وفيه أن أمه كانت تبحث عنه !! ويسوع يؤكد أن من يعمل مشيئة الآب هو أخوه وأخته وأمه !! طبعا يسوع قال لها ذات مرة يا إمرأة !! ؛
ويوحنا أيضا في أول الاصحاح الثاني ذكرها في عرس قانا الجليل ؛ وأيضا يوحنا ذكر واقعة وقوفها عند أقدام الصليب ؛ ويوحنا هو الوحيد الذي نقل كلاما قليلا بينها وبين يسوع في عرس قانا الجليل كما ذكرت قبل قليل ؛ ونقل كلاما على لسان يسوع لها وهو على الصليب !! ؛
في القيامة أهمل ذكرها بالكلية !!! ؛
وآخر ذكر لمريم كان في العنصرة كما ورد في أعمال الرسل 14 : 1 ؛
لكن أيضا ورد إشارة لها بلفظ إمرأة !! وهو قول بولس : مولود من إمرأة ؛ غلاطية 4 : 4 ؛
والموضع الأخير سفر الرؤية في الاصحاح 12 والذي يصف المرأة الملتحفة بالشمس .... ؛
فلماذا أهمل العهد الجديد ذكر أم الإله وأم النور كتابيا ؟! وعظمت وقدست تقليديا وكنسيا ؟!!
وبل البعض غلا وجعلها مثل ابنها يسوع ؟! وأنها عند وفاتها صعدت روحا وجسدا إلى السماء ؟!!
طبعا الأخوة الأحباب البروتستانت لا يؤمنون بالأخيرة !!!