عيد العمال و ليس عيد الشيوعين

الطيب عبد السلام
2015 / 5 / 2


تابعت ما تفضل الاصدقاء بكتابته على صفحاتهم حول عيد العمال و قد توزعت الهتافات بين "يا عمال العالم اتحدوا " و بين من يسخر من العمال نكاية في الشيوعيين و لن ننسى الاسلام و الاسلاميين بطبيعة الحال الذين نكتفي بالقول بأن الاسلام هو دين تجاري استهلاكي و ليس دين صناعة او زراعة بحكم ظروف ظهوره و لذلك حضور العامل او المزارع فيه يكاد يكون لا مرئياً بل و اغلب التشريعات المالية في الاسلام كانت ذات صيغ تجارية "المرابحة/المتاجرة/السلم" اللهم الا المزارعة و حتى المزارعة لن نجد فيها مفهوم العامل الزراعي بل هي اشبه بالصيغة التجارية الزراعية منها بالزراعية الزراعية.
ما اقوله بأن العمال ليسوا هم الشيوعين بل ان الشيوعيين حملوا هذه الطبقة وزر ايدلوجياهم و طموحاتهم السلطوية تماماً كما يفعل رجال الدين و كهنته بالاتجار في المشاعر المجانية للملايين من المؤمنين !! استغل الشيوعيون فقر و عوز هذه الطبقة ليصوروا لهم الرأسمالي و مالك المشروع بأنه الشيطان الاكبر الذي بعثوا هم ليلخلصوه منه ، فجاءات ثورتهم و بالاً على العمال انفسهم ناهيك عن بقية الطبقات المجتمعية الاخرى.
عليه فأنني اظن بأن اولى الناس احتفالا بهذا العيد هم الليبراليون و الأجتماعيون الذين انصفوا العمال و اقاموا لهم نقاباتهم و فرضوا على حكوماتهم تحديد الحد الادنى من الاجور المنصفة للعامل بل و توفير فرصة لتدريبه و تطوره لينتقل من العمل اليدوي الى العمل الالي و من الالي الى المحوسب و ارضاء شعور الفردانية و التميز لديه و رفع قيمة المنافسة عنده.
لا بد لنا هنا من وقفة مطولة لشئ من التفصيل و التوضيح بأن وضع العامل في ظل دولة ليبرالية او اجتماعية بل و تعريفه نفسه فيها ليس هو ذلك المفهوم الكلاسيكي الجماعي الذي يشبه العامل بخلايا النحل التي تعمل من اجل قطرة عسل في فم الرأسمالي الجشع كما صورت و تصور ماكينات الشمولية الشيوعية في كل المستعمرات الماركسية المتبقية !!! بل ان العامل في هذه الدول هو شخص حاصل على الوظيفة كاستحقاق طبيعي له و بالتالي فهو محمي بقانون العمل الذي يضمن له حقه كاملا و بنقابة هي جزء اصيل و شريك في العملية الانتاجية و ليس خندق ملئ بالنار للمواجهة و المجابهة مع الملاك !!! العامل في هذه الدول يتمتع باعلى درجات الرفاه و الضمان الاجتماعي بل و يمارس غريزته في المنافسة و في التطور في اداء العمل مما يزيد الانتاجية و يرفع من جودة الاداء وفقا لدرسات علم النفس الميدانية بل و للنتائج الواقعية لتلك المؤسسات و تقارير ادائها و ااني لفي تمام اليقين انه لو عرض على عمال مستعمرات الشيوعين العمالية العيش في مجتمعات "الغيلان الرأسمالية" كعمال ايضا لاختاروا الثانية و ليس بادل على ذلك ما حصل بين المانيا الشرقية و المانيا الغربية حينما ظل الناس يتسللون عبر اسطح البيوت فراراً من جحيم "عمال العالم و شعوبه المضطهدة المتحدة" بل و ما نراه كل يوم من تدفق لعشرات اللاجئين الاريترين على حدودنا السودانية فراراً من جحيم افورقي و جبهته الشعبية العمالية ليعملوا في مهن العمالة اليدوية في البناء و كعمال مطاعم، يهربون من "دولة العمال" الى دولة بالرغم من الجنون و الا تخطيط في ادارة اقتصادها هي اقرب للرأسمالية منها للماركسية .
بهذه العقلية اقول للعمال في كل مكان استمتعوا بعطلتكم الجميلة مع الاهل و الاصدقاء !! اشربوا قليلاً من النبيذ !! و تأكدوا اننا نقدر ما تعملون.
فلنحتفل بعمال ليسوا مسحوقيين او جوعى !! عمالا ليسوا غاضبين و ثائرين عمالا يتمتعون بالتأمين الاجتماعي و الصحي !! عمالا يحلمون ان يكونوا ملاكاً و ليسوا طوابير طويلة من المنهزمين منحنو الرؤؤس باتجاه رهق كل يوم.