قليل الكلام : الأخلاق أم الدِّين أولاً !

حسين سليم
2015 / 4 / 7

إقتصادنا لايشبه إقتصاد الدول الأُخر ؛ لا إشتراكي ، لا رأسمالي ولا حتى إسلامي ! إنه إقتصاد جاهلي ! لا توجد فيه صناعة وطنية ولا زراعة محلية ! الحكومة تبيع النفط وتوزع وارداته على الوزارات ، وبقية خلق الله ، وما بينهما الفساد. ويقوم البنك المركزي ببيع العملة الاجنبية للتجار لغرض استيراد، كل ما هو رديء ، من البصل إلى الطائرة ! أما نحن عباد الله ، عامة الناس ، فالبلد عندنا سوق كبير، نبيع ونشتري فيه كل شيء ، ونتبادل الأفكار فيه أيضا. ومع زيادة أسواقنا الصغيرة على امتداد شوارعنا ومدننا ، ازدادت البنوك وبمسميات مختلفة .
الحقيقة ، إن بنوكنا اعتادت على فائدة ، لا تختلف عن فوائد البنوك العالمية ، معقولة في الحسابات المصرفية والاقتصادية للزبون- المواطن ، الذي تدفعه الحاجة للاقتراض تناسبا مع دخله ؛ لبناء قطعة ارض أو شراء مسكن ، أو سيارة أو تطوير فرصة عمل في السوق .ودائما ما تترواح فوائد البنوك بين 4-7% ، واعتدنا كمجتمع في العراق ، بصورة عامة ، النظر اليها كربا ينهى عنها الدين ، وكما جاء في الحكم الشرعي – الآية " وأحل الله البيع وحرم الربا" . أما الحكم الفقهي فقد أجاز القرض على ألاّ يكون مشروطا بفائدة ، وجعل الفائدة على القرض من الربا المحرم .
ولكن هناك طريق آخر أخذ ينهش جسد المجتمع وخصوصا الفقراء ، طريق التحايل على الفقه ؛ هو بيع الدولار او ما يسمى "الورقة " فئة المائة دولار خارج السيقات الاقتصادية والمصرفية ، فتباع الورقة الواحدة ، بمائة وخمسين دولارا ، بما يعادلها من العملة العراقية في الآجل ! وحين السؤال، قيل : إن المرجعية في النجف قد اجازت بيع العملة كسلعة أجنبية . وهنا تباع السلعة - الدولار ليس مثل الطماطم التركية والجبنة الايرانية ، بسعر مناسب وهامش ربح بسيط ! بل تباع حسب ضمير البائع – الدائن الذي وجدها فرصة بنهش المحتاجين ! فتباع الورقة بمبلغ 192 الف دينارعراقي كدين آجل ، بدلا من 128 الف دينارعراقي!
الحكم الفقهي أجاز بيع الدولار ، بين ما يسمى البائع والمشتري، لا الدائن والمدين أو المقرض والمقترض ، وجعل البائع يأخذ الفائدة - الربح ، بنسب تتفاوت حسب مدّدها . وحين لا يستطيع "المشتري" الايفاء بالتزامات السداد ، تتراكم المبالغ عليه ، تصل حدّ المشاكل العشائرية وخراب البيوت ، وضياع الأسر ، وتفكك المجتمع .أليس هذا ربا مستترا !
القول القليل
هناك عوائل بحاجة إلى نقد ، والبنوك تحتاج مراجعات وضمانات ، قد لاتتوفر لدى الكثيرين . البعض يستغل الشرع والفقه وينفذ من كوّة لا أخلاقية بحجة الفقه ! لكن الدِّين أخلاق ، والأخلاق وعاء الدِّين ، بدون الأخلاق يتآكل الدين ويفقد جوهره ، ونفقد إنسانيتنا ونسيئ للمراجع الدينية ! هل نتبع شريعة الاسلام بما فيها من عدل وأخلاق وإحسان وعمل معروف ، وما جاء بالفقه من حدود ادنى للتكافل الاجتماعي والتعامل الإنساني ؟! هل نضع شروطا فقهية لبيع العملة الاجنبية ونمنع جشع المستغلين ؟! يقول الرسول الكريم : مَن امسى وبات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم. فهل نكون مسلمين حقا؟!