هتلر الصحراء

الطيب عبد السلام
2015 / 4 / 30

لا يختلف اثنان على ان اليهود تعرضوا للعديد من المحارق و الابادات الجماعية و الكوارث التاريخية على يد العديد من الامم و الملوك و حتى الانبياء الذين نجد اليوم انفسنا بضيافة احدهم!! قبل ان نقول اي شئ دعني أخذ بيدك الى هذه اللحظة التاريخية الهامة من عمر المسلمين و عمر اليهود و شكل العلاقة الناشئة بين وافدٍ جديد و طريد و مواطنين اصليين مستقرين و ساكنين.
نحن الأن في السنة الخامسةِ للهجرة و محمد و جيوشه يحاصرون حصون بني قريظة بعد ان اخلوا باتفاقهم معه في حيادتيهم تجاه معركته مع الاحزاب القبلية المحاصرة للمدينة!!
دعونا نقلب كتب السيرة!! كتبهم هم لنرى روايتهم هم لهذا الحدث و لهذه الغزوة و من ثم نضيف تحليلاتنا و افكارنا الى الموقف "
فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني الزهري ، معتجرا بعمامة من إستبرق على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج فقال أوقد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال نعم فقال جبريل فما وضعت الملائكة السلاح بعد وما رجعت الآن إلا من طلب القوم إن الله عز وجل يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة ، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم .
[ دعوة الرسول المسلمين للقتال ]
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا ، فأذن في الناس من كان سامعا مطيعا ، فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة
[ سأل الرسول عمن مر بهم فقيل دحية فعرف أنه جبريل ]
ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفر من أصحابه بالصورين قبل أن يصل إلى بني قريظة ، فقال هل مر بكم أحد ؟ قالوا : يا رسول الله قد مر بنا دحية بن خليفة الكلبي ، على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك جبريل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم
ودنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم وترسنا عنه فقال يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطواغيت أتشتمونني ؟ قال فجعلوا يحلفون بالتوراة التي أنزلت على موسى : ما فعلنا ويقولون يا أبا القاسم ما كنت جهولا ثم قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرماة من أصحابه .
فحدثني الضحاك بن عثمان ، عن جعفر بن محمود قال قال محمد بن مسلمة حصرناهم أشد الحصار فلقد رأيتنا يوم غدونا عليهم قبل الفجر فجعلنا ندنو من الحصن ونرميهم من كثب ولزمنا حصونهم فلم نفارقها حتى أمسينا ، وحضنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجهاد والصبر . ثم بتنا على حصونهم ما رجعنا إلى معسكرنا حتى تركوا قتالنا وأمسكوا عنه وقالوا : نكلمك . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم . فأنزلوا نباش بن قيس ، فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساعة وقال يا محمد ننزل على ما نزلت عليه بنو النضير ، لك الأموال والحلقة وتحقن دماءنا ، ونخرج من بلادكم بالنساء والذراري ولنا ما حملت الإبل إلا الحلقة . فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : فتحقن دماءنا وتسلم لنا النساء والذرية ولا حاجة لنا فيما حملت الإبل . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ، إلا أن تنزلوا على حكمي
لقد عرضوا على الرسول عن يذبحهم ويأخذ الاموال ، فقط طلبوا منه ان يترك النساء والاطفال فرفض، وهذا من كتب التراث الاسلامي أليس هذا دليل قاطع على ادانة الرسول بالجريمة، هل هو على خلق عظيم؟
وقد فوض سعد بن معاذ بالحكم في بني قريظة
قال سعد فإني أحكم فيهم أن يقتل من جرت عليه الموسى ، وتسبى النساء والذرية وتقسم الأموال . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم لقد حكمت بحكم الله عز وجل من فوق سبعة أرقعة
هل هذا هو حكم الله؟
لو كان هذا هو حكم الله! فلا شك بان الله لابد ان يكون مجنون
[ مقتل بني قريظة ]
قال ابن اسحق ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله بالمدينة في بنتِ الحارث
من بني النجار ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سوق المدينة ، التي هي سوقها اليوم فخندق بها خنادق ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق يخرج بهم إليه أرسالا ، وفيهم عدو الله حيي بن أخطب ، وكعب بن أسد ، رأس القوم وهم ست مئة أو سبع مئة والمكثر لهم يقول كانوا بين الثمان مئة والتسع مئة.
اذا نحن الأن امام واقعة كاملة الاركان!! امام عملية ابادة جماعية يعرق لها جبين التاريخ!! المشكلة الكبرى ان من قام بهذه الابادة الجماعية ليس طاغية او ملك او ديكاتور!! انه نبي يتحدث مع الله نفسه!!!
قتل منهم 800 ثم اسر نساؤهم و اطفالهم اسرى ثم امر ببيع بعض السبايا الى نجد ليشتري بثمنهم خيلاً وسلاحا!!!
في هذا المقال لن تحدث عن هتلر ابدا فالسفاح هتلر معروف لدى العالم اجمع بشناعاته و فظاعاته!!
لكننا الأن امام هتلر اخر لا زال يقدس و يستدل به و يقتدى !!
ان الفكرة الاسلامية نفسها هي فكرة نازية محض!! لأنها قائمة على مبداء تصنيف الناس على اساس مذهبي فاما مسلما و اما كافرا!! اما من الجنس الاري و اما من المغضوب عليهم و المهددين بالقتل و بالموت!!
هذا على الصعيد الدنيوي فهو بعد ان يصفيك لا يكتفي بذلك بلك يلاحقك على الصعيد الماورائي ايضا بقواته الماورائية المرعبة فيعذبونك و يصلونك سقر.
اذاأ نحن امام فكر اوحادي اعمى جاهز للانقضاض على الاخر و تبريحه متى ما وجد الى ذلك سبيلا!!
أن محمد لا يقل عن هتلر في شئ بل يفوقه بمراحل فعلى الرغم من الاثار الكارثية للفكر النازي الا انه لم يعيق المانيا و الامم التي احتلتها المانيا من التخلص من تلك الافكار الاوحادية و تجاوزها و السير بسرعة في طريق الحضارة و الحداثة!!
نفذ هتلر جرائما نكراء ضد اليهود و هو نفس ما نفذه محمد و خلفاؤه من بعده ازاءهم!! لن نقول بأن اليهود ابرياء تماما ازاء ما حدث تجاههم و انهم كانوا خرافاً طيبة!! لكننا نقول بأن رد الفعل المحمدي تجاههم
لا يقارن مطلقا بما ارتكبوه هم في حقه!!
القضية واضحة وضوح الشمس فمحمد لم يكتفي بأخذ الجزية منهم و معاملتهم كسكان من الدرجة الثانية بل انه طمع في الدجاجة التي تبيض ذهبا نفسها فذبحها و سرق صغارها.
ان هذه المجزرة التي حصلت بمباركة من فوق سبع سماوات تريك و بجلاء النظرة الحقيقة في الاسلام ناحية الاخر!!
أن الفكر القائم على اساس عنصري او ديني انما هو فكر نازي بامتياز و اسلامي باخلاص!!
أن فكرة كنتم خير أمة اخرجت للناس هي نفسها فكرة سيادة الجنسي الاري باعتباره الجنس السامي!!
ففي اللحظة التي اقنع فيها هتلر استناداً الى بعض النظريات الفلسفية الشعب الالماني بأنهم افضل شعوب الارض و ان كل الحضارات الاخرى القائمة انما هم في الاصل كانوا من الجنس الاري ثم اختلطوا مع السكان المحلين فاصيبوا بالنجاسة العرقية و أنهم يجب ان يملكوا كل هذا الكوكب لأنهم مخلوقات انسانية خارقة فوق مستوى البشر العادين الذين يعتبرون مثل العار بالنسبةِ لهم!!في تلك اللحظة المجنونة من الشعور الكاذب و الخادع بالذات!!في لحظة الهوس تلك!! دخلوا في حربٍ ضد البشريةِ كلها!و تفوقوا في بداياتِ الامر بعد ان بنوا الاساطيل و الطائرات!! هي نفسها نفس اللحظةِ التي قرر فيها المسلمون انهم خير امةٍ اخرجت للناس فاستعمروا البلاد و دخلوا في حربٍ ضد كل الامم و الحضارات!! منطلقين من ذاتِ المبداء النازي!! و كان اليهود هم اول الضحايا في كلا المشوارين الطويلين الداميين!! وأن من شئ في نفسي هو اننا قد نفهم لما قام المسلمون بتلك الحملات النازية الاستعمارية منذُ وقتٍ بعيد كانت فيه المعطيات الحضارية مختلفة! لكننا نعذرُ هتلر فقد زالت عقيدته الا انسانية في ظرف قرنٍ من الزمان! لكن متى تزول هذه النازية العربية المحمدية التي عاشت لعشرات القرون الماضية و ستحيا مثلها في القرونِ القادمة!!
في خلاصة المقال نقول بأن الفكر النازي في كتابيه القرأن و كتاب كفاحي انما هو فكر قائم في الاساس على اضهاد الاخر و قمعه لمجرد انه اخر!!
انني لا اجد اي فرق بين تحية الفوهرر النازية و التكبير في شئ!! فكليهما يقودان الى طريق مسدود في وجه الانسانية و حضارتها المجتمعية!!



المصادر :
http://sirah.al-islam.com/display.asp?f=rwd3281.htm * موقع : شرح الاسلام
*موقع : الحوار المتمدن : محمد حياني الحوار المتمدن-العدد: 2798 - 2009 / 10 / 13 - 03:24
عنوان المقال : هل يجب محاكمة الرسول في مذبحة بني قريظة؟