في نقد الليبرالية

الطيب عبد السلام
2015 / 4 / 20

في نقد الليبرالية :
أن اي نظرية معرفية معنية بأنتاج محاكاة عقلية للواقع هي تنطلق من يقينان او مبادئ اولية ثابتة تقلع منها الى تحليلاتها و استنتاجاتها و بالتالي فعل المماهاة بينها و الواقع.
علمتنا التجربة البشرية في كامل شقيها الفلسفي و من ثم العلمي بأن اليقين و القرار التقديسي و الايمان الاحادي المغلق بصوابية اي مُفترض فأنه يقود الى واقع احادي جامد و فضاء معرفي خالي من الابتكار و من وجود الأخر.
من هنا كان لا بد من التفكير في انتاج فلسفة تفكير تحتوي على ادوات اصلاحها الدأخلية و بالقدرة الدينميكية على التنبوء بالخطاء و فتحه على فضاء الأخر لاصلاح العطب بأكثر الفرص المحتملة لاصلاحه.
لكن من هو الأخر القادر على تصويب الليبرالية؟؟ هل هو الأخر القرواوسطي؟؟ الأخر الشمولي المنسد سلفاً و العاجز امام الته الحديدية المعطوبة لمدة قرنين من الزمان و لا زال يُصر و يكابر على أن الخطاء في التطبيق و ليس في الماركسية؟؟
أن الأخر المعني هو اخر من داخل النسيج العقلاني المعرفي..أخر يفكر بطريقة مختلفة و لديه في يديه ما يمكنهُ ان يدهشنا به في تعديل اخطائنا.
على نظريتنا الليبرالية أن تترك باستمرار نقاطاً شاغرة في دساتيرها و في برامجها،نقاطاً نضع فيها نقدنا لافكارنا و ما يعيبها و ما ينقصنا لأكمالها....
أن الفراغ جزء اصيل من المعادلة...فعقولنا مهما ادعت التفوق فهي نسبةً لأخرين قاصرة.. و نسبة لغد قادم اقصر...
فكما نريدُ ان نعلم الابناء امثولاتنا الفلسفية و يوتوبيانا الخاصة نُريدُ لهم ان يضعوا في فراغاتهم اضافاتهم و تعديلاتهم على متوالية التغير المستمرة
و الانهائية التي نسميها بالحياة.
انهُ النقد العلمي العقلاني و ليس العاطفي المنحاز !! ذاتُ النقد الذي يوجهُ علماء العلم التجريبي الى نظريات بعضهم البعض!! نقد بعقلية العقل اللاحق و ليس المُتجاوزِ اللاحق.
لا بُد لفكرة النقد أن تكون جزاءً اصيلاً من النموذج الليبرالي و وصف الليبرالية بأنها جُزء مكون للنموذج المعرفي و ليس كُل النموذج المعرفي !! بأن نسمح للأخر المُحتمل و المعبر عنه سلفاً بحفظِ خانته بأن يكون جزءً اصيلاً في عمق الدولة و المؤسسة الليبرالية.
هكذا فقط ننجو من اي انسداد ايدلوجي او اي شمولية معرفية و عسكرية تلغي اي أخر او تفكر بالنيابة عنه و تفتعلُ له "رجل قش" تُحاوره.
الامر الاخير و الأخطر الذي لا بد ان اشير اليه هو أن الليبرالية نفسها ليست هي ذلك النموذج اليتيم او الشبيه ببابا نويل يقدمُ كفه ملائكية بيضاء للجميع !!! الليبرالية التي اعنيها هنا هي الليبرالية العلمانية الموجودة في دولة لا تقدم على المنهج العلمي في مدارسها و في جامعاتها اي قيمة اخرى!!
العلمانية التي سار فلاسفتها و منظروها على الشوكِ لأكثر من ثلاثِ قرون في مواجهة الظلام و الهته!! العلمانية المعرفية التي تتقاطع مع اي محاولةٍ غيبية لسرقة العقول و الافهام و ابتداع منهاج تعليمي لا تربطه ادنى صلةٍ بالعلم.
.