مافيا ام مسلمون ؟؟؟

الطيب عبد السلام
2015 / 4 / 5

ظللنا لوقت طويل نستمع بشئ من التبله او الا مبالاة الى تجاذبات علماء و فقهاء المسلمين حول حد الردة!! فهذا يقول موجود و يحمل معه صناديق جرارة من مخازن التراث اية كانت ام حديثا ام اثراً!! و ذاك يقول انها حادثة تاريخية و ليست تشريعية حينما تساءل بعض الصحابة حول حكم من كان مسلماً و ارتد على ارض المعركة!!
عموماً فاننا نظن بأن كلا الفريقين ايهما كانت حجته اقوى فهو واقع امامنا في عارٍ تاريخي
لا حول له و لا شبيه.
فأن سلمنا بقول الفريق الاول حول ان التارك لدينه حكمه الاعدام حداً!! فانك متورط اشد التورط امام الانسانية كلها و تراثك المقدس غارق في الورطة حتى اخمص ربه.
فهذا يعد تعدياً واضحا و سافراً على حرية الفكر و الاعتقاد!! و يجعل العقيدة نفسها عقيدة راكدة من دون مياه الشك و البحث!! ان هذه العقوبة المريضة تضع الدين برمته في محك خطير.
فهو دين بعد ان يصادر عقلك و يقطعنك فيه!! يجعل عقلك ملكا اصيلا له تماما كفايروس الايدز الذي يدخل في لحظة نشوة او عاطفة!! وأن افقت وجدت نفسك ساقطاً في الكمين الاكبر.
فحرية تفكيرك برمتها تكمن في الدخول في الدين! هكذا يفكر رجال الدين و شيعتهم من القطيع.
تنتهي عند دخول فيك ثم تصادر منك الى الابد بعد التورط فيه.
كما قال احد الاصدقاء فأن هذا الفعل لا ترتكبه الا عصابات المافيا حينما يقرر الفرد الخروج منها فتحكم عليه بالاعدام و التصفية!! انني لا ارى اي فرق هنا بين كلا الجانبين!!
ثم ما ذنب الذين ولدوا لاباء مسلمين ثم لما كبروا و عقلوا و استناروا رفضوا الخرافة و خرجوا عليها ليقتلوا و يصلبوا و هم لم يختاروا ان يولدوا مسلمين!!
و هذا لا يعد ارتداداً لأنه بالاساس لم يخرج من دين قبله ثم دخله ثم خرج منه
-" الله يكرم السامعين"- هذا لا يعد ارتداداً لأنه لم يرتد من شئ بل ارتد الى شئ اخر!!
ان اقسى الديانات السماوية و اشدها رعونة لا تقرر امراً كهذا!!

ثم ندلف للرأي الثاني بأن الردة ليست حداً في الاسلام بل انها شرعنت لمناسبة تاريخية معينة حينما استفتي الرسول حول حكم من يرتد في ارض المعركة هل يحارب و يقتل ام يترك!!
فردَ : بأن من بدل دينه فليقتلوه!!
فلنسلم بما قلت و لكن هذا سيفتح الباب لكل الرياح العقلية القادمة!! فبهذا المفهوم ان المقولة قيلت في سياغ تاريخي معين و أنها لا تخص اي زمان بعده لأنها قيلت في ظرف معين
و محدود له طبيعته المختلفة و المغايرة لظرفنا الراهن.
بهذا المفهوم فأن الدين كله عبارة عن حالة تاريخية او سياغ وجودي معين شرعنت فيه من الاحكام ما يناسب تلك المرحلة و يوافقها!!
فحد السرقة شرعن لأن سبل العقاب في ذلك الوقت كان محدودة و لم يعرف العرب السجن
او الغرامة او قانون الخدمة الاجتماعية او كل السبل الحديثة في التعامل مع المجرمين!!
و الجلد في حادثة الزنا عبارة عن سياغ تاريخي ايضا معين لأن النظرة الى العقاب في مفهوم العرب كانت بدائية و ضيقة!! و مرتبطة باليات عقابهم الزمانية و المكانية التي نزل فيها القرأن.
أن الطريق الثاني في الاجابة على سؤال حد الردة بقدر ما يخرجك من مأزق معتقدي فأنه يدخل الدين كله فيما بررت به فعلك فيصبح تبريرك في حد ذاته مأزقاً!!
و كأني بك قد اخرجت اصبعك من عنق الزجاجة و ادخلت رأسك!! بهذا المفهوم تتحول ايات القرأن نفسها الى حالة تاريخية زمكانية نزلت لتواكب احداثاً معينة و تستدل على ذلك ببعض القصص المأخوذة من الاديان القديمة و تحديداً اليهودية و اديان الشرق الاسيوي التي كان سلمان الفارسي اشد دراية بها و تعمقا فيها و اشد التصاقا برسول الله.
على اي حال يظل هذا الحد و شمة عار كبرى في دين مثل الاسلام!! و يلغي و يحرق في نظرة كل "منتوجات الاسلام الحديث" و الاسلام المتصالح و الرافض للارهاب المُصدرة للغرب.
ان حداً كهذا يحمل شرعنة ذكية لكل عمليات التصفية السياسية للمختلفين معك في الرائ!! أنني لا استغرب وجود حد كهذا في الاسلام!! فهذا هو نبيه نفسه يقوم بتصفية سياسية في حق عصماء بنت مروان اليهودية التي هجته و العشرات من الاغتيالات السياسية التي نفذت بحق العديد من الخصوم الفكريين و يعد عبد الله بن ابي سرح الذي نجا بشفاعة اخيه في الرضاعة " عثمان بن عفان" الذي يعد نموذجا جليا و واضحا لقضية حد القصاص في الردة حيث انه حينما
دخل محمد مكة منتصراً على قريش، كان ابن أبي سرح أحد أربعة أمر محمد بقتلهم ((ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، ففرّ عبد الله بن سعد إلى عثمان - وكان أخاه من الرضاعة، أرضعته أمّ عثمان صبابة - فغيّبه عثمان حتى أتى به رسول الله (ص) بعدما اطمأن أهل مكة فأستأمنه له، فصمت رسول الله طويلا ( ثم قال: نعم!
فلما انصرف عثمان قال رسول الله لمن حوله: ما صمتُّ إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه! فقال رجل فهلا أومأت إلي يا رسول الله؟" فقال النبي: "إِن الأنبياء لا تكون لهم خائنة الأعين"))]من الانصار
إذاً نلاحظ أنّ محمد لم ينسَ ما قام به عبد الله وأمر بجلبه وقتله حتى وإنّ وجدوه مختبئاً تحت أستار الكعبة. لكنّه _عبد الله_ كان مختبئاً عند عثمان _أخيه بالرضاعة وابن خالته_ فجاء عثمان على محمد وطلب الأمان لابن خالته، فصمت محمد مطوّلاً، ثم منحه الأمان. فانطلق عثمان لجلبه _عبد الله_، لكنّ محمداً كان يتمنى شيئاً آخر لابن أبي سرح عندما يمثل أمامه، فالتفت لمن هم حوله وقال: لم أطل صمتي إلا منتظراً أن يقوم أحدكم ويضرب عنقه، فردّ أحد الأنصار: هلاّ أومأت إليّ يا رسول الله لأقطعنّ رقبته؟ فأجاب محمد: إنّ الأنبياء لا يقتلون بإيماءة.
((لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلعم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وسماهم وابن أبي سرح فذكر الحديث قال وأما أبن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان فلما دعا رسول الله صلعم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله صلعم وسلم فقال : يا نبي الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله . فقالوا :ما ندري يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك ، قال : إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين"))[11]
وفي تاريخ اليعقوبي ((عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري، وكان يكتب لرسول الله فصار إلى مكة فقال أنا أقول كما يقول محمد ؛ والله ما محمد نبي وقد كان يقول لي: اكتب عزيز حكيم، فأكتب لطيف خبير، ولو كان نبيا لعلم. فآواه عثمان وكان أخاه من الرضاع، وأتى به إلى رسول الله، فجعل يكلمه فيه ورسول الله ساكت ثم قال لأصحابه: هلا قتلتموه! فقالو ا انتظرنا أن تومئ . فقال: أن الأنبياء لا تقتل بالإيماء)) [12]
هذا نموذج واحد يدل على شرعنة قتل الاخر المختلف معك في جوهر دينك!! ان يقتل!! ان يذبح!!
من هنا استدل على عدم استبعادي لشرعنة القتل من داخل النص المقدس فعبد الله بن ابي سرح كان احد كتبة القرأن الاوائل فكان يضيف اليه و يكتب ما يمليه عليه عقله و ذوقه ثم يعرض ذلك على رسول الله فيجيزه و يقول له : اكتب كله صواب!!! ثم ما يلبث عبد الله بن ابي سرح ان يكتشف بشرية الكأس المقدسة فيهرب الى مكة مرتداً و محدثاً بذلك حرجا ايدلوجيا بالغا لمحمد امام سادات قريش!!
هذا نموذج حي للارتداد الفكري عن الاسلام من داخل السيرة النبوية!! و هاهو رد فعل محمد!! ان اقتلوه
و لو تعلق بأستار الكعبة!!!.

هامش:
"راجع موقع الحوار المتمدن سلسلة مقالات ابراهيم جركس: "من هم مؤلفوا القرأن"
الاعداد : 3455 و العدد رقم 3451 و العدد رقم 3441 و العدد رقم 3352