لماذا مركز د. حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية؟

محسن ابو رمضان
2015 / 4 / 9

لماذا مركز د. حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية؟

محسن ابو رمضان

بمبادرة من نشطاء مستقلين بالمجتمع المدني الفلسطيني في قطاع غزة وبدعم كوكبة كبيرة من الشخصيات الوطنية في غزة والضفة ومناطق 48 والشتات ، تم قبل ايام قليلة اطلاق مركز د. حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية في قاعة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بقطاع غزة بحضور نوعي من ممثلي القوى والفاعليات السياسية والمجتمعية .
جاءت هذه الفكرة ليس بهدف توثيق مسيرة د. حيدر الذي لعب دوراً هاماً بالمسارات الوطنية والديمقراطية والاجتماعية وكان منحازاً للفقراء والمستضعفين واستحق اللقب الشعبي كطبيب للفقراء فقط ، بل من أجل الأجيال الراهنة والقادمة التي هي بحاجة إلى التعلم من هذه المسيرة الرائعة بما حملته من قدرة ابداعية للجمع الخلاق من الوطني والديمقراطي والتنموي والحقوقي ، وكذلك من اجل استلهام افكاره ومبادئه وقيمه ، حيث كان عنواناً للوحدة الوطنية وللنزاهة والمصداقية والشفافية والوضوح ويعمل من اجل المصلحة العامة بعيداً عن التطلعات الذاتية سواءً الشخصية أو العائلية أو الحزبية أو الفئوية .
إننا نمر في مرحلة تشهد حالة من التراجع والنكوص عن العديد من القيم والمبادئ التي أسستها الاجيال السابقة والتي ساهمت باستنهاض الهوية الوطنية وباعادة بناء وتطوير أدواتها الكفاحية الفاعلة في مواجهة الاحتلال ومن اجل الحرية والعدالة .
فنحن نشهد في مجتمعنا تعزيزاً لمفاهيم الفهلوة والشللية والثقافة الزبائنية والمنفعية ، انشداد للمصالح الخاصة والفئوية على حساب المصالح الوطنية والجمعية ،غياب للاهتمام المعرفي والثقافي واستبداله بالعلاقات الذاتية والفردية والوصولية.
كما نشهد آليات لإدارة الأمور بصورة عشوائية بعيداً عن التخطيط وتحديد الأولويات، وهنا مفاوضات عبثية ضارة تهبط بالثوابت ، ونشهد تشكل لشرائح ونخب تتشابك مع مصالح الراسمال الخارجي على حساب الحقوق في اطار افكار " السلام الاقتصادي " والتطبيع وغيره ، ونشهد تقدم لآليات العنف والاقصاء وأخذ القانون باليد بدلاً من ثقافة الحوار والتسامح وتقبل الآخر واحترام الاختلاف ، كما نشهد تراتبية بين الناس على أساس الولاء السياسي ، وتراجع لدور الأحزاب السياسية كمعبر عن مصالح اجتماعية وطبقية ، وتتقدم بها مصالح القيادات المرتبطة بالتركيبة البيوقرطية للحكم ، على حساب السواد الأعظم من الناس ، نشهد استخدام الموقع والنفوذ لتحقيق المكتسبات الخاصة لشرائح مستفيدة مرتبطة بالحكم.
وعليه وبسبب كل ذلك وغيره الكثير فنحن بحاجة إلى إعادة انتاج افكار وقيم د. حيدر عبد الشافي ، فهناك قلق على الثوابت ، التي كان يدعو الفقيد إلى التمسك بها ، وهناك تراجع للأخلاق التي اصبحت صعبة المنال في ظل الثقافة المنفعية والبحث عن المصالح الشخصية على حساب القيم والمبادئ والاصدقاء ، وهناك حاجة إلى إعادة التمسك بمفهوم النظام الذي يعنى سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحريات والمساواة وعدم التميز بين المواطنين وصيانة كرامتهم ، وتجاوز العشوائية والاهتمام بالتخطيط وتحديد الأولويات .
سيهتم المركز بالابعاد الثقافية وخاصة بالثقافة الوطنية والديمقراطية وكذلك بالثقافة التنموية ، حيث آن الأوان لاعادة انتاج القيم بطريقة ابداعية ، لأنها ستشكل المدخل الضروري لتكوين ضمير حي وثقافة عامة بوصفها البنية التحتية لاعادة بناء الحالة الوطنية والاجتماعية على اسس بعيدة عن الانقسام وقائمة على الوحدة والتلاحم وصياغة برنامج كفاحي مقاوم ، لأن الجمع بين الوطني والديمقراطي والحقوقي يشكل الوصفة القادرة على وقف حالة التدهور واستعادة زمام العمل المبادر من جديد .